• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لكل شيء ثمرة وثمرة التفكر الوعي

فاطمة الركابي / الأثنين 21 كانون الثاني 2019 / ثقافة / 3938
شارك الموضوع :

إن الانسان لا يبادر بسلوك ما أو يُقدم على عمل إلا بوجود قناعة في داخله تجعله يُقدم على أداء العمل، وهذه القناعة تترتب على أثر منظومته الفكري

إن الانسان لا يبادر بسلوك ما أو يُقدم على عمل إلا بوجود قناعة في داخله تجعله يُقدم على أداء العمل، وهذه القناعة تترتب على أثر منظومته الفكرية أي الفكرة التي ظهرت في الذهن، وأصبحت قناعة وبالتالي هي ستتجلى وتظهر بشكل سلوك عملي على أرض الواقع.

لذا فكلما كنا قريبين من فكر كتاب الله حيث من أهم وظائفه هي بلورة وتصفية أذهننا وتصحح فكرنا لنحصل على فكر سليم ينتج عنه سلوك قويم، وبالتالي يتحقق الوعي المطلوب في الانسان.

فكتاب الله يُربينا ويُعطينا كل ما نحتاجه من خلال آياته المشيرة إلى التفكر والتأمل والنظر والتدبر في مجال الوعي الآفاقي والانفسي.

 فالطبيعة وكل ما عليها من مخلوقات والكون وحوادث التاريخ، كلها تثقف الانسان وتجعله متيقظ لحقيقة نفسه وغاية وجوده، لذا تراه يَجد ويكون من أهل النشاط والعمل.

فالقرآن يخاطب وجودنا بأكمله ويبدأ بوجداننا فالخشوع لآيات الله يُحدث التغير فينا ويهيئ الأرضية لإظهار ما هو راسخ في فطرتنا من قيم إلهية قد أودعها تعالى فينا لأننا نفحة من روح الله تعالى.

ولكن القلب له الدور الأكبر في تحويل هذه الأفكار إلى وعي وإن حصل وأستجاب لها العقل وتقبلها.

فإذا لم يكن القلب متوجه وصافي ومتفاعل مع كلام الله فلن يتحقق النفع المطلوب ولن يترتب أي أثر نفسي وعملي في وجودنا.

فمتى ما صفى القلب من الكدورات والظلمات سينفذ فيه نور الله المتجلي بآياته المحكمات لنبصر ما حولنا.

فإن أعظم الخصال التي يسعى الانسان المؤمن أن يحققها في حياته هو أن يستقي من نور الله ليضيء مصباح قلبه فينير وجوده الانساني بالوعي فيبصر طريقه ويَجد في سيره ليرسو بأمان ويبلغ الفلاح في نهاية هذه المرحلة من الحياة الدنيا إلى حيث الحياة الأبدية. 

لذا متى ما ارتبط الانسان في الله وكان متيقظاً متفكراً أي انه استوعب كل ما حوله بحيث  يكون صاحب نظرة إلهية لكل شيء؛ تتفتح عيون قلبه بالبصيرة فلا يخشى على قلبه من الزيغ أو الطبع وغيرها من الأمراض..

فمن المصاديق القرآنية الحاثة على تحقيق الوعي الذاتي من خلال التفكر كما في قوله تعالى:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (العنكبوت :19).

وكتاب الله يعطينا نموذج عن الانسان الواعي بذاته وهو خليل الله ابراهيم (ع) فقد بين كتاب الله كيف انه كان عارف بأصل مبدأه ثم افتقاره لله وفي حياته الدنيا وإلى أين منتهاه بقوله تعالى:

﴿الذي خلقني فهو يهدين (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾(الشعراء :81).

وثمرة الوعي الذاتي تكمن في انه يعرفنا بحقيقة ارتباطنا بالله تعالى فنحن محض افتقار إلى عطاء الله وارادته ومشيئته وقدرته في مرحلة ابتداءنا ومرحلة بقائنا واستمرارنا في هذه الحياة وإلى رحمته وغفرانه في انتقالنا للعالم الآخر.

ووجود حالة الوعي برجوعنا لخالقنا، واننا في مرحلة من مراحل وجودنا والتي هي فرصة لتتكامل ذواتنا فيها أكثر؛ لننتقل بعدها إلى مرحلة جديدة نتحلى بها بالدقة واليقظة والتنبه في كل خطواتنا فنحن سندرك أننا في الغد رهن ما نكسب ونفعل الآن.

ومن مصاديق تحقق الوعي الأفاقي الكوني من خلال التفكر بقوله تعالى:

﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ....﴾ الأعراف (185).

فإن استيعاب آيات الله عز وجل الافاقية التي حولنا من خلال احترامها لكونها مخلوقات الله عز وجل، يوصلنا لإدراك أن لكل شيء في هذا الوجود قيمة ودور وفائدة وهو جزء من اللوحة الالهية التي رسمت بريشة اللطيف الخبير، فكل شيء هو نابع عن جماله المطلق، لذا المؤمن الواعي تجده محب لكل ما حوله لأنه صنع الله عز وجل.

وثمرة الوعي الكوني تكمن في أن يكسب الانسان نظرة شاملة ناتجة من استيعابه لكل الحقائق، وللسنن الالهية.

 فكل ظاهرة طبيعية هي مرتبطة بسلسلة من العلل وهذه السلسلة تنتهي إلى علة العلل وهو مسبب الأسباب. فكل مخلوق له دور يؤديه وله تأثير علينا، ونحن بدورنا نؤثر عليه. بالتالي فإن طريقة تعاملنا مع هذه النعم ينعكس بشكل كامل على حياتنا.   

فالمؤمن لا استغناء له عن الارتباط بالأسباب المادية (عالم الشهادة)، والارتباط بما يكافئها في عالم المعنى (عالم الغيب).

فهو لا ينظر للأمور بنظرة قاصرة أي فقط بجارحة العين التي تقتصر رؤيتها على عالم الحس والمادة، بل نظرته للأمور بعيدة أي ببصيرة القلب المتمثلة برؤية ما وراء الحس وبكل ما يرتبط بعالم الغيب.

ومن المصاديق القرآنية الحاثة على إيجاد الوعي التاريخي هو قوله تعالى:

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (يوسف :109).

 فعن الامام علي (عليه السلام) في وصيته لابنه الحسين (عليه السلام) انه قال:

"يا بني وإن لم أكن قد عمرت عمر من كان قبلي، فقد نظرت في اعمارهم، وفكرت في اخبارهم وسرت في آثارهم، حتى عدت كأحدهم بل كأني بما انتهى إلي من الامور قد عمرت مع اولهم إلى آخرهم" (١).

فالمؤمن هو لا يقتصر انفتاحه على ما يعيشه ويعايشه، بل عليه أن يأوي إلى كهف التاريخ، فإن لم يفعل فإنه سيتهاوى ويضمحل.

فالمطلوب أن يستوعب تجارب الماضين ليعرف ما عليه فعله في الحاضر، وذلك بربط الحقائق الكبرى المذكورة في كتاب الله بالسلوكيات المباشرة في حياتنا.

 مثلاً القرآن الكريم لا يخاطب الطاغية لأنه مقفل القلب لا يستمع وإنما يخاطب المظلوم، لماذا؟ لكي ينهض الانسان بنفسه ويقف بوجه الطغاة ويصحح، لأن الطغاة من صنع المجتمع.

لذا فالفعل يحتاج تفكر ليتحقق الوعي، ففاقد الوعي لا يعطي شيء طيب وسليم، والانسان خُلق ليكون معطاءً، ومنتجاً، ومبدعاً، وخلاق.

فمتى ما قطف الانسان ثمرة وعيه بعد أن اختار بذور فكره الجيدة ورعاها بالتفكر سيدرك أن الله تعالى خلقه عنوانا بارزاً في هذا الكون فلا يرضى لنفسه أن يكون بضع كلمات في هامش هذه الحياة تنقش على قبر يكتب فيها المتوفى فلان!.

______
(١) البحار 77:201.

الوعي
التفكير
القيم
الحياة
الانسان
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة