• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

منهج الإمام علي في القضاء على الفقر

رقية الأسدي / الخميس 01 آب 2024 / حقوق / 2494
شارك الموضوع :

يعد مصطلح العمارة من أصدق المصطلحات تعبيراً عن التنمية، إذ يحمل مضمون التنمية الاقتصادية

يُعد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) واحداً من أهم الشخصيات الإنسانية الفذة، التي تركت تراثاً ثرياً، حظي بعناية بالغة من الباحثين على مر العصور، فتناولوا سيرته وكلامه بالبحث والتدقيق، وكان تراثه واحداً من أكثر النصوص عناية بعد القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، بما حواه من فكر متجدد ونظم وقوانين، فضلاً عن الجوانب البلاغية والأدبية في كلامه (عليه السلام)، وهو سيد البلغاء والمتكلمين. وهو في كل ذلك يستلهم من كتاب الله تعالى والسيرة النبوية، فقد كان شديد العناية بالقرآن وأعلم الناس بعلومه وأسراره، إذ عاش مع القرآن، وحمل نوره في كل حياته علماً وأخلاقاً ونهج حياة .

على الرغم من أن التنمية عموماً، والمستدامة على نحو خاص، هي من الاصطلاحات المعاصرة، إلا أننا نجد مضمونها موجوداً في مفهوم العمارة الذي ذكره الإمام علي في رفع مستوى الإنتاج إلى أقصى حد، عن عهده لمالك الأشتر: فالعمارة عند الامام تعني رفع مستوى الإنتاج الى أقصى حد، عن طريق العناية بقطاعات الاقتصاد الثلاثة الزراعة والصناعة والتجارة. وتتطلب العمارة إلى جانب ذلك عند الإمام مستوى الاستهلاك المرتفع لجميع أفراد المجتمع، سواء منهم من لديه القدرة على تحقيق ذلك لنفسه، أم من يعجز عن ذلك، فإن على الدولة أن تقوم بتحقيق هذا المستوى للصنف الثاني من الناس.

يعد مصطلح العمارة من أصدق المصطلحات تعبيراً عن التنمية، إذ يحمل مضمون التنمية الاقتصادية، وقد يزيد عنه، فهو نهوض في مختلف مجالات الحياة الإنسانية، وبصفة أولية نهوض في جوانب التنمية الاقتصادية بمعناها المتعارف عليه والذي لا يخرج عن تعظيم عمليات الإنتاج المختلفة.

القضاء على الفقر

ما يزال الفقر واحداً من المشكلات التي تؤرّق صناع القرار عبر العالم، وهذه المشكلة تتباين من حيث المدى والشمول ونطاق التأثيرات بحسب أوضاع كل بلد، وخصائص كل مجتمع، لكنها في البلدان النامية تُعدّ أكثر عمقاً وتأثيراً في أوضاع الناس، إذ نجد أنَّ 10 % من سكانها ما يزالون يعيشون وأسرهم على أقل من 1.90 دولار يومياً، وعلى الرغم من التقدم المحرز في عدد من الدول ولا سيّما في شرق آسيا، ما يزال حوالي 42% من سكان إفريقيا جنوب الصحراء يعيشون تحت خط الفقر المتدنّي، هذا الذي بالكاد يقترب من تأمين الاحتياجات الغذائية التي تضمن البقاء على قيد الحياة.

ويضع الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة رقماً طموحاً جداً يتطلع عن طريقه إيجاد عالم خالٍ من الفقر المدقع بحلول عام 2030، عبر اتخاذ مجموعة من التدابير منها توفير الحماية الاجتماعية للجميع، والانتفاع الكفوء من الأراضي والموارد الاقتصادية، والحد من تأثر السكان بالكوارث المتصلة بالتغير المناخي والكوارث الاجتماعية والاقتصادية.

فضلاً عما يتضمنه معنى الاستدامة (Sustainability) الذي يُشير إلى توفير حاجات الجيل الحاضر، من دون المساومة على مقدرة الأجيال القادمة في أن تتحرر من الفقر والحرمان وتمارس قدراتها الأساسية، وتعني تحقيق التوازن بين النظم البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

وقد حقق الإمامُ هدف القضاء على الفقر في دولته بفضل السياسات التي طبقها، التي تقوم على العدل والمساواة، إذ إنَّ مسألة الفقر قد انتهت في عهد الإمام علي (عليه السلام)، إذ لم تذكر المصادر التاريخية وجود فقراء في عهده.

في معنى الفقر

توجد مفهومات عدة للفقر بحسب زاوية النظر إليه، منها:

هناك من يرى أن الفقر هو العجز عن إشباع الحاجات الأساسية للأفراد، وبهذا المعنى فالفقير هو الشخص الذي لا يستطيع تأمين احتياجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن بشكل كافٍ، وهو ما يعبر عنه بمستوى الكفاف. وعلى مستوى الفقه الإسلامي فالفقير هو من له بلغة في العيش، وقد انقسم أهل اللغة في تحديد درجة الفقر والمسكنة، فقد ذهب الأصمعي والأصبهاني إلى أنَّ الفقير أشدّ حالاً من المسكين، مستدلين بقوله عزّ وجل: (لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾.

مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ، أي مسكيناً ذا فقر، الفقير هو الشخص الذي يُعاني من حاجة مالية في حياته ومعاشه مع أنه يعمل ويكتسب، لكنه لا يسأل أحداً مطلقاً برغم حاجته لعفّته وعزة نفسه. أما المسكين فهو أشدّ حاجة من الفقير، وهو العاجز عن العمل، فهو مضطر لأن يستعطي الناس ويسألهم. والدليل على ذلك أن الأصل اللغوي لكلمة مسكين مأخوذ من مادة السكون، لأن المسكين لشدة فقره كأنه سكن وأخلد إلى الأرض.

وهناك من يرى وأما الغني فهو من له أنَّ الفقر هو عدم امتلاك شيء، فالفقير هو المعدم، ملكية منقولة وغير منقولة تعينه، وبهذا المعنى تُصبح الملكية مصدر الدخل الأوحد، ومن لا يملكون أصولاً، لا تتوفر لديهم أسباب لكسب الرزق.

وفي العصر الحديث أصبح الرأي السائد حتى وقت قريب هو ربط الفقر بمستوى معين من الدخل (أو الإنفاق)، فانخفاض الدخل إلى ما دون حد ادنى معين وطنياً أو دولياً، يعني وقوع فئة من الأفراد في براثن الفقر، وفي عام 1970 حدد البنك الدولي قيمة الدخل بمبلغ 300 دولار سنوياً، محتسباً بتعادل القوة الشرائية لحل مشكلة التفاوت بمستويات المعيشة بين البلدان، وتم تغيير هذه القيمة مع تغير قيمة الدولار.

وقد ظهر في السنوات القليلة الماضية مفهوم يوسع من نطاق الحاجات التي ينبغي توافرها للعيش الكريم، فظهر مفهوم الفقر متعدد الأبعاد الذي لا يكتفي بمعيار الدخل حاكماً في تحديد الفقراء عن غيرهم، منطلقاً من مفهوم حقوق الإنسان، وتعدد الحاجات وضرورتها لحياة كريمة.

وفي الإسلام يكتسب الفقر أبعاداً أخرى أوسع من مجرد انخفاض الدخل أو إشباع الحاجات الأساسية، إذ يُشير مفهوم حدّ الكفاية إلى النفقات الضرورية التي تكفل كفاية الإنسان واكتفاءه على نحو متوسط، تراعى فيه درجته الاجتماعية ودرجة رخاء وغنى المجتمع الذي يعيش فيه .

وقد عبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن حد الكفاية بقوله إنه توفير القوام من العيش، أي ما به تستقيم حياة الفرد ويصلح أمره، ويكون ذلك بإشباع احتياجاته التي تجعله يعيش في مستوى المعيشة السائد. فقد أعطت الشريعة الإسلامية لكل فرد الحق في أن يتمتع بمستوى كريم من العيش يتناسب مع ظروف الدولة وإمكانياتها، بحيث تحقق له حدّ الكفاية بكل ما يشتمل عليه من الضروريات والكماليات التي لا تقف إلا عند حد الاعتدال وعدم الإسراف، ويعلو هذا الحد بمقدار ما يتلاءم مع تطور المجتمع وتقدمه.

وتأسيساً على ما تقدم، فالفقر يرتبط بعدم القدرة على الحصول على الاحتياجات الأساسية لحياة كريمة لعدم التمكن من الوصول إلى الموارد الاقتصادية التي تضمن للفقراء العيش الكريم، وإن كان المظهر الأبرز هو انخفاض الدخل أو انعدامه لأسباب مختلفة اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية.

وقد تظهر في حياة الأفراد أحداث وظروف تضعهم في إطار الفقر والمسكنة، قال الإمام علي (ع) :

((ثلاثة من أعظم البلاء، كثرة العائلة، وغلبة الدين، ودوام المرض)).

وهذه الأسباب في الاصطلاح المعاصر :

ارتفاع معدل الإعالة الاقتصادية والعمرية.

تراكم المديونية.

المرض والعوق.

وفي جميع هذه الحالات لا يستطيع الفرد أن ينهض بأعباء معيشته، ويقع في براثن الفقر، بسبب الظروف الاستثنائية القاسية التي يعاني منها هو وأسرته.

من كتاب التنمية المستدامة في فكر الامام علي (عليه السلام)
الفقر
الامام علي
المجتمع
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    الأحد 26 تموز 2026/
    لا تستهِن بالمشكلة قبل فهمها

    لا تستهِن بالمشكلة قبل فهمها

    الأحد 19 تموز 2026/
    ثمار الإتقان... وطريق النجاح

    ثمار الإتقان... وطريق النجاح

    الخميس 09 تموز 2026/
    كيف تخلق لنفسك السعادة؟

    كيف تخلق لنفسك السعادة؟

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    أنماط صلة الرحم

    أنماط صلة الرحم

    السبت 13 حزيران 2026/
    واقعة الغدير

    واقعة الغدير

    الخميس 04 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة