• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علي الأكبر.. أيقونة الشباب الرّسالي

خديجة الصحاف / الأربعاء 16 آذار 2022 / اسلاميات / 4482
شارك الموضوع :

ذلك الجيش القليل في عدده، الكبير في امتيازاته وصفاته قد جمع الإنسانية

ما يميز جيش الإمام الحسين عليه السلام في ملحمة الطّف أنه المصداق الأكثر وضوحا وإشراقا للجبهة التي مثّلت الحق والعقيدة، وواجهت جبهة الباطل بكل إيمان وثبات، وسطّرت أروع ملاحم البطولة والفداء بشكل قلّ نظيره على مرّ الزمان .

ذلك الجيش القليل في عدده، الكبير في امتيازاته وصفاته قد جمع الإنسانية بكل أطيافها؛ ففيه السيد الذي قاتل جنبا لجنب مع الرجل العاميّ البسيط، والحرّ الذي اختلط دمه بدم العبد، والعالم الذي وقف مع القائد العسكري في خندق واحد، وحتى النساء كان لهنّ دور سجّله التأريخ بكل حفاوة وفخر . 

لقد زالت كل الفوارق في تلك المواجهة الإستثنائية حدّ الإعجاز ليبقى الهدف الأسمى وهو نصرة الحق المتمثل بحجة الله على أرضه الإمام الحسين عليه السلام .

 وكما تنوع الجيش في تركيبته الإجتماعية، فقد تنوع في الفئات العمرية التي شاركت فيه؛ فقد ضمّ رجالا قد بلغوا من العمر عتيا، وكهولا قد بلغوا أشدّهم، وشبانا في ريعان الشباب وزهوه، وفتيانا يانعين لم يبلغوا الحلم، وأطفالا صغارا، بل وحتى رضعانا؛ كل أولئك كانوا في سُرادق واحد يستميتون دفاعا عن شريعة سيد المرسلين .

ومن أبرز شباب الطفّ شبل الحسين علي الأكبر ذلك الغصن الزاهر من الدوحة الهاشمية المباركة، والشاب المؤمن الرسالي الذي لا نظير له في صفات الكمال .

لقد كان الإمام الحسين عليه السلام مولعا بولده، إذا رآه غمره الفرح والسرور، وكان علي جديرا بهذا الحب، فقد بلغ من الصلاح والعظمة درجة رفيعة جعتله قريبا من مرتبة المعصومين، كعصمة عمته زينب وعمه العباس؛ فعصمتهم عليهم السلام ليست كالعصمة الواجبة التي تخصّ الأنبياء والأئمة لكنها العصمة الصغرى التي تجعلهم لا يرتكبون الذنوب والمعاصي حتى صارت لديهم ملكة اكتسبوها بلطف من الله؛ وهذا ما يتضح من شهادة المعصوم في حقهم؛ فالإمام السجاد عليه السلام قال لعمته زينب : (أنت بحمد الله عالمة غير معلمة)، والإمام الصادق قال في زيارة العباس: ( لعن الله امة استحلّت منك المحارم وانتهكت حرمة الإسلام)، وقال الحسين عليه السلام عندما استشهد علي الأكبر: (بعدا لقوم قتلوك ما أجرأهم على الرحمن)؛ ومن الواضح إن حرمة الإسلام لا تُنتهك إلا بقتل المعصوم، والجرأة على الله لا تتحقق إلا بقتل المعصوم أو من هو قريب من درجته . 

ومن عظمة علي الأكبر إنه أفرد عن بقية الشهداء، ودفن في ضريح لوحده، وله زيارة مستقلة عن زيارة بقية أنصار الإمام الحسين عليه السلام .

ويكفي في وصف علي الأكبر أن يُقال إنه كان أشبه الناس خلْقا، وخُلُقا، ومنطقا برسول الله صلّى الله عليه وآله؛ وكان الناس في المدينة إذا هاج بهم الشوق إلى رؤية رسول الله نظروا إليه وملأوا أعينهم من فيض حسنه ووسامته؛ فقد كان جميلا صبيح المنظر، بهيّ المحيّا، وكان جوادا سخيّا يعمدُ في الليالي المظلمة إلى اشعال النار فوق البيت ليهتدي إلى مائدة جوده المسكين والمنقطع والجائع .

وأما شجاعته وإقدامه فقد ورثهما 

من جده أمير المؤمنين عليه السلام، وعندما شدّ على الجيش الأموي كالليث الغضبان أعاد إلى ذاكرة القوم حملاته الباسلة في ميدان الحرب .

ومن أروع ما يعكس لنا شخصية علي الأكبر الرسالية مقولته الشهيرة أثناء مسيرهم إلى كربلاء، عندما استرجع الإمام الحسين عليه السلام فسأله علي الأكبر : يا أبتِ لم استرجعت لا أراك الله سوءاً؟

أجابه الإمام: يا ولدي خفقتُ خفقةً فرأيت فارساً وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير بهم!

فردّ علي الأكبر: يا أبتِ ألسنا على الحق؟

لم يكن هذا  تساؤلا ينتظر الإجابة عليه؛ لأنه يعلم يقينا أنهم أهل الحق والداعين إليه، ومن بيتهم انطلقت أعظم دعوة في تأريخ البشرية، وأن خطاهم مقترنة بخطى الحق بمسيرة واحدة لا يفترقان حتى يردا حوض جدهم الرسول الأعظم .

 لذا عندما يؤكد الإمام الحسين عليه السلام هذه الحقيقة الناصعة كالشمس: بلى نحن والله على الحق، يردّ عليه علي الأكبر: إذا والله لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا !!

علي الأكبر يحدد لكل الأجيال من بعده حقيقة عظيمة، يوضح أبعادها ومعالمها، لتصبح شعارا خالدا تُستلهم معانيه الرسالية ما بقيت مواجهة بين الحق والباطل، ويرسم لهم على مرّ الزمان خارطة الطريق لتوظيف هذه الحقيقة واستثمارها لتكون لهم القدم الراسخة التي لا تزلّ مهما كثرت المزالق واشتدت الصعوبات .

من كان على حق لا يبالي، ولا يجبن، ولا يتخاذل، ولا يساوم، ولا يسمح للآخرين أن يتخذوه لعبة ويمررون من خلاله مخططاتهم وأجنداتهم .

من كان مع الحق كان الحق معه، لا يتخلّى عن صحبته في أي مرحلة من مراحل المسير مهما كانت شائكة، و لا يخذله في أي منعطف من المنعطفات .    

والعكس صحيح، من كان يخاف ويتردد من المواجهة في اللحظات المصيرية، والمواقف الحاسمة، من تجبن نفسه ويساوم رغم وضوح الرؤية، عليه أن يدرك أنه ليس على حق، وأن بينه وبين الحق بونا واسعا؛ ومسافة شاسعة؛ لأن علي الأكبر - تلميذ مدرسة الحق الكبرى- وضع بين أيدينا درسا فذا، ومعادلة مذهلة وواضحة لا تتخلف ولا تتبدل (من كان على حق لا يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه  ) .

كربلاء
كربلاء
اهل البيت
القيم
الشباب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة