• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

معروفُ عابر

سارة حيدر / الأحد 03 آيار 2020 / منوعات / 2785
شارك الموضوع :

إلّا أنّ القلم لم يُسقط بالكلمات كدأْبه بل الدموع هي التي انهمرت فوق تلك الأوراق راسمةً نهر الأحزان

في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وإذا به يشعر بأنياب المرض تقتربُ منه كالأفعى ولا يدري متى ستبتلعه، مدّ يديه التي لا تكادُ تكفّ عن الإرتعاد وبصعوبةٍ محاولاً امساك القلم وبعضاً من أوراقٍ باهتة البياض.

إلّا أنّ القلم لم يُسقط بالكلمات كدأْبه بل الدموع هي التي انهمرت فوق تلك الأوراق راسمةً نهر الأحزان الذي هو غارقُ فيه، فوجهه المنهك وقلبهه المثخّن بالجراح لم يكن بسبب مرضه مطلقاً بل هو ألَم الفراق الذي حال بينهُ وبين صحته.

أخذَ ينظر إلى تلك الصورة التي رُسِمت فيها ابتسامته مع زوجته وطفله وتمتم بكلماتٍ تغمرها الحسرة، لطالما كانوا سبب راحته ومصدر سعادته حتى وافاهم الأجل ليتركوه وحيداً على فراش المرض!.

لم يمض الكثير حتى داعبَ النومُ عينيه الذابلتين، وغطّ في نومٍ عميق حتى لامست أشعة الشمس وجهه، حينئذ رفع جسدهُ بثقل كي يأخذ اقراص الدواء لتسرح نظراتهُ بعدها إلى تلك الساعة المعلّقة وهو يحدّثُ نفسهُ قائلاً: ما فائدة الوقت وانا ليس لديّ وظيفة أو مشاريع أقوم بها، واذا بصرير الباب يقطع سيل تفكيره، أشاحَ نظره صوب الممرضة التي اعتادت جلبَ الحساء اليه والإطمئنان على صحّته. وقبل ان تهمّ بالخروج أخبرتهُ بأن هناك من جاء لزيارته والسؤال عنه عندما كان غارقاً في النوم.

فاصفرّ وجهه من الدهشة واشتدّت نبرة صوته: من.. من الذي أتى؟!

أجابت ببرود: لم يُعلمني بإسمه لٰكنّه اخبرني بأنّهُ سيعاود زيارتك في السابعة مساء هذا اليوم.

وما إن غادرَت بهدوء حتى وجدَ الأفكار تدورُ كزوبعةٍ داخل رأسه، فمن يكون ذلك الشخص وهو لا يملك أقارب؟

استمرّ التهيّج داخلهُ والعرق لا زال يتصبب منهُ بغزاره، والساعة التي طالما كانت زينةً عنده أصبحت قيمتها الحقيقية جليّةً أمامه.

ولملم النهار ماتبقى من ضوئه بقدوم ذلك الرجل وما إن استأذن بالدخول حتى أُذِن له. لقد كان شاباً في الثلاثين من عمره، متوسط القامة، قسماته تنمّ عن حسنِ خُلقه، وبينما وضعَ باقة الورود حتى ألقى التحيّة والإبتسامة لا تغادِرُ وجهه.

_ ألا تتذكرني أيّها العم؟

أنا... آس!_ لا تعتذر من البديهي أنّك لا تذكرني لأننا لم نلتقِ منذ عشرين عام!

فأجابهُ والذهولُ يملأ عينيه: عشرين عاماً؟!

_ أجل.. ذلك اليوم الذي اصبحتُ فيه يتيم الأب، لقد كنت الشخص الوحيد الذي يمسحُ على رأسي ويقدّم لي الحلوى.

توقف لبرهه ولم يمضِ طويلاً حتى استأنف حديثهُ قائلاً:

 _ لقد أخبرتني بأننا لم نُخلق إلّا لنبتلي وإنّ صبرُنا على فقد الأحبة هو أعظم صبراً عند الله تعالى فلا بدّ أن نجازى عليهِ أحسن الجزاء، أوصيتني بالدعاء لأبي كلما اشتقتُ إليه. أنا مدينُ لك يا عم!.

اغرورقت عينا العجوز بالدموع، فقد كانت تلك الكلمات التي قالها لذلك الطفل في معروفٍ عابر بالنسبة إليه هي بلْسماً لجراح قلبه الآن.

كلّما شعر بالضيق فتح مصحفهُ ليرتّل ما تيسّر منه ويهدي ثواب آياته إلى أحبته، ثمّ يقول: اللهم إني اشتقتُ لأرواحٍ لن تعود فاجعلها يا الله في جنّات النعيم.

الايمان
القيم
الانسان
قصة
الصبر
الخير
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما لم يُكتمل

    ما لم يُكتمل

    الأربعاء 10 كانون الأول 2025/
    لم أكُن وحيداً..

    لم أكُن وحيداً..

    السبت 18 تموز 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة