• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

آية وثلاثة مفاتيح تربوية

فاطمة الركابي / الأثنين 22 حزيران 2020 / اسلاميات / 3218
شارك الموضوع :

الآية هي العلامة الدالة لمن يُريد أن يزداد معرفة، يأخذ عِبرة، يُصحح فكره

قال تعالى: {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ}(يوسف: 7)، الآية هي العلامة الدالة لمن يُريد أن يزداد معرفة، يأخذ عِبرة، يُصحح فكره، وفي هذه السورة هناك آيات للسائلين وليس آية، ومن هذه المسائل هي: ما هي المقدمات التي قد توصل الإنسان أن يكيد لأخيه بل ويفكر بقتله؟ ولماذا قد يصل الإنسان إلى هذه المرحلة الخطيرة؟!

قال تعالى: {إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}(يوسف :8)، إذ نجد مفاتيح ثلاثة في هذه الآية تعطينا فهماً وجواباً نستشفه من خلال منطقهم وهي:

المفتاح الأول: النظرة الدونية للذات

كما في قولهم: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا}، فنفوسهم كانت ليست سليمة بما يكفي، كانت تعاني بما يعرف[بعقدة النقص]، فالحرص على البروز، والحسد النابع من الشعور بالنقص، والحقد الموصل للتفكير بإهلاك الآخر هي من أخطر النوافذ التي إن فتحت في النفس تَمكن الشيطان من الإستحواذ على قلب صاحبها، فيُزين له عَمل كل ما لا يُحمد عقباه، كما بَين نبي الله يوسف(عليه السلام)، بقوله: {مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي}(يوسف: 100).

ولهذا نبه النبي يعقوب ابنه يوسف (عليهما السلام) من أن يقصص رؤياه لأخوته، كما في قوله تعالى: {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (يوسف: 5)، لأنه كان يَنظر بعين البصيرة ويرى حقيقة نفوس أبنائه.

فليست كل النفوس لديها هذه السعة في تقبل أن يكون للغير ميزة، وجاهة، كرامة ليست فيه؛ وليس كل النفوس وصلت لمرحلة الوعي الذاتي، التي بها تكون قد عرفت خالقها الذي خلق كل بني الإنسان في أحسن تقويم.

فكما [إن من ينشغل بمعايب الناس، ينشغل عن معايبه]، يمكن أن نقول: إن من ينشغل بالنظر إلى محاسن الناس فقط وفقط، سينشغل عن النظر لما عنده من محاسن!!، فيرى أنه لا يُميزه شيء، فيعمى القلب بمرض الحسد والحقد والحرص تجاه الغير فيتمنى زواله وزوال ما فيه.

والمشكلة بالأصل إنه عندما يفكر بهذه الطريقة هو يتصور-موهوماً- أن ذلك يُكسبه التميز، بينما هو في الحقيقة لم يُقدم شيء لنفسه بل أساء التصرف وبقي في مكانه كما في قولهم: {اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ}(يوسف: 9)، فهم يعترفون بأن عملهم لا صلاح فيه!.

المفتاح الثاني: مقاييس التفاضل المغلوطة (المقارنات الخاطئة)

كما في قوله تعالى: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ}، إذ إن النفس التي لا تملك ميزان سليم في تقييم الأمور، تضطرب وتختل نظرة صاحبها تجاه نفسه، وتجاه من حوله، فمقياس الكثرة الذي نظر به اخوة يوسف(ع) مقياس مغلوط، وليس مقياساً للتفاضل بين الأبناء في نظر أبيهم، لذا بَيّن النبي يوسف(ع) ما هو المقياس في قوله تعالى: {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}(يوسف:90).

ولهذا نرى أنهم اعترفوا بعد أن فهموا حقيقة أن العطاء الإلهي والميزات التي تعطى لأحد دون آخر إنما هي عن إستحقاق وقابليات وليست عطاءات عبثية -حاشاه سبحانه- كما في قولهم: {قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ}(يوسف: 91).

المفتاح الثالث: عدم احترام الأب والتأدب في حضرته

نجد أنهم في ختام الآية قالوا: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}، فهم كانوا لا يراعون حرمة يعقوب(ع) كنبي فضلاً عن كونه أباهم؟! وعدم التأدب وإظهار الإحترام للأب، والتسليم والطاعة لكل فعل يصدر منه كنبي واجب الطاعة؛ موجب لسلب التوفيق، وتمزيق العصم التي تحفظ الإنسان من الإنحراف، والتعثر في حبال النفس الأمارة بالسوء والشيطان.

فهم -كما تبين الآية- وصفوه بالضلال المبين، وليس الضلال فقط! وكذلك إتهموه بعدم العلم والدراية، والتحيز في المحبة، قال تعالى: {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ}(يوسف :85)، وقولهم: {قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ}(يوسف :95)، كما ونجد أن الله تعالى دفع عن نبيه أقاويلهم هذه، في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}(يوسف:68).

بالنتيجة هذه الآية توصل لنا مفاتيح ثلاثة تربوية ليعيش الإنسان حياة سعيدة في أسرته، ومع أخوته، وذلك بالتركيز على ما عنده من نِعم والإشتغال بها وعليها، والسعي لمعرفة مقاييس التفاضل الحقيقية والسعي لتحقيقها في نفوسه، طاعة وبر الوالدين فهي مفتاح كل توفيق، وعصمة من كل خذلان.

القرآن
مفاهيم
الايمان
التربية
القيم
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة