• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سلسال الدم في العراق متى يتوقف: ذي قار الجريحة

مروة حسن الجبوري / الأحد 17 ايلول 2017 / ثقافة / 10434
شارك الموضوع :

هل تعرفون وطني، ابحث عنه منذ سنوات ولم اعثر عليه، كان هنا وطن يعيش فيه الجميع، الشيعي والسني والعربي والكردي، جدائل دجلة تغازل ليل الفرات، ك

هل تعرفون وطني، ابحث عنه منذ سنوات ولم اعثر عليه، كان هنا وطن يعيش فيه الجميع، الشيعي والسني والعربي والكردي، جدائل دجلة تغازل ليل الفرات، كانت هنا مدينة تعزف السلام لبلاد الشام، ويخط على صفحاتها المتنبي، وكم ليلة وليلة قصّت شهرزاد فيها لشهريار حتى صارت الف ليلة وليلة، حتى قال عنها بغداد مدينة الشعراء والصور، وفي وسط المدينة تقف كهرمانة واﻻربعين حرامي.

تفاصيل لمدينة غاصت في الدماء والخراب، فلم اعد اعرف اين هي الان، كان القمر فيها ينير الازقة، عاصمة السلام لبلد السلام، ابحث عنها منذ زمن ولم اعثر عليها، كورقة صفراء قتلها الخريف، فأصبحت باهتة لا تسر الناظرين، تعبث بها الرياح شمالا وجنوبا، وتلقيها جريحة تئن من الاعصار،  ثم تنثر أغصانها في الهواء وتكون اشواكا بعدما كانت ازهارا، وتقتل الزهور في ارضها، هذه مدينتي الان، الحزن يسكنها، والخوف يرتل الحروف في اسفارها.

حروفي الصامتة تكاد ان تنطق بالأنين ليسمع  العالم صرخات اطفالها وهم يعيشون تحت خط الفقر والمرض، ليسمعوا صرخة اُم فقدت اولادها في ساعة واحدة، لزوجة تعلو صرختها عنان السماء تئن لقتل زوجها، لشقيقة تبحث عن بقايا جسد ممزق، لطفلة تعثر في الحطيم باحثة عن لعبة، وخطيبة تسير متعرجة تتلعثم في خطاها وقد اغتال القدر امنياتها، هل سمعتم يوما هذه الصرخات!.    

ما عادت الحروف تصف كل تلك الاوجاع التي تحملها المدينة بأهلها وتكتفي بالصمت الطويل، اعتادت ان ترى الايام وهي تقطف احلامها وترميها جريحا على الارض، وتغتال البراءة، هكذا هو يومها، لم تعد تسمع زقزقة العصافير وهي تراقص الاشجار، ما تسمعه اليوم هو صوت سيارة الاسعاف وهي تدور بين الشوارع، وسيارة الشرطة، ومكبرات الصوت التي ترتفع من المساجد تطلب التبرع في الدم، لنفاذ الدم من المستشفى ولشفاء لجرحى..

يعتصر قلبي كلما سمعت خبرا عاجلا، تعرضت مدينة لهجوم ارهابي مما اسفر الى سقوط عدد من الضحايا والجرحى، كما حصل قبل ايام في مدينة ذي قار الجريحة، لا أملك سوى البكاء والحسرة واتجرع الوجع بهدوء، أتعلم ايها القارئ أي حزن يصيبك عندما ترى طفلا صغيرا نائما على الارض واحشاءه جنبه، اب يحتضن صغيرا فقتل على صدره!.

عندما يتقاتل ابناء الوطن على ترعة ما هكذا النتيجة، عندما يعيش الفساد في داخل الجسد يفسد الجسد ويحتاج الى استئصال كامل للقضاء عليه، يختلفون على المناصب وكشف اوراق الفساد والتلاعب  في الاعلام وتصفيتها سرا، هكذا يحصل، والضحية هو المواطن، فقد كل شيء، الكهرباء، الماء، الوظيفة، الامان، يحلم ان يعيش كباقي الافراد في داخل وطنه كريما له قيمة، ولكنه يبقى حلما جميلا يعيش لحظاته من توفير الطاقة الكهربائية والوظيفة المناسبة لشهادته، يعيش الحالة بكل حذافيرها وفي الاخير يستيقظ  ليوقد المولدة، ذهبت احلامه كسراب..

 لا مانع ان كنت تستطيع ان تحقق هذه الاحلام فمازالت لديك الفرصة للتغير وباتت قريبة، الانتخابات على الابواب لذا اختار الرجل المناسب في المكان المناسب، لتصلح ما تبقى من هذه المدينة الخاوية التي باتت كسعفة نخلة تلاعبها الرياح، لتعود الى حضن العالم وتبهرهم بتلك التضحيات التي قدمتها، وترسم فرحا في سماءها، وتمسح دمعة يتيم، بانتصارها، وتواسِي فَاقدا، ويعود النازحين الى اوطانهم معززين بعدما كانوا معذبين في الخيام، وتنتهي الحرب ويعود ذاك المقاتل، وتجلس ام الشهيد تنتظر فيأتي بجثمان ولدها فهذا اخر مشهد من وطني..

وتبزغ شمس بغداد من جديد، وتفتح الابواب لكل من يدخلها بسلام، أنثروا الورد في اعتابها فهنا قطرات لدم الشهداء، هنا بقايا لاجساد، اتركوا الورد يزهر في ارضها، فالأرض التي تسقي بدماء الشهداء هي ارض صالحة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله: (لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيمَانِ، وَيُزَوَّجُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنْ حُورِ الْعِينِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُؤَمَّنُ يَوْمَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيَضَعُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، الْيَاقُوتَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ).

الان عرفتم وطني!.

العراق
الحروب
الارهاب
الموت
الوطن
الشهيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة