• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ليتني..

نجاح الجيزاني / السبت 03 ايلول 2022 / حقوق / 2194
شارك الموضوع :

ربّاه ليتني لم أكن هكذا.. ليت لي سقفا تحتمي الهاشميات والأيتام تحت ظله، ليت لي جدران قائمة يتكىء عليه المتعبون

_  كم هو مؤلم أن لا أكون؟! أنا!! من أنا؟! كنت حيّزا من مكان لم يلحظه ولم يعبأ أحد بوجوده، كنت نكرة في عالم الموجودات، عَدَم محض.. جدران مهترئة لا سقف يعلو ساحتي، تضربني الشمس بسياط لهيبها الحامي، فأغدو كمرجل يفور فيحرق أقدام من يطأ ترابي..

آه ثم آه وكيف أنسى ذلك اليوم الذي نزل ثقل النبوة بعرصتي، وأنا بهذا القفر والتداعي الموحش؟!

ربّاه ليتني لم أكن هكذا.. ليت لي سقفا تحتمي الهاشميات والأيتام تحت ظله، ليت لي جدران قائمة يتكىء عليه المتعبون من سير طويل، ليتني.. ليتني..

ما ذنبي أنا يا الهي؟ إنه الظالم وليس سواه من بنى قصره المنيف بجواري وتركني عرصة خاوية على عروشها.. ولم يكتفِ بذلك بل زادني هما إلى همي، إذ أنزل بي أناسا من ذراري النبي، وأشاع نبأهم في الآفاق أنهم خوارج!!

فما ذنبي أنا اذن؟ احتويتهم وألفتهم وشممتُ أريج زهر النبوة في عَرفهم وفي أرديتهم ، وامتزجت دموع مُقلهم بذرّات ترابي وسمعت شكواهم وأنينهم وبكاءهم وصراخ أيتامهم... والذي زاد من تصدّع جدراني واهترائها صراخ يتيمة صغيرة يقال لها رقية ، تطلب والدها فتلحّ في الطلب لكن دون جدوى..

حتى كانت تلك الليلة المشؤومة  .. حين استفاق صاحب القصر المنيف على صراخ هذه اليتيمة ، فلبّى لها الطلب دون اكتراث وبتلك القسوة والوحشية واللانسانية قدّم رأس والدها في طشت ، فحسبته طعاما وكشفت الغطاء ، وإذا بها تُفاجأ بالرأس الشريف.. تخاطبه فيتصدّع الجبل الأشم من كلماتها  :

 أبتاه من الذي خضّبك بدمائك؟

 أبتاه من الذي قطع وريدك؟

 أبتاه من الذي أيتمني على صغر سني؟

 أبتاه من بقي بعدك نرجوه؟

 أبتاه من لليتيمة حتى تكبر؟

 ابتاه من الذي ضيعني بعدك ؟

 ابتاه من للعيون الباكيات ؟

 ابتاه من للضائعات الغريبات ؟

أبه  .. يا أبه  .. ثم تلتحق به وتعرج روحها نحو السماء.

فما ذنبي أنا؟ هل ذنبي أنني شهدتُ أول جريمة قتل في أرجائي؟ .. لا تقولوا أنه قضاء وقَدَر، بل هي جريمة قتل نكراء بدم بارد، نفّذها صاحب القصر المنيف دون أن يرفّ له جفن.. فأي صخرة جلمود تضمه أضلاع ذاك اللعين؟! ما أشأم قدَرَه وما أحطّ قدْره وما أسوء منبته وعاقبته؟!

كل ذنبي أنني خربة في بلاد الشام ، بجوار قصر هذا الطاغية..

فليتني ما كنت ولا أكون.

٠٠٠٠

_ واليوم؟!

أيتها العرصة المسكونة بالوجع والأنين .. الغارقة بالندم.. المثكولة بالفقد والاسترجاع، لا زلتِ تبثين شكواك لربّكِ وتقولين: ليتني؟!

_ لا.. أبدا، أنا اليوم في أبهى حالاتي، بعد أن كنت خربة مُهملة لا يعبأ بي أحد، أصبحت جنة سامقة تضم بين حناياها جسد يتيمة الحسين عليه السلام.. يرتادني المحبّون من كل أصقاع العالم... وبين جنباتي تصدح أصوات المبتهلين إلى الله ، فهنيئا لي بها إذ غدوت محلا للراغبين بفتح حساب جارٍ في بنك المودة لأهل البيت عليهم السلام.. يدّخره إلى يوم الجزاء... يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
السيدة رقية
قصة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو واجبنا تجاه القضية الحسينية.. وما هي مسؤوليتنا في الوقت الحاضر؟

    النشر : الخميس 04 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الوحدة الزوجية وتدخل الأهل السلبي

    النشر : الثلاثاء 27 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    المهدي المنتظر وأسرار الغيبة..

    النشر : السبت 10 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    في ذمة الذاكرة

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ما هو فرط الدرقية المترافق مع نقص اليود وسبات الوذمة المخاطية؟

    النشر : السبت 20 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    النشر : الثلاثاء 28 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة