• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف نغير واقع الأمة المأساوي؟

زهراء الجابري / الأحد 25 تشرين الثاني 2018 / ثقافة / 2790
شارك الموضوع :

قال الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة: "إتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البُقاع والبهائم". واقع الأمة المأساوي:

قال الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة:

"إتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البُقاع والبهائم".

واقع الأمة المأساوي:

تعيش أمتنا الإسلامية في هذا العصر وضعاً مأساوياً متردياً جداً.

فالإسلام الذي هو مبعث نهضة الأمة ومصدر حيويتها وكرامتها قد طرح من مسرح الحياة وسجن في زوايا الكتب وصدور العلماء، وحوصر في حدود التقاليد والعادات والطقوس.

والاستعمار لا يزال يحتل أجزاء عزيزة من ربوع الوطن الإسلامي، فالمسجد الأقصى أُولى القبلتين ومسرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت هيمنة شراذمة اليهود الغاصبين... والنعرات القومية والتكتلات الحزبية والمصالح الأنانية لا تزال تمعن في تمزيق جسم الأمة وتقطع أشلاءها.

والبؤس والفقر هما سمة الشعوب الإسلامية مع ما تمتلك من ثروات طائلة وأراضي خصبة معطاءة.

والتخلف الشامل يلف كلّ  جوانب حياة الأمة ويسيطر على أجوائها..

والميوعة والفساد والإنحراف أصبح المصير الذي ينتظر كل أبناء الأمة وأجيالها المقبلة.

والاستبداد السياسي والقمع والإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان ومصادرة الحريات هي عناوين واقع حياة أغلب الشعوب الإسلامية.

إزاء هذا الواقع المؤلم الذي نعيشه لو تصفحنا مواقف الناس من أبناء الأمة لوجدناها تتمثل في المواقف التالية:

أولاً- موقف اللامبالاة:

هو الموقف الذي يضم غالبية أفراد الأمة حيث لا يتعدى تفكير كل فرد حدود نفسه ومصالحه الذاتية..

وقد تحدث الامام علي عليه السلام في نهج البلاغة مُشيراً إلى حيوانية هذا الموقف معلناً رفضه لموقف اللامبالاة، يقول عليه السلام: "ولو شئت لاهتديتُ الطريق إلى مُصفى هذا العسل، ولُباب هذا القمح، ونسائج هذا القزِّ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي،..."

ثانياً- الاهتمام السلبي:

وهنا قسم من الناس يدركون مدى التخلف والإنهيار العميق الذي  تعيشه الأمة ويتألمون للأوضاع المأساوية التي تُعاني منها، ولكنهم يلقون بالمسؤولية على عاتق المجهول، فلا يرون لأنفسهم نصيباً في تحمل مسؤولية ما يجري ولا يلزمون أنفسهم بالقيام بأي دور تغييري.

ثالثاً: موقف المسؤولية:

ويعني: أن يعتبر الإنسان نفسه مسؤولاً عمّا يحدث، ويرى نفسه مطالباً بالقيام بدور ما لإصلاح الواقع المعاش، ويعتقد أن الله سبحانه وتعالى سيسأله ويحاسبه يوم القيامة عن دوره في المجتمع ومسؤوليته في الحياة، وهذا هو الموقف الصحيح الذي تفرضه الحقائق التالية:

1- لو سألنا الله تعالى عن الهدف الذي أوجدنا من أجله على سطح هذه الكرة الأرضية، لوجدنا الجواب من قبل الله صريحاً في آيات القرآن الكريم التي تعلن أنّ الهدف من وجودنا على ظهر الأرض، هو إصلاح الأرض وعمارتها، فالإنسان خليفة الله في الأرض...

فعند خلق آدم أبي البشر، قال الله تعالى للملائكة:{إني جاعلٌ في الأرض خليفة}،  وفي آية أخرى يقول تعالى: {هو الذي جعلكم خلائف الأرض}، فإذا كُنا خلفاء الله في الأرض، ألسنا بعد ذلك مسؤولين عمّا يجري على الأرض؟ فالتاجر الذي يخلف في متجره خليفة عنه أليس من حقه أن يحاسبه عمّا يجري في المتجر؟ والرجل الذي يعيّن  ممثلاً له في أحد أعماله وشؤونه ألا ينتظر من ذلك الممثل الإصلاح ودفع الأضرار؟

وبعد أن عرفنا أنّ الهدف من وجودنا هو عمارة الأرض وإصلاحها وإقامة الخير والحق على ربوعها، هل يصح لنا أن نأخذ موقف المتفرج والمشاهد للمآسي التي تحدث أمامنا على وجه الأرض؟

يقول الإمام علي (عليه السلام) في نهجه الخالد: "فإنكُم مسؤولون حتى عنِ البُقاع والبهائم".

2- وهذا الدين الإسلامي العظيم الذي أنزله الله ليُنقذ به حياة البشرية من شقاء الجهل والإنحراف، ويحلّق بهم في أجواء السعادة والكمال... هذا الدين هل أنزله الله ليبقى في حدود الممارسات الفردية، أم أنزله لينظم كل جوانب الحياة؟

ولكن كيف يطبق الإسلام في الحياة؟

هل يكون ذلك عن طريق تدخل مباشر من قبل الله كأن ينزل ملائكته أو يرسل جناً، يفرضون الإسلام ويجسدونه في واقع الحياة؟ أو هل يهلك الله بشكل غيبي كل من لا يلتزم بالإسلام؟

إن التدخل السماوي المباشر يفقد الحياة قيمتها، فالحياة الدنيا إنما خلقها الله لتكون قاعة إبتلاء وإمتحان يأخذ البشر فيها حريتهم الكاملة... وإنما يريد الله تطبيق الدين عن طريق البشر أنفسهم، حيث يقوم الملتزمون بالدين بدورهم في العمل والنشاط والجهاد من أجل تطبيق الدين...

فمسؤوليتنا تتعدى حدود الإلتزام الفردي بالإسلام إلى مسؤولية التغيير الإجتماعي والإصلاح العام وفق مبادئ الإسلام.

3- وإذا بقي المتدينون ملتزمين بدينهم محافظين على صلاتهم وصومهم دون أن يكون لهم دور إجتماعي أو عمل تغييري، فماذا ستكون النتيجة؟

إن النتيجة الحتمية لهذا التقاعس من جانب المتدينين هي توسيع جبهة الباطل والفساد، وبالتالي سيطرة الظالمين والأشرار على المجتمع...

إن تجارب التاريخ وأحداث الماضي تدلُّ على أنّ الأشرار حينما يمتلكون زمام المجتمع سوف لا يتساهلون مع أي بريء أو هادىء، وسوف لا يتركون المصلين يؤدُّون صلاتهم وطقوسهم بحرية وراحة.

فما العلاج إذاً؟.. إننا في حاجة إلى الوقاية قبل أن نضطر إلى العلاج، وذلك بأن نبدأ بمكافحة الفساد والظلم والإنحراف، قبل أن يتفاقم ويستولي علينا ويمنعنا حتى عن الإلتزام الفردي بالواجبات...

4- إن الدين يحملنا – بصراحة – مسؤولية سوء الأوضاع، ويفرض علينا العمل من أجل تغييرها وإصلاحها، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان شرعيتان لا تقلان عن الصلاة والصوم في مستوى الأهمية...

يقول الإمام في نهجه العادل: "ما أخذَ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أنْ يُعلَّموا".

الخلاصة:

1- إنّ الواقع الذي نعيشه هو واقع مأساوي ومتخلف جداً.

2- إنّ موقف اللامبالاة الذي يقفه أكثر الناس من أوضاع الأمة هو موقف لا إنساني يجعل الإنسان يعيش في نفس مستوى وإهتمامات الحيوانات.

3- موقف التفرج والسلبية من الأحداث هو الآخر موقف أناني خاطىء.

4- أما الموقف الصحيح والسليم فهو تحمُّل المسؤولية والقيام بدور الإصلاح والتغيير.

5- وهذا الموقف الأخير الواعي تفرضه عدة حقائق أهمها:

1- إنّ الهدف من وجود الإنسان هو خلافة وتمثيل الله في الأرض.

2- وضرورة تطبيق الدين والذي لا يتحقق إلا بعمل المتدينين.

3- وإنطلاقاً من طبيعة الصَّراع بين الحق والباطل والتي تستلزم تضافر قوى الحق، وإلا إنتصر الباطل وصادر حرية وكرامة أهل الحق.

4- وأخيراً لأن الدَّين يحملنا بكلّ صراحة مسؤولية ما يحدث، ويفرض علينا مواجهة الأحداث وتغيير دفة سيرها.

من كتاب (رؤى الحياة في نهج البلاغة) لحسن الصفار
مفاهيم
القيم
الاسلام
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    هل تتغير حياتنا في شهر رمضان؟

    النشر : الأثنين 10 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    كيف نتخلص من احتباس الماء بالجسم في أيام الصيف؟

    النشر : الأثنين 28 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    بين الأوهام والأحلام: كيف نفرق بين السراب والحقيقة

    النشر : الأحد 16 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    شـعـبـان والاقـمـار الـمـنـيـرة

    النشر : الأربعاء 18 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 536 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 336 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1575 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1176 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 721 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 10 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 10 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 10 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة