• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لكل شيء ثمرة وثمرة التفكر الوعي

فاطمة الركابي / الأثنين 21 كانون الثاني 2019 / ثقافة / 4086
شارك الموضوع :

إن الانسان لا يبادر بسلوك ما أو يُقدم على عمل إلا بوجود قناعة في داخله تجعله يُقدم على أداء العمل، وهذه القناعة تترتب على أثر منظومته الفكري

إن الانسان لا يبادر بسلوك ما أو يُقدم على عمل إلا بوجود قناعة في داخله تجعله يُقدم على أداء العمل، وهذه القناعة تترتب على أثر منظومته الفكرية أي الفكرة التي ظهرت في الذهن، وأصبحت قناعة وبالتالي هي ستتجلى وتظهر بشكل سلوك عملي على أرض الواقع.

لذا فكلما كنا قريبين من فكر كتاب الله حيث من أهم وظائفه هي بلورة وتصفية أذهننا وتصحح فكرنا لنحصل على فكر سليم ينتج عنه سلوك قويم، وبالتالي يتحقق الوعي المطلوب في الانسان.

فكتاب الله يُربينا ويُعطينا كل ما نحتاجه من خلال آياته المشيرة إلى التفكر والتأمل والنظر والتدبر في مجال الوعي الآفاقي والانفسي.

 فالطبيعة وكل ما عليها من مخلوقات والكون وحوادث التاريخ، كلها تثقف الانسان وتجعله متيقظ لحقيقة نفسه وغاية وجوده، لذا تراه يَجد ويكون من أهل النشاط والعمل.

فالقرآن يخاطب وجودنا بأكمله ويبدأ بوجداننا فالخشوع لآيات الله يُحدث التغير فينا ويهيئ الأرضية لإظهار ما هو راسخ في فطرتنا من قيم إلهية قد أودعها تعالى فينا لأننا نفحة من روح الله تعالى.

ولكن القلب له الدور الأكبر في تحويل هذه الأفكار إلى وعي وإن حصل وأستجاب لها العقل وتقبلها.

فإذا لم يكن القلب متوجه وصافي ومتفاعل مع كلام الله فلن يتحقق النفع المطلوب ولن يترتب أي أثر نفسي وعملي في وجودنا.

فمتى ما صفى القلب من الكدورات والظلمات سينفذ فيه نور الله المتجلي بآياته المحكمات لنبصر ما حولنا.

فإن أعظم الخصال التي يسعى الانسان المؤمن أن يحققها في حياته هو أن يستقي من نور الله ليضيء مصباح قلبه فينير وجوده الانساني بالوعي فيبصر طريقه ويَجد في سيره ليرسو بأمان ويبلغ الفلاح في نهاية هذه المرحلة من الحياة الدنيا إلى حيث الحياة الأبدية. 

لذا متى ما ارتبط الانسان في الله وكان متيقظاً متفكراً أي انه استوعب كل ما حوله بحيث  يكون صاحب نظرة إلهية لكل شيء؛ تتفتح عيون قلبه بالبصيرة فلا يخشى على قلبه من الزيغ أو الطبع وغيرها من الأمراض..

فمن المصاديق القرآنية الحاثة على تحقيق الوعي الذاتي من خلال التفكر كما في قوله تعالى:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (العنكبوت :19).

وكتاب الله يعطينا نموذج عن الانسان الواعي بذاته وهو خليل الله ابراهيم (ع) فقد بين كتاب الله كيف انه كان عارف بأصل مبدأه ثم افتقاره لله وفي حياته الدنيا وإلى أين منتهاه بقوله تعالى:

﴿الذي خلقني فهو يهدين (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾(الشعراء :81).

وثمرة الوعي الذاتي تكمن في انه يعرفنا بحقيقة ارتباطنا بالله تعالى فنحن محض افتقار إلى عطاء الله وارادته ومشيئته وقدرته في مرحلة ابتداءنا ومرحلة بقائنا واستمرارنا في هذه الحياة وإلى رحمته وغفرانه في انتقالنا للعالم الآخر.

ووجود حالة الوعي برجوعنا لخالقنا، واننا في مرحلة من مراحل وجودنا والتي هي فرصة لتتكامل ذواتنا فيها أكثر؛ لننتقل بعدها إلى مرحلة جديدة نتحلى بها بالدقة واليقظة والتنبه في كل خطواتنا فنحن سندرك أننا في الغد رهن ما نكسب ونفعل الآن.

ومن مصاديق تحقق الوعي الأفاقي الكوني من خلال التفكر بقوله تعالى:

﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ....﴾ الأعراف (185).

فإن استيعاب آيات الله عز وجل الافاقية التي حولنا من خلال احترامها لكونها مخلوقات الله عز وجل، يوصلنا لإدراك أن لكل شيء في هذا الوجود قيمة ودور وفائدة وهو جزء من اللوحة الالهية التي رسمت بريشة اللطيف الخبير، فكل شيء هو نابع عن جماله المطلق، لذا المؤمن الواعي تجده محب لكل ما حوله لأنه صنع الله عز وجل.

وثمرة الوعي الكوني تكمن في أن يكسب الانسان نظرة شاملة ناتجة من استيعابه لكل الحقائق، وللسنن الالهية.

 فكل ظاهرة طبيعية هي مرتبطة بسلسلة من العلل وهذه السلسلة تنتهي إلى علة العلل وهو مسبب الأسباب. فكل مخلوق له دور يؤديه وله تأثير علينا، ونحن بدورنا نؤثر عليه. بالتالي فإن طريقة تعاملنا مع هذه النعم ينعكس بشكل كامل على حياتنا.   

فالمؤمن لا استغناء له عن الارتباط بالأسباب المادية (عالم الشهادة)، والارتباط بما يكافئها في عالم المعنى (عالم الغيب).

فهو لا ينظر للأمور بنظرة قاصرة أي فقط بجارحة العين التي تقتصر رؤيتها على عالم الحس والمادة، بل نظرته للأمور بعيدة أي ببصيرة القلب المتمثلة برؤية ما وراء الحس وبكل ما يرتبط بعالم الغيب.

ومن المصاديق القرآنية الحاثة على إيجاد الوعي التاريخي هو قوله تعالى:

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (يوسف :109).

 فعن الامام علي (عليه السلام) في وصيته لابنه الحسين (عليه السلام) انه قال:

"يا بني وإن لم أكن قد عمرت عمر من كان قبلي، فقد نظرت في اعمارهم، وفكرت في اخبارهم وسرت في آثارهم، حتى عدت كأحدهم بل كأني بما انتهى إلي من الامور قد عمرت مع اولهم إلى آخرهم" (١).

فالمؤمن هو لا يقتصر انفتاحه على ما يعيشه ويعايشه، بل عليه أن يأوي إلى كهف التاريخ، فإن لم يفعل فإنه سيتهاوى ويضمحل.

فالمطلوب أن يستوعب تجارب الماضين ليعرف ما عليه فعله في الحاضر، وذلك بربط الحقائق الكبرى المذكورة في كتاب الله بالسلوكيات المباشرة في حياتنا.

 مثلاً القرآن الكريم لا يخاطب الطاغية لأنه مقفل القلب لا يستمع وإنما يخاطب المظلوم، لماذا؟ لكي ينهض الانسان بنفسه ويقف بوجه الطغاة ويصحح، لأن الطغاة من صنع المجتمع.

لذا فالفعل يحتاج تفكر ليتحقق الوعي، ففاقد الوعي لا يعطي شيء طيب وسليم، والانسان خُلق ليكون معطاءً، ومنتجاً، ومبدعاً، وخلاق.

فمتى ما قطف الانسان ثمرة وعيه بعد أن اختار بذور فكره الجيدة ورعاها بالتفكر سيدرك أن الله تعالى خلقه عنوانا بارزاً في هذا الكون فلا يرضى لنفسه أن يكون بضع كلمات في هامش هذه الحياة تنقش على قبر يكتب فيها المتوفى فلان!.

______
(١) البحار 77:201.

الوعي
التفكير
القيم
الحياة
الانسان
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة