• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف نغير واقع الأمة المأساوي؟

زهراء الجابري / الأحد 25 تشرين الثاني 2018 / ثقافة / 2666
شارك الموضوع :

قال الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة: "إتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البُقاع والبهائم". واقع الأمة المأساوي:

قال الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة:

"إتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البُقاع والبهائم".

واقع الأمة المأساوي:

تعيش أمتنا الإسلامية في هذا العصر وضعاً مأساوياً متردياً جداً.

فالإسلام الذي هو مبعث نهضة الأمة ومصدر حيويتها وكرامتها قد طرح من مسرح الحياة وسجن في زوايا الكتب وصدور العلماء، وحوصر في حدود التقاليد والعادات والطقوس.

والاستعمار لا يزال يحتل أجزاء عزيزة من ربوع الوطن الإسلامي، فالمسجد الأقصى أُولى القبلتين ومسرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت هيمنة شراذمة اليهود الغاصبين... والنعرات القومية والتكتلات الحزبية والمصالح الأنانية لا تزال تمعن في تمزيق جسم الأمة وتقطع أشلاءها.

والبؤس والفقر هما سمة الشعوب الإسلامية مع ما تمتلك من ثروات طائلة وأراضي خصبة معطاءة.

والتخلف الشامل يلف كلّ  جوانب حياة الأمة ويسيطر على أجوائها..

والميوعة والفساد والإنحراف أصبح المصير الذي ينتظر كل أبناء الأمة وأجيالها المقبلة.

والاستبداد السياسي والقمع والإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان ومصادرة الحريات هي عناوين واقع حياة أغلب الشعوب الإسلامية.

إزاء هذا الواقع المؤلم الذي نعيشه لو تصفحنا مواقف الناس من أبناء الأمة لوجدناها تتمثل في المواقف التالية:

أولاً- موقف اللامبالاة:

هو الموقف الذي يضم غالبية أفراد الأمة حيث لا يتعدى تفكير كل فرد حدود نفسه ومصالحه الذاتية..

وقد تحدث الامام علي عليه السلام في نهج البلاغة مُشيراً إلى حيوانية هذا الموقف معلناً رفضه لموقف اللامبالاة، يقول عليه السلام: "ولو شئت لاهتديتُ الطريق إلى مُصفى هذا العسل، ولُباب هذا القمح، ونسائج هذا القزِّ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي،..."

ثانياً- الاهتمام السلبي:

وهنا قسم من الناس يدركون مدى التخلف والإنهيار العميق الذي  تعيشه الأمة ويتألمون للأوضاع المأساوية التي تُعاني منها، ولكنهم يلقون بالمسؤولية على عاتق المجهول، فلا يرون لأنفسهم نصيباً في تحمل مسؤولية ما يجري ولا يلزمون أنفسهم بالقيام بأي دور تغييري.

ثالثاً: موقف المسؤولية:

ويعني: أن يعتبر الإنسان نفسه مسؤولاً عمّا يحدث، ويرى نفسه مطالباً بالقيام بدور ما لإصلاح الواقع المعاش، ويعتقد أن الله سبحانه وتعالى سيسأله ويحاسبه يوم القيامة عن دوره في المجتمع ومسؤوليته في الحياة، وهذا هو الموقف الصحيح الذي تفرضه الحقائق التالية:

1- لو سألنا الله تعالى عن الهدف الذي أوجدنا من أجله على سطح هذه الكرة الأرضية، لوجدنا الجواب من قبل الله صريحاً في آيات القرآن الكريم التي تعلن أنّ الهدف من وجودنا على ظهر الأرض، هو إصلاح الأرض وعمارتها، فالإنسان خليفة الله في الأرض...

فعند خلق آدم أبي البشر، قال الله تعالى للملائكة:{إني جاعلٌ في الأرض خليفة}،  وفي آية أخرى يقول تعالى: {هو الذي جعلكم خلائف الأرض}، فإذا كُنا خلفاء الله في الأرض، ألسنا بعد ذلك مسؤولين عمّا يجري على الأرض؟ فالتاجر الذي يخلف في متجره خليفة عنه أليس من حقه أن يحاسبه عمّا يجري في المتجر؟ والرجل الذي يعيّن  ممثلاً له في أحد أعماله وشؤونه ألا ينتظر من ذلك الممثل الإصلاح ودفع الأضرار؟

وبعد أن عرفنا أنّ الهدف من وجودنا هو عمارة الأرض وإصلاحها وإقامة الخير والحق على ربوعها، هل يصح لنا أن نأخذ موقف المتفرج والمشاهد للمآسي التي تحدث أمامنا على وجه الأرض؟

يقول الإمام علي (عليه السلام) في نهجه الخالد: "فإنكُم مسؤولون حتى عنِ البُقاع والبهائم".

2- وهذا الدين الإسلامي العظيم الذي أنزله الله ليُنقذ به حياة البشرية من شقاء الجهل والإنحراف، ويحلّق بهم في أجواء السعادة والكمال... هذا الدين هل أنزله الله ليبقى في حدود الممارسات الفردية، أم أنزله لينظم كل جوانب الحياة؟

ولكن كيف يطبق الإسلام في الحياة؟

هل يكون ذلك عن طريق تدخل مباشر من قبل الله كأن ينزل ملائكته أو يرسل جناً، يفرضون الإسلام ويجسدونه في واقع الحياة؟ أو هل يهلك الله بشكل غيبي كل من لا يلتزم بالإسلام؟

إن التدخل السماوي المباشر يفقد الحياة قيمتها، فالحياة الدنيا إنما خلقها الله لتكون قاعة إبتلاء وإمتحان يأخذ البشر فيها حريتهم الكاملة... وإنما يريد الله تطبيق الدين عن طريق البشر أنفسهم، حيث يقوم الملتزمون بالدين بدورهم في العمل والنشاط والجهاد من أجل تطبيق الدين...

فمسؤوليتنا تتعدى حدود الإلتزام الفردي بالإسلام إلى مسؤولية التغيير الإجتماعي والإصلاح العام وفق مبادئ الإسلام.

3- وإذا بقي المتدينون ملتزمين بدينهم محافظين على صلاتهم وصومهم دون أن يكون لهم دور إجتماعي أو عمل تغييري، فماذا ستكون النتيجة؟

إن النتيجة الحتمية لهذا التقاعس من جانب المتدينين هي توسيع جبهة الباطل والفساد، وبالتالي سيطرة الظالمين والأشرار على المجتمع...

إن تجارب التاريخ وأحداث الماضي تدلُّ على أنّ الأشرار حينما يمتلكون زمام المجتمع سوف لا يتساهلون مع أي بريء أو هادىء، وسوف لا يتركون المصلين يؤدُّون صلاتهم وطقوسهم بحرية وراحة.

فما العلاج إذاً؟.. إننا في حاجة إلى الوقاية قبل أن نضطر إلى العلاج، وذلك بأن نبدأ بمكافحة الفساد والظلم والإنحراف، قبل أن يتفاقم ويستولي علينا ويمنعنا حتى عن الإلتزام الفردي بالواجبات...

4- إن الدين يحملنا – بصراحة – مسؤولية سوء الأوضاع، ويفرض علينا العمل من أجل تغييرها وإصلاحها، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان شرعيتان لا تقلان عن الصلاة والصوم في مستوى الأهمية...

يقول الإمام في نهجه العادل: "ما أخذَ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أنْ يُعلَّموا".

الخلاصة:

1- إنّ الواقع الذي نعيشه هو واقع مأساوي ومتخلف جداً.

2- إنّ موقف اللامبالاة الذي يقفه أكثر الناس من أوضاع الأمة هو موقف لا إنساني يجعل الإنسان يعيش في نفس مستوى وإهتمامات الحيوانات.

3- موقف التفرج والسلبية من الأحداث هو الآخر موقف أناني خاطىء.

4- أما الموقف الصحيح والسليم فهو تحمُّل المسؤولية والقيام بدور الإصلاح والتغيير.

5- وهذا الموقف الأخير الواعي تفرضه عدة حقائق أهمها:

1- إنّ الهدف من وجود الإنسان هو خلافة وتمثيل الله في الأرض.

2- وضرورة تطبيق الدين والذي لا يتحقق إلا بعمل المتدينين.

3- وإنطلاقاً من طبيعة الصَّراع بين الحق والباطل والتي تستلزم تضافر قوى الحق، وإلا إنتصر الباطل وصادر حرية وكرامة أهل الحق.

4- وأخيراً لأن الدَّين يحملنا بكلّ صراحة مسؤولية ما يحدث، ويفرض علينا مواجهة الأحداث وتغيير دفة سيرها.

من كتاب (رؤى الحياة في نهج البلاغة) لحسن الصفار
مفاهيم
القيم
الاسلام
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة