• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الوقت يداهم السلحفاة على الطريق السريع

ليلى قيس / الأحد 03 ايلول 2023 / منوعات / 2583
شارك الموضوع :

وحين نفهم تلك الأبعاد النفسية والفسيولوجية ونكتشف ارتباطاتها بالإساءة، ينحل هذا الاشتباك

 "بوجود تلك الجحيم المشتعلة في قلبك وعقلك، كيف يمكنك أن تحيا؟"
يعيش الكثير منا في دوامة من الصدمات والإساءات، وخصوصا أثناء التنشئة الأولى فيكون شعورنا الدائم بأن الدنيا تعاملنا بشكل يفوق قدرتنا على التدارك والمواكبة. أتدري تلك الأحلام التي تراودنا عن لجنة الامتحان التي انتهى وقتها قبل أن نتمكن من إنهاء المطلوب وشعورنا في اليقظة بأن الوقت أضيق من قدر تفاعل الإنجاز، وأن هناك موعدًا حرجًا، لن نتمكن من الإيفاء بالمطلوب خلاله. شعور مقيت بأن تكات الساعة تلاحقنا وكأن قنبلة ما على وشك الانفجار.
يوما ما شاهدت إحدى الرسوم التي يتم استخدامها في جلسات العلاج بالفن، تُسمى (بطاقات المجاز)؛ حيث يحمل الكارت مشهدًا ما يُسقط صاحبه عليه ما يراه فيه.
أتذكر بطاقة منهم قد ارتسمت فيها صورة سلحفاء تقف على حافة الطريق السريع تتأمله وكأنها تقرّر المرور نحو الجهة المقابلة، ورغم أن الطريق فارغ ولكنها تتفاعل، يمكنني أن أستحضر الحالة للغاية، لقد تلبستها كثيرًا، السلحفاة تمثل شعوري الدائم بأني أبطأ مما ينبغي، وأني أحمل ذلك الثقل العظيم فوق ظهري يُضيق خطواتي، وأنه ينبغي علي المرور نحو الجهة الأخرى ولكن الطريق سريع.
والسيارات وإن لم تكن بادية في الأفق ولكن من الممكن أن تظهر إحدى السيارات المسرعة فجأة، فهل تسعفني سرعتي البطيئة تلك في التجاوز؟ وكأن هناك نوعا من الملاحقة بين سرعتي في العبور أو التعافي أو النمو، وبين تهديد ما سينزل بي! نشعر دوما بشعور تلك السلحفاة التي هي بصدد عبور الطريق السريع.
تمر بنا تلك اللحظات من اللهاث وشعورنا بأننا نسابق الزمن دون أن ندري لماذا نلهث؟ وما الذي نسابقه حقا؟ ومن أي شيء نهرب؟ ونحو أي شيء نتجه؟! ويحدث هذا الأمر كثيرًا حين نقرّر التغيير، ونبدأ في اتخاذ خطوات نحو التعافي والتخلّي عن أنماطنا السابقة ووسائل دفاعاتنا القديمة، ولكننا نشعر وكأننا ملاحقون بعقوبة ما ستنزل أسرع من قدرتنا على المواكبة والتغيير والتعويض كيف ينشأ الأمر؟!
ببساطة الصدمة تعني حدث يتخطى قدرتنا على المواكبة والصمود حدث يهدد كياننا ووجودنا، والإساءات التي تعرضنا لها قد استحثت استجابتنا الفسيولوجية عند الشعور بالخطر فحين الخطر تستجيب أجسامنا عبر ما يسمى الجهاز العصبي السمباثوي مفرزة الأدرينالين الذي يمنح الجسد إشارة لطريق من اثنين: إما الهرب أو القتال والصراع من أجل البقاء. (Fight or Flight). لذا فطول تعرُّضنا للصدمات المبكرة والإساءات الأولى، قد درّب أجسادنا على دوام التأهب والشعور بالخطر القريب، أو ترقب وقوع هذا الخطر، وبالتالي دوام نشاط هذه الاستجابة الانفعالية والفسيولوجية وكأننا متأهبين للعدو الجري، أو المعركة على الدوام.
ثم كبرنا ونحن نحمل تلك الاستجابات غير المفهومة بالنسبة لنا، حتى وإن انتهت الصدمة وارتفعت الإساءة، ولكن يبقى الجسد مدربًا على تلك الاستجابة. لذا نمنح الأمر بُعدًا عقليا تخيليا، فنظن أنه طالما جسدنا يحمل هذا التأهب وتلك الدفاعات الدائمة الأدرينالين؛ من إذن فلابد أن هناك خطرًا قريبًا يحدق بنا أو أن هناك ميقات لانتهاء امتحان ما لا نعرف منهجه وطبيعة أسئلته ولا نجهز له جوابًا! ولما ارتبطت الإساءة بالذنب، وكانت الإساءة تمثل نوعا من العقوبة، لذا فقد ارتبط الخطأ بتوقع عقوبة ما ستدهمنا قبل أن نتمكن من تصحيح هذا الخطأ، ونبقى نشعر أن الأوان قد فات ولن يمكننا التدارك.
وحين نفهم تلك الأبعاد النفسية والفسيولوجية ونكتشف ارتباطاتها بالإساءة، ينحل هذا الاشتباك ونفهم أن شعورنا لا يعني أنه الواقع، وخوفنا ليس دليلا في ذاته على عقوبة قادمة أو مصيبة مداهمة، وأن شعورنا بالتأهب ومصارعة الوقت ليس دلالة على تأخرنا، إنما هي ذكريات هذا الجسد الذي تعرض للإساءة، وحين نفهمه ونُقدّره، وينحل الاشتباك داخلنا سيبدأ جسدنا في التعافي وستشرع نفوسنا في الالتئام..

 
المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "أبي الذي أكره" للمؤلف "عماد رشاد عثمان"
مفاهيم
التفكير
القيم
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة