• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

آلية السماح بالرحيل

هدى المفرجي / الأثنين 01 تشرين الثاني 2021 / تطوير / 2488
شارك الموضوع :

جملة استوقفتني وأنا أمرر يدي لأجس خافقي الذي بات يشكوني لهجرانه وكتمان سيل الآلام التي أسكنته إياها

فنجان من القهوة طال دفئه أصابعي وتسلل بين الأوردة لعله يزيل جزءاً من برود استأصل نياط القلب وحل محلها، يرسم تلك الصورة أمامي وتجيء الأحاديث تباعاً ثم تغلب الإبتسامة حزني وترتوي من ذكرى لكثر تردادها داخلي ظنت جدران الروح أنها تهويدة يومية وواجب يكاد أن يكون فرضا.

لو أنني استبدلت تلك الأحاديث بكلمات عابرة، فقط لو كنت فضلت كتاباً في تلك اللحظة على قراءة ملامحك الهزيلة كرجل قش تأخذه الرياح حيثما تشتهي، وربما لو كنت قد استمعت لحديث الزهور وهي تتفاخر بعطرها لكان أفضل من نوتات حبالك الصوتية الشبيهة بكمان قطعت أوتاره.

"لراحة قلبك لا تراقب شيئاً لم يعد لك "

جملة استوقفتني وأنا أمرر يدي لأجس خافقي الذي بات يشكوني لهجرانه وكتمان سيل الآلام التي أسكنته إياها وتركته موصداً دونما سؤال، ثم إنه بعد سيل من التساؤلات أخذت نفساً عميقا وأمسكت هاتفي وعدت بالرسائل.

لأبصر أنها فكرة غبية أن تكون أنت الشبح الملاصق لذات قدسها حدسك، من أطراف وعي المادي واللامادي هناك حقائق لا يمكنني إنكارها كإدمان كان من المستحيل التخلص منه لدرجة لم أكن أبصرها، مرت الأيام بصراع داخلي وخوف يمتد لسائر الجسد هل نتخلص من هذا العبئ أم نبقي عليه في الداخل فلا أحد يراه متناسين أننا كان علينا في بادئ السؤال أن نقول هل يمكننا تحمله لوحدنا أم علينا السماح له بالرحيل؟.

في كثير من الأحيان تصادفنا الكلمات العابرة أو لوحة في منتصف الطريق وأحيانا نشعر لمجرد جملة طالت أنظارنا أنها رسائل من الله، وربما كتاب تشعر أنه يمد ذراعيه مثلما كتاب «السماح بالرحيل» وكأنه يحادثك أن اقرأني بهدوء.

آلية السماح بالرحيل.. ما هي؟ 

السماح بالرحيل هو أشبه بانقطاع مفاجىء لضغط داخلي أو إنقاص وزن، يصاحبه شعور مفاجىء بالراحة والخفة، مع شعور بسعادة وحرية أكبر، هي آلية واقعية حقيقية، على سبيل المثال، تخيل أن تكون في خضم نقاش حاد وبينما تشعر بالعصبية والغضب يشعرك الموقف كله بالسخف والتفاهة وتشعر فجأة بمشاعر حرية وسعادة، تخيل كيف ستكون الأمور إذا ما تعاملت معها بهذه الطريقة طيلة الوقت في أي مكان ومع أي موقف، قد تشعر دوماً بالحرية والسعادة ولن تكون رهن مشاعرك مرة أخرى، قال الله تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}.

فالسماح بالرحيل باختصار هو عملية تحدث بوعي وتتكرر بناء على رغبتك، وبهذا تكون مسؤولا عن مشاعرك ولن تكون أيضا الضحية.

ضحية أغلال مازلت تتمسك بها رغم أن المفتاح بجانبك ولكن حنين الوقت يداهمك ويروي لك ذكريات حلقات هذه السلسلة وكيف أنك عاشرتها أياما أيهون عليك أن تغادرها بسهولة، فيمر الوقت دون إدراك منك فتجد أنك أضعت الكثير على عهد من ورق يخط عليه بخفة اليد فتنتج عنه ذاكرة صماء تراقص الظلام وترافقه مع كل غمضة عين، فيزداد ضغط متراكم يجعلنا بائسين وهو مصدر للكثير من الأمراض والمشكلات التي تواجهنا، فنحن نستسلم لها ونفسرها بأنها حالة إنسانية، ونسعى للفرار منها فيمضي الإنسان العادي حياته في محاولة تجنب فوضى مشاعر الخوف، أما مشاعر حب الذات فهي مهددة دوما على الصعيدين الداخلي والخارجي. 

إذا ما تمعنا في حياة الإنسان، سنجد أن هناك أسلوب بقاء طويل ومدروس ولابد من وجوده وهو التهرب من مخاوفنا الداخلية التي أسقطناها على العالم، في حين أن البعثرة ما هي إلا فترات احتفالية تحدث عندما نتهرب من مخاوفنا الداخلية، لكن المخاوف ما تزال هنا تنتظرنا، فلقد أصبحنا نخاف من مشاعرنا الداخلية لأنها تحمل كمية كبيرة من السلبيات التي نغرق بها إذا ما نظرنا إليها نظرة عميقة، إننا نخاف من هذه المشاعر لأننا لا نملك آلية واعية يمكننا من خلالها أن نتعامل مع هذه المشاعر، ولأنا نخشى مواجهتها فإنها تتراكم حتى نتطلع للموت خفية كي ننهي الألم، ليست الأفكار التي تؤلمنا ولا الحقائق، فالأفكار بحد ذاتها غير مؤلمة، إنها المشاعر الكامنة خلفها.

الحقيقة هو أنه لا يخيفنا الفشل أو البقاء في ذات البقعة مدة طويلة إنما يبدأ الخوف حينما نشعر أنه قد اختفت الرغبة، هو أشبه بأن تستيقظ فجأة فتجد أن النار التي داخلك انطفأت وتوهج عيناك اختفى، أن تنظر للناس كتمثال ينتظر مرور اليوم بكل فوضوية ليشهد يوما آخر ويبقى على هذه الوتيرة كموقد مهجور.

إن انعدام الرغبة كجسد محنط بجانبه كل مايملك ولكن لاشيء ينفعه، لذلك ليكن سماحك برحيل كل ماتحب برضى نفس هو أول ماتفعله لتكوين حطب لموقدك المهجور، إن الاستمرار بالسماح برحيل القيود يسمح للشخص بالنهاية أن يدرك هويته الحقيقية، فالسماح بالرحيل واحدة من أكثر الوسائل فعالية حيث يحقق المرء أهدافه الروحانية، ويمكن لأي شخص أن يحقق هذه الغايات بسلاسة ولين بمجرد أن يمارس عملية التسليم بصمت خل  حياته اليومية، فتجربة التلاشي المستمر للمشاعر السلبية لتحل محلها الإيجابية ممتعة في مراقبتها واختبارها على حد سواء وهذا هو هدف هذه المعلومات التي تساعد القارىء في نيل هذه التجارب.

التفكير
القيم
الحياة
الانسان
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة