• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حفلة عيون

زهراء وحيدي / الخميس 06 كانون الثاني 2022 / ثقافة / 2683
شارك الموضوع :

صممت على النهوض بعدما أكل الصداع نصف رأسي، ناولت نفسي قدح الماء الذي يقبع من الأمس

لم تكن ليلتي مريحة أبدا، استيقظت أكثر من سبع مرات أتفقد فيها الشمس التي تأبى أن تشرق، وكأنها تعاندني بغفوتها الطويلة خلف ظنون أفكاري.

صممت على النهوض بعدما أكل الصداع نصف رأسي، ناولت نفسي قدح الماء الذي يقبع من الأمس على جانب الأريكة، شربت كأس الماء حتى النهاية، وضممت جسدي الهزيل تحت الملحف، وبعد عناء ليل طويل وأنا أمسك بيدي جهاز الموبايل وبعين ناعسة لا تعرف كيف تنام لمحت خيوط الشمس تلون السماء في تمام الساعة الخامسة صباحا.

ارتحت قليلا، وكأن دفئها أدخل الاطمئنان في روحي الباردة ثم لم أشعر بنفسي إلاّ والمنبه يرن بصوته المزعج عند الساعة السابعة والنصف.

من الواضح أني غفيت ما يقارب ساعتين ونصف دونما أشعر بنفسي، فقد أنهك التفكير عقلي وروحي فالموقف الذي وضعت نفسي فيه كلفني الكثير، بضع كلمات كادت أن تنهي حياة أقوى علاقة صداقة بدأت من أيام الطفولة، شجار لا أصل له مع أعز إنسانة لي وعلى سبب تافه جدا، عوضا عن أنها ربة عملي فقد أكملت هي دراستها الأكاديمية وأًصبحت مديرة برتبة عالية إنما أنا فقد أخذني فضول العيش واكتفيت بشهادتي الثانوية..

نهضت من فراشي ثم حاولت ترتيبه على مضض واتجهت بعدها لأخذ حمام دافئ أستعيد به نشاط عقلي وجسدي... كنت أفكر كثيرا بالكلمات التي صوبتها نحوها، إنها كانت أشبه بالسهم السام الذي يخترق القلب ويمزق وتينها، ماذا أفعل يا ترى؟

لماذا تفوهت بتلك الكلمات وتنمرت عليها وفضحت ذلك التشوه الموجود في جسدها أمام الموظفين والذي لا يعلم بوجوده سوى المقربين منها جدا؟

كيف استطعت أن أجرح مشاعر أعز صديقة لي هكذا أمام الناس؟، كيف استطعت أن أنسى الأيام التي وقفت هي بجانبي بعد وفاة أبي وساعدتني أن أجد عملا في الشركة التي تديرها لأساعد نفسي وأدير شؤوني المادية مستقلة عن عائلتي؟، واما بالنسبة لعملي فبالتأكيد سأخسره، فليس هنالك أي مخلوق على وجه الكرة الأرضية يرضى بأن تهان كرامته أمام موظفينه ويسكت... بالتأكيد سأجد ورقة الطرد اليوم على المكتب.

خرجت من الحمام وارتديت ملابسي بسرعة واتجهت إلى مكان العمل وأنا أعلم جيدا بأني ذاهبة لأستلم أوراق إنهاء الخدمة من الشركة هذا طبعا إن تفضلت عليّ المديرة ولم تطردني بورقة الفصل والذي بعدها من المستحيل أن أجد عملا محترما بشهادتي الواطئة تلك! في كل الأحوال لم تهمني خسارة عملي بمقدار خسارتي لصديقة طفولتي فقد شغلني التفكير طول الطريق بكلماتي وأسلوبي الدنيء الذي واجهت به تلك الفتاة البريئة صبيحة يوم أمس...

وصلت إلى المكتب جميع الأنظار كانت تلتفت إلي بطريقة غريبة، حاولت انهاء حفلة العيون هذه وضعت حقيبتي على المكتب وحاولت الجلوس لأستجمع أفكاري وأحاول قول جملة تبدد أنظارهم عني، حتى قاطعني أحمد: المديرة تريدك في غرفتها...

حاولت أن ابتلع ريقي ولكني لم أستطع، قمت من مكاني مباشرة هاربة من عيونهم التي كادت أن تأكلني من كثرة التحديق بي، متجهة إلى غرفتها بخطوات مثقلة بالخجل.

وصلت عند الباب ولكن يدي أبت أن تطرقه، حاولت لملمة نفسي من الخجل ولكني لم أستطع السيطرة على قلبي الذي بات يخفق بسرعة.

ماذا تريد مني يا ترى؟، بالتأكيد تريد أن تهزئني وتمسحني في الأرض وترمي ورقة الطرد في منتصف وجهي... وبالتأكيد أستحق ذلك، أستحق جدا ما ستفعله بي!.

طرقت الباب بيد ترتجف حتى سمعت صوتها وهي تقول تفضل... دخلت بخطوات بطيئة وألقيت عليها تحية الصباح بوجه منكسر من الاستحياء!.

ثم أردفت قائلة بطريقة غير واعية ودون سابق تحضير: "أعتذر جدا يا أستاذة، اعتذر على فعلتي الشنيعة يوم أمس، لقد تفوهت بكلام قاسي لم أحسب له أي حساب ولا أعرف كيف خرج مني... والله لم أقصد ما قلته، إلاّ أن الشيطان التبس في لساني وجعلني أنطق بما لا أريد في ساعة عصبية!".

لم اسمع منها كلمة واحدة ولم أجد على وجهها أي ردة فعل غير ابتسامة يتيمة استقرت على زاويا شفتيها، لم أعرف سببها ربما تنتظر مني حتى أكمل اعتذاري لتبدأ هي مرحلة التنديد.

أكملت كلامي لها:

"أعتذر جدا على وقاحتي معك، أعلم جيدا بأني جرحت مشاعرك ولكني لا أريد منك شيئا سوى أن تسامحيني يا أستاذة وأنا سأترك العمل من صبيحة اليوم ولن تري وجهي مرة ثانية"

قاطعتني مباشرة:

"ماذا تقولين يا سمية، ولماذا تتركين العمل، وهو مصدر رزقك الوحيد بسبب أمر تافة يحصل بين كل الصديقات، ثم منذ متى وأنت تنادين صديقة طفولتك ب "أستاذة"؟

رمقتني بإبتسامة أكبر وأكملت قائلة:

"اعتذارك هذا كان مثل البلسم على جرحي، صحيح إنك بالأمس قد تركتي ندبة في قلبي، ولكني نسيت كل ما حصل بمجرد رؤية الندم على وجهك.. ".

قلت لها بعينين دامعتين:

"هل سامحتني حقا؟"

أجابت:

"المسامح كريم والكرم هي صفة لله، ومن أكون أنا حتى لا أسامحك يا سمية؟، إذ إن الله بعزّته وجلاله يغفر للإنسان ويسامحه على كبائر الذنوب بمجرد أن يتوب إليه، فبأي وجه أردك وأنا عبدة من عبيده؟

اقتربت منها أكثر وحضنتها بقوة وقد غلبني السكون والسكينة في آن واحد، استشعرت في حضنها الرحمة الإلهية التي تتجلى في بعض البشر، إنهم حقا عباد الله الصالحين الذين يكونون مِثله أو مَثله..

كم هو رائع أن نرى أخلاق الله تتجلى في البشر فيصبحون المرآة الصافية التي نرى فيها حقيقة العبودية والإخلاص للمعبود من خلال أخلاقهم وردود أفعالهم اليومية.

عدت إلى مكتبي وأنا غارقة في بحر فعلها الكريم معي، معلنة خسارة ظنون الموظفين البالية وهاتفة بفوز الرحمة الإلهية التي تجلت في خلقه.

الاخلاق
الانسان
قصة
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة