• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

معروفُ عابر

سارة حيدر / الأحد 03 آيار 2020 / منوعات / 2661
شارك الموضوع :

إلّا أنّ القلم لم يُسقط بالكلمات كدأْبه بل الدموع هي التي انهمرت فوق تلك الأوراق راسمةً نهر الأحزان

في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وإذا به يشعر بأنياب المرض تقتربُ منه كالأفعى ولا يدري متى ستبتلعه، مدّ يديه التي لا تكادُ تكفّ عن الإرتعاد وبصعوبةٍ محاولاً امساك القلم وبعضاً من أوراقٍ باهتة البياض.

إلّا أنّ القلم لم يُسقط بالكلمات كدأْبه بل الدموع هي التي انهمرت فوق تلك الأوراق راسمةً نهر الأحزان الذي هو غارقُ فيه، فوجهه المنهك وقلبهه المثخّن بالجراح لم يكن بسبب مرضه مطلقاً بل هو ألَم الفراق الذي حال بينهُ وبين صحته.

أخذَ ينظر إلى تلك الصورة التي رُسِمت فيها ابتسامته مع زوجته وطفله وتمتم بكلماتٍ تغمرها الحسرة، لطالما كانوا سبب راحته ومصدر سعادته حتى وافاهم الأجل ليتركوه وحيداً على فراش المرض!.

لم يمض الكثير حتى داعبَ النومُ عينيه الذابلتين، وغطّ في نومٍ عميق حتى لامست أشعة الشمس وجهه، حينئذ رفع جسدهُ بثقل كي يأخذ اقراص الدواء لتسرح نظراتهُ بعدها إلى تلك الساعة المعلّقة وهو يحدّثُ نفسهُ قائلاً: ما فائدة الوقت وانا ليس لديّ وظيفة أو مشاريع أقوم بها، واذا بصرير الباب يقطع سيل تفكيره، أشاحَ نظره صوب الممرضة التي اعتادت جلبَ الحساء اليه والإطمئنان على صحّته. وقبل ان تهمّ بالخروج أخبرتهُ بأن هناك من جاء لزيارته والسؤال عنه عندما كان غارقاً في النوم.

فاصفرّ وجهه من الدهشة واشتدّت نبرة صوته: من.. من الذي أتى؟!

أجابت ببرود: لم يُعلمني بإسمه لٰكنّه اخبرني بأنّهُ سيعاود زيارتك في السابعة مساء هذا اليوم.

وما إن غادرَت بهدوء حتى وجدَ الأفكار تدورُ كزوبعةٍ داخل رأسه، فمن يكون ذلك الشخص وهو لا يملك أقارب؟

استمرّ التهيّج داخلهُ والعرق لا زال يتصبب منهُ بغزاره، والساعة التي طالما كانت زينةً عنده أصبحت قيمتها الحقيقية جليّةً أمامه.

ولملم النهار ماتبقى من ضوئه بقدوم ذلك الرجل وما إن استأذن بالدخول حتى أُذِن له. لقد كان شاباً في الثلاثين من عمره، متوسط القامة، قسماته تنمّ عن حسنِ خُلقه، وبينما وضعَ باقة الورود حتى ألقى التحيّة والإبتسامة لا تغادِرُ وجهه.

_ ألا تتذكرني أيّها العم؟

أنا... آس!_ لا تعتذر من البديهي أنّك لا تذكرني لأننا لم نلتقِ منذ عشرين عام!

فأجابهُ والذهولُ يملأ عينيه: عشرين عاماً؟!

_ أجل.. ذلك اليوم الذي اصبحتُ فيه يتيم الأب، لقد كنت الشخص الوحيد الذي يمسحُ على رأسي ويقدّم لي الحلوى.

توقف لبرهه ولم يمضِ طويلاً حتى استأنف حديثهُ قائلاً:

 _ لقد أخبرتني بأننا لم نُخلق إلّا لنبتلي وإنّ صبرُنا على فقد الأحبة هو أعظم صبراً عند الله تعالى فلا بدّ أن نجازى عليهِ أحسن الجزاء، أوصيتني بالدعاء لأبي كلما اشتقتُ إليه. أنا مدينُ لك يا عم!.

اغرورقت عينا العجوز بالدموع، فقد كانت تلك الكلمات التي قالها لذلك الطفل في معروفٍ عابر بالنسبة إليه هي بلْسماً لجراح قلبه الآن.

كلّما شعر بالضيق فتح مصحفهُ ليرتّل ما تيسّر منه ويهدي ثواب آياته إلى أحبته، ثمّ يقول: اللهم إني اشتقتُ لأرواحٍ لن تعود فاجعلها يا الله في جنّات النعيم.

الايمان
القيم
الانسان
قصة
الصبر
الخير
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما لم يُكتمل

    ما لم يُكتمل

    الأربعاء 10 كانون الأول 2025/
    لم أكُن وحيداً..

    لم أكُن وحيداً..

    السبت 18 تموز 2020/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة