• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لم أكُن وحيداً..

سارة حيدر / السبت 18 تموز 2020 / ثقافة / 3176
شارك الموضوع :

لم يمضِ طويلاً حتى شعر بيدٍ لامسَت كتِفَه، أخذ يمسح دموعه ملتفتاً للخلف

هاهو ذا يمشي بمفردهِ من زقاقٍ إلى آخر، في عتمة الليل التي كادت أن تُخفي ظلّهُ لولا تلك المصابيح الخافتة، يحدّقُ في تلك التفاصيل التي لم تكن تهمّه، لون الرصيف، زخرفة الجدار الباهتة، علبة فارغة.. لعلّ ذاكرته تغفل لبضع دقائق عن أبيه ومقاومته سكاكين المرض التي اجتاحت جسده النحيل.

جلس على إحدى تلك الكراسي الموجودة وقد أخذت أفكاره السوداوية بالسيطرة عليه شيئاً فشيئاً حتى انهمرت دموعه بحرقة وبدأ يتمتم بكلماتٍ بالكاد يسمعها هو: ألا يكفيني فراق أمّي الذي مزّق أعماقي.. ألا يكفيني، وهاهو الآن أبي يصارع المرض وأنا بلا حولٍ ولا قوة.

لا اريد أن أجرب شعور الوحدة مرةً أخرى.

أخذ النسيم الباردُ يلاطفُ وجهه المنهك فقام بمسح دموعه وبعد تنهيدةٍ طويلة أخذ يلتفتُ يميناً وشمالاً كي يطمئن بأنّه لم يلْفت أنظار أحد، لكنّ الغريب أنّهُ لم يُلاحظ من كان بجواره جالسٌ يستمعُ إلى شكواه ويبكي معه، كيف يُعقَلُ أنّهُ لم يلاحظ وجودهُ وقد كان يحدّق في أدق التفاصيل!.

ها قد رجع إلى بيتهِ المعزول عن بيوت المنطقة الأخرى وهو يفتح الباب ببطئ وإذا بأبيه جالسٌ ينتظره على ذلك الكرسي كدأْبه، فقال لهُ بصوتٍ يملئه الحرص: لقد تأخرت يا ولدي، لا تقلقني هكذا مرةً أخرى.

فأجابه بإبتسامةٍ خفيفة: لا تخف يا أبي كنتُ أحضر لك العلاج من الصيدلية عند عودتي من العمل، هيا عليك الآن اخذُ الدواء والنومُ بعدها لأن الوقتَ قدْ تأخر.

بعدَ يومٍ شاق من العمل كصانع ألقى بثقلِ جسدِهِ على الكرسي وأخذ يسحَبُ شهيقهُ بعمقٍ ومازالَ يفكرُ بكيفية الحصولِ على تكاليف العملية لإزالة ذلك الورم الخبيث عن أبيه.

أخذَ ببعضِ الأوراق كي يدوّنَ بها أفكاره ومن يمكن مساعدته علّهُ يصِلُ إلى حلٍّ ما، وبعد أن يأسَ من التفكير داعب النوم عينيه المنهَكتين وهو جالسُ في مكانه..

في العالم الآخر كانت واقفةً أمامهُ، تحدّق في عينيه وفي وجهها ابتسامةُ يملؤها الحنان كما كانت تبتسمُ قبلاً.

_ أماه.. لماذا تركتني.. أبي الآن مريض وأنا لا أستطيعُ فعلَ شيء، لا أريدُه أن يرحل، لا أريدُ أن أبقى وحيداً..

لم تنبِس ببنتِ شفه واقتربت ببطئ لتُسلّمهُ ورقةً صغيرة مكتوبٌ بها بضعُ كلمات..

استيقظ مذعوراً، وإذا بالورقة التي كانت أمامهُ مكتوبُ عليها بخطٍ عريض: "يا صاحب الزمان أدركني".

بُهِتَ وجهه أكثر مما هو باهت، وفغر فمه وهو يستعيد تلك اللحظات في صغره كلّما تراءى الحزن على وجهِ والدته تبدأ بترديد هذه الكلمات..

وسرعان ما قرعَتِ الساعةُ معلنةً تمام الرابعة، نهض بسرعةٍ وأخذ يرتدي معطفهُ متناولاً تلك الورقة.

أقفل الباب بهدوء وأخذ يجري مسرعاً إلى ذلك المسجد الذي كان يصطحبه معه في صغره.

وما إن وطأت قدماه باب المسجد حتى تناهى إلى سمعه صوت الأذان، أخذ يتوضأ وهو في منتهى الشوق لأداءِ صلاته مع امام زمانه..

وابتدأ يصلي جهراً بصوتٍ جميل يملؤه الخشوع والإطمئنان. وما إن فرغ من صلاته أراد أن يبدأ بالتوسل لإمامه لمساعدة أبيه لكن الحروف قد خذلته وسرعان ما بللت الدموع كفيه.

لم يمضِ طويلاً حتى شعر بيدٍ لامسَت كتِفَه، أخذ يمسح دموعه ملتفتاً للخلف وإذا بشيخ المسجد بقسمات وجهه المُريحة قائلاً له: لقد كنتُ أنتظرك..

أجابه مستغرباً: تنتظرني أنا؟؟ لماذا

_ أجل لقد حلمتُ بك منذ يومين وأنت تبكي في نفس المكان الذي أنتَ جالسٌ فيه الآن، وكان بجوارك شخصٌ يدعو لك ويواسيك ثم اتجه نحوي يوصيني بك خيرا.

أجهش الولَدُ بالبكاء حتى كاد لا يلتقطُ أنفاسه..

_ أخبرني يا بني لما تبكي؟

أجابه والدموع لا تزال تنهمر: لقد كنتُ أبكي على أبي المريض يا شيخ أمّا الآن فأبكي على تقصيري وخذلانِ امام زماني.

وبعد ساعاتٍ قليلة رجِعَ إلى بيته منادياً أباه ووجهه يعبر عن سعادته وحزنه في آنٍ واحد. بشّر والده بحصوله على تكاليف عمليته من ذلك الشيخ.

وقبل أن يهمّ بالخروج مع أبيه للمشفى أخرج المفاتيح من جيبه وإذا بهِ يسحبُ تلكَ الورقة، فابتسم وضمها إلى قلبه قائلاً: لم أكن وحيداً قط..

العراق
الموت
الحياة
الانسان
قصة
الامام المهدي
الحزن
مقتدى الصدر
سرايا السلام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما لم يُكتمل

    ما لم يُكتمل

    الأربعاء 10 كانون الأول 2025/
    معروفُ عابر

    معروفُ عابر

    الأحد 03 آيار 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة