• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لن أضطرَ للكذب

زهراء خضر / السبت 16 تشرين الاول 2021 / منوعات / 3639
شارك الموضوع :

أن أكون قادرة على الحديث معها والإحساس بها يكفيني وإن كانت روحا أو شبحا

رفعت رأسي من على نافذة السيارة لأسمع سؤال أمي لي، هل أطعمتِ الطيور قبل خروجنا؟ سألتني بنبرتها الهادئة البطيئة، أطعمتهم، أجل، وهكذا عاد الصمت ليطبق على السيارة، لا تستطيع سوى سماع صوت المحرك وشم رائحة الليل المخلوطة برائحة الأشجار الكثيرة.. نحن في طريقنا لزيارة جدتي في المستشفى، لا أطيقها حقا، لا أعلم لم يصبح الشخص عزيزا هكذا حين مرضه، نظرت إلى أختي التي غالبا ما تجلس على يساري، لطالما أحببت النظر إليها دون سبب، نظرت إلي بطرف عينها فابتَسَمتْ، لكم تشبه ابتسامة أبي، أعتقد أن حبي لها عائد لشبهها الكبير بأبي، توفي أبي وأنا في الثامنة عشر، وضعت أختي رأسها على كتفي كعادتها عند خروجنا في الليل، "هل غفوتِ؟" سألتها، لم تجب، أعتقد أنها غفت.

نظر لي أخي من المرآة أثناء قيادته وسألني إن عادت تراودني مشاهد أختي من جديد، أتى سؤاله هذا كصوت جرس الفرصة بعد درس ممل وطويل من الرياضيات، تذكرت أنني فقدت أختي منذ ما يقارب الخمس سنين من اليوم، إلا أنني بقيت أشاهدها وأحادثها حتى بعد موتها، جرجرت أمي بي لكل طبيب نفسي ينصحها به الآخرون، لم أتعالج، أصبحت أفضل إلا أنني لم أتعالج، ربما لأني لا أريد، لا أريد أن أفقدها نهائيا، أن أكون قادرة على الحديث معها والإحساس بها يكفيني وإن كانت روحا أو شبحا أو حتى جنياً من نوع ما، أجبته ب لا، كذبت لأني لا أريد لأمي أن تحزن مجددا، بدأت الكذب عليها بخصوص أختي منذ حوالي العامين، هذا أريح لي وللجميع.

فتحت عيني بصعوبة، لا أستطيع تمييز أين أنا، أضواء قوية موجهة على عيني، هناك تلك الرائحة الغريبة القوية تدخل أنفي بقوة، رائحة المستشفى القبيحة، لم أنا هنا! هل وصلنا لجدتي؟ بدأت أنادي أمي، أتت نحوي فتاة تلبس الأبيض راكضة، هل استيقظتِ؟ هل أنت بخير؟ ارتاحي؟ لا تتحركي.. سأنادي الطبيب…

هكذا توالت جملها واحدة تلو الأخرى بسرعة حتى تهيأ لي أنها بدأت تلهث بين حرف وآخر، أمسكتها من يدها، لا أعلم لم لا أستطيع جرها، يدي ضعيفة جدا،

أين أمي؟ أرجو أنها سمعتني لأنني بالكاد همست.

طأطأت رأسها وخيم على وجهها ذاك الطابع الحزين الذي نشاهده في الأفلام عندما يخبرون الشخص أن لديه مرض خطير لا يمكن علاجه، تمنيت لو أنها قالت أنني مصابة بالسرطان مثلا، إلا أنها قالت تلك الجملة المشؤومة، "يؤسفني أن أكون من يخبرك ذلك إلا أنك الوحيدة التي بقيت من ذاك الحادث المهول الذي أصابكم" ومن لحظتها بدأت أرى أمي وأخي وأختي يوميا بلا أن أضطر للكذب على أحد.

الموت
الحياة
الانسان
قصة
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عادي!

    عادي!

    الثلاثاء 11 شباط 2025/
    المطبخُ الهندي.. مهرجانٌ للتوابل

    المطبخُ الهندي.. مهرجانٌ للتوابل

    الأثنين 14 آب 2023/
    ماذا بعدَ عاشوراء؟

    ماذا بعدَ عاشوراء؟

    الأثنين 07 آب 2023/
    عالمٌ بلا بَعوض

    عالمٌ بلا بَعوض

    الثلاثاء 01 آب 2023/
    مستنيراً بصحراء الغدير

    مستنيراً بصحراء الغدير

    الأحد 16 تموز 2023/
    جسدي حديقة لا مقبرة.. لا أحبُ اللحوم ما العمل؟

    جسدي حديقة لا مقبرة.. لا أحبُ اللحوم ما العمل؟

    الأثنين 10 تموز 2023/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة