• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وشاورهم في الأمر

خديجة الصحاف / الخميس 07 تشرين الاول 2021 / حقوق / 3612
شارك الموضوع :

استطاع عبقري الإنسانية وخاتم الرسل أن يحي ذلك المجتمع الميّت ويبثّ فيه روحا جديدة خلّاقة

لو أردنا معرفة مقدار التغيير الذي يحدثه أي مصلح بشريّ في مجتمعه؛ فعلينا أن نأخذ ثلاثة أمور بنظر الاعتبار: حال ذلك المجتمع قبل عملية التغيير، وحاله بعدها، والمدة التي تستغرقها عملية التغيير.

وإذا طبّقنا هذه الرؤية على التغيير الذي أحدثه الإسلام متمثّلا بالدور العظيم الذي قام به الرسول صلى الله عليه وآله، لعرفنا - وبكل وضوح - عبقرية الرسول، ومقدار ما تمتّعت به شخصيته الفذّة من طاقات ومواهب، وصفات رفيعة!.

فلقد كان مجتمع العرب قبل الإسلام مجتمعا جاهليا بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالات ومعان؛ حيث كان العرب أميّين لا يحسن القراءة والكتابة منهم إلا عدد قليل جداً، وقد وصفهم القرآن بقوله {هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِي ٱلأميين رَسُولا مِّنۡهُم}.

بالإضافة إلى الجهل العلمي السائد فقد كان العرب يتّصفون بالجهل الإجتماعي، والأمية الحضارية في السلوك وأسلوب العيش؛ حيث كانت العصبية، والغضب، والتفاخر الزائف الحالة السائدة في ذلك المجتمع، وكانو مفكّكين سياسيا، منقسمين عشائريا، تقودهم حميّة الجاهلية والصراع الذي لا يتوقف ولا يهدأ!.

فإذا بنور الرسول صلى الله عليه وآله يشرق على تلك البقاع السادرة في الظلام لينير جوانبها، ويقود عملية تغيير جذرية حوّلت ذلك المجتمع الأميّ الجاهل المشتّت إلى أمة موحّدة رائدة وصفها القرآن بقوله: {كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ}؛ أمة حملت راية الإسلام، ومشعل الرسالة الخالدة إلى بقاع العالم كافّة، كل ذلك في فترة قياسية لم يحصل مثيلها في تأريخ الرسل والرسالات على امتداد البشرية!.

ومن أهم ما تميّزت به شخصية الرسول صلى الله عليه وآله هو اللين والرقّة، والرحمة بالناس والرفق بهم، وخلوها من الفظاظة في القول والخشونة في التصرف في الوقت الذي كان يتعامل مع أغلظ الشعوب، وأكثرها شدة وقسوة؛ فاستطاع بذلك اللين والرفق أن يطوّع تلك النفوس، ويروّضها ويحوّلها إلى نفوس تنطوي على الرحمة والتضحية والإيثار الذي تجلّى في أنبل الصور، وأكثرها إشراقا وقداسة!.

ومن ميزات شخصية الرسول صلى الله عليه وآله المهمة أيضا اتباعه أسلوب المشورة، وسماحه للآخرين بإبداء آرائهم، والاستماع إليها والأخذ بها في كثير من المواقف؛ ومن الطبيعي أن المشورة لا تشمل الأحكام الإلهية والتقنين بل تتعلق بالموضوعات الخارجية وبطريقة التطبيق العملي للقوانين فقط.

فبالرغم من كون الرسول صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى، ومسدّد بالوحيّ قد أغناه الله به عن رأي الآخربن، وبالرغم من امتلاكه قدرة فكرية عظيمة تؤهله لتسيير الأمور دون الحاجة إلى مشورة أحد، إلا إنه صلى الله عليه وآله كان يتّبع ذلك الأسلوب الحضاري، قولا وفعلا؛ منها قوله:

(ما شقي قط عبد بمشورة وما سعد باستغناء رأي).

وكان يسعى صلى الله عليه وآله لبثّ ثقافة الاستماع للآخر، وعدم تجاهله أو إلغائه، ثقافة احترام وجهات النظر الأخرى وإن كانت معارضة لوجهة نظره، بما يحقق صياغة للمجتمع، ونمو لشخصيته، بعكس السلوك المستبّد الذي لا ينفّر الآخرين فحسب، بل ويلغي شخصياتهم، ويعوّدهم على الاتّكال الكلي على شخصية القائد في صغير الأمور وكبيرها، وسيؤدي بالتالي إلى القضاء على شخصية المجتمع، وإيقاف حركته الفكرية، وموت المواهب والاستعدادت، وهدر الطاقات.

ولم يكن الرسول صلى الله عليه وآله يستمع لوجهات نظر الآخرين فقط  بل كان يأخذ  بها وإن كانت تخالف رأيه كما حدث في معركة أحد، فقد كان رأيه صلى الله عليه وآله التحصن في المدينة وعدم الخروج منها ومقاتلة قريش الغازية من الداخل، بينما كان رأي الأكثرية الخروج من المدينة ومقاتلة العدو خارجها؛ فاحترم الرأي المخالف وأخذ به، رغم ما انتهى إليه ذلك الرأي من نتائج مأساوية.

إنَّ مشاورة الرسول للمسلمين وأخذ آرائهم بنظر الاعتبار لا يمنع أن يكون القرار الحاسم والأخير بيده {وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ}.

لقد أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يربينا، ويكون قدوتنا في هذا الجانب السلوكي المهم سواء كنا أشخاصا عاديين، أو آباء أو مسؤولين؛ فلا نستبدّ بآرائنا، ولا يأخذنا الزهو بأفكارنا، والاعتداد بأنفسنا؛ فنشعر باستغنائنا عن رأي الآخرين وربما تسفيهنا أو إزدرائنا لتلك الآراء!.

نعم بهذه الشخصية الفريدة، بهذه الروح الكريمة وما تنطوي عليه من حب ورحمة ووداعة، بحرصه على الآخرين، برحابة صدره، وسعة أفقه؛ استطاع عبقري الإنسانية وخاتم الرسل أن يحي ذلك المجتمع الميّت ويبثّ فيه روحا جديدة خلّاقة، وأن يخرجه من الظلمات إلى النور..

المجتمع المدني
النبي محمد
مفاهيم
القيم
المجتمع
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 9 ثواني

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 9 ثواني

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 30 ثانية

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 30 ثانية

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 30 ثانية

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 31 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة