• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علي الأكبر.. أيقونة الشباب الرّسالي

خديجة الصحاف / الأربعاء 16 آذار 2022 / اسلاميات / 4273
شارك الموضوع :

ذلك الجيش القليل في عدده، الكبير في امتيازاته وصفاته قد جمع الإنسانية

ما يميز جيش الإمام الحسين عليه السلام في ملحمة الطّف أنه المصداق الأكثر وضوحا وإشراقا للجبهة التي مثّلت الحق والعقيدة، وواجهت جبهة الباطل بكل إيمان وثبات، وسطّرت أروع ملاحم البطولة والفداء بشكل قلّ نظيره على مرّ الزمان .

ذلك الجيش القليل في عدده، الكبير في امتيازاته وصفاته قد جمع الإنسانية بكل أطيافها؛ ففيه السيد الذي قاتل جنبا لجنب مع الرجل العاميّ البسيط، والحرّ الذي اختلط دمه بدم العبد، والعالم الذي وقف مع القائد العسكري في خندق واحد، وحتى النساء كان لهنّ دور سجّله التأريخ بكل حفاوة وفخر . 

لقد زالت كل الفوارق في تلك المواجهة الإستثنائية حدّ الإعجاز ليبقى الهدف الأسمى وهو نصرة الحق المتمثل بحجة الله على أرضه الإمام الحسين عليه السلام .

 وكما تنوع الجيش في تركيبته الإجتماعية، فقد تنوع في الفئات العمرية التي شاركت فيه؛ فقد ضمّ رجالا قد بلغوا من العمر عتيا، وكهولا قد بلغوا أشدّهم، وشبانا في ريعان الشباب وزهوه، وفتيانا يانعين لم يبلغوا الحلم، وأطفالا صغارا، بل وحتى رضعانا؛ كل أولئك كانوا في سُرادق واحد يستميتون دفاعا عن شريعة سيد المرسلين .

ومن أبرز شباب الطفّ شبل الحسين علي الأكبر ذلك الغصن الزاهر من الدوحة الهاشمية المباركة، والشاب المؤمن الرسالي الذي لا نظير له في صفات الكمال .

لقد كان الإمام الحسين عليه السلام مولعا بولده، إذا رآه غمره الفرح والسرور، وكان علي جديرا بهذا الحب، فقد بلغ من الصلاح والعظمة درجة رفيعة جعتله قريبا من مرتبة المعصومين، كعصمة عمته زينب وعمه العباس؛ فعصمتهم عليهم السلام ليست كالعصمة الواجبة التي تخصّ الأنبياء والأئمة لكنها العصمة الصغرى التي تجعلهم لا يرتكبون الذنوب والمعاصي حتى صارت لديهم ملكة اكتسبوها بلطف من الله؛ وهذا ما يتضح من شهادة المعصوم في حقهم؛ فالإمام السجاد عليه السلام قال لعمته زينب : (أنت بحمد الله عالمة غير معلمة)، والإمام الصادق قال في زيارة العباس: ( لعن الله امة استحلّت منك المحارم وانتهكت حرمة الإسلام)، وقال الحسين عليه السلام عندما استشهد علي الأكبر: (بعدا لقوم قتلوك ما أجرأهم على الرحمن)؛ ومن الواضح إن حرمة الإسلام لا تُنتهك إلا بقتل المعصوم، والجرأة على الله لا تتحقق إلا بقتل المعصوم أو من هو قريب من درجته . 

ومن عظمة علي الأكبر إنه أفرد عن بقية الشهداء، ودفن في ضريح لوحده، وله زيارة مستقلة عن زيارة بقية أنصار الإمام الحسين عليه السلام .

ويكفي في وصف علي الأكبر أن يُقال إنه كان أشبه الناس خلْقا، وخُلُقا، ومنطقا برسول الله صلّى الله عليه وآله؛ وكان الناس في المدينة إذا هاج بهم الشوق إلى رؤية رسول الله نظروا إليه وملأوا أعينهم من فيض حسنه ووسامته؛ فقد كان جميلا صبيح المنظر، بهيّ المحيّا، وكان جوادا سخيّا يعمدُ في الليالي المظلمة إلى اشعال النار فوق البيت ليهتدي إلى مائدة جوده المسكين والمنقطع والجائع .

وأما شجاعته وإقدامه فقد ورثهما 

من جده أمير المؤمنين عليه السلام، وعندما شدّ على الجيش الأموي كالليث الغضبان أعاد إلى ذاكرة القوم حملاته الباسلة في ميدان الحرب .

ومن أروع ما يعكس لنا شخصية علي الأكبر الرسالية مقولته الشهيرة أثناء مسيرهم إلى كربلاء، عندما استرجع الإمام الحسين عليه السلام فسأله علي الأكبر : يا أبتِ لم استرجعت لا أراك الله سوءاً؟

أجابه الإمام: يا ولدي خفقتُ خفقةً فرأيت فارساً وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير بهم!

فردّ علي الأكبر: يا أبتِ ألسنا على الحق؟

لم يكن هذا  تساؤلا ينتظر الإجابة عليه؛ لأنه يعلم يقينا أنهم أهل الحق والداعين إليه، ومن بيتهم انطلقت أعظم دعوة في تأريخ البشرية، وأن خطاهم مقترنة بخطى الحق بمسيرة واحدة لا يفترقان حتى يردا حوض جدهم الرسول الأعظم .

 لذا عندما يؤكد الإمام الحسين عليه السلام هذه الحقيقة الناصعة كالشمس: بلى نحن والله على الحق، يردّ عليه علي الأكبر: إذا والله لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموت علينا !!

علي الأكبر يحدد لكل الأجيال من بعده حقيقة عظيمة، يوضح أبعادها ومعالمها، لتصبح شعارا خالدا تُستلهم معانيه الرسالية ما بقيت مواجهة بين الحق والباطل، ويرسم لهم على مرّ الزمان خارطة الطريق لتوظيف هذه الحقيقة واستثمارها لتكون لهم القدم الراسخة التي لا تزلّ مهما كثرت المزالق واشتدت الصعوبات .

من كان على حق لا يبالي، ولا يجبن، ولا يتخاذل، ولا يساوم، ولا يسمح للآخرين أن يتخذوه لعبة ويمررون من خلاله مخططاتهم وأجنداتهم .

من كان مع الحق كان الحق معه، لا يتخلّى عن صحبته في أي مرحلة من مراحل المسير مهما كانت شائكة، و لا يخذله في أي منعطف من المنعطفات .    

والعكس صحيح، من كان يخاف ويتردد من المواجهة في اللحظات المصيرية، والمواقف الحاسمة، من تجبن نفسه ويساوم رغم وضوح الرؤية، عليه أن يدرك أنه ليس على حق، وأن بينه وبين الحق بونا واسعا؛ ومسافة شاسعة؛ لأن علي الأكبر - تلميذ مدرسة الحق الكبرى- وضع بين أيدينا درسا فذا، ومعادلة مذهلة وواضحة لا تتخلف ولا تتبدل (من كان على حق لا يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه  ) .

كربلاء
كربلاء
اهل البيت
القيم
الشباب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/
    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    الأربعاء 14 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة