• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مدين بالأسف: هل هي مصالحة أم حرب؟

هدى المفرجي / الثلاثاء 04 تموز 2023 / حقوق / 2030
شارك الموضوع :

مؤخراً أصبحت أنطق كلمة أنا آسف بشكل كبير، لأوقف النزاع الحاصل حولي، ولكن اليوم قرأت جملة استوقفتني

تسيطر علينا قشرة الكبرياء ونتشبث بروح الجاهلية التي لازمتنا منذ الشعور الأول الذي عرفنا فيه أننا أحياء، ربما منذ أول سقوط على الأرض صرخنا فيه بكلمات يجهلها الكبار، ذلك الوقت الذي عرفنا فيه أن الخدش الذي على ركبتينا هو ألم وليس لوناً آخر نكتشفه تواً، كنا ذلك اللطف المفرط الذي سقط عليه سكين جارح فارتطم بالأرض متناثرة شظاياه، ولكنه بقي محافظاً على ماهيته اللطيفة فنطق أنا آسف وأمطرت عيناه.

كلمة (آسف) مصالحة أم حرب؟

مؤخراً أصبحت أنطق كلمة أنا آسف بشكل كبير، لأوقف النزاع الحاصل حولي، ولكن اليوم قرأت جملة استوقفتني" إنني مدينة لنفسي بالاعتذار" توقفت لأفكر في كل المرات التي اعتذرت فيها، ابتدءً من معلمتي على تقصيري في الدرس وانتهاءً بكتف المرأة التي مرت جانبي وفي عجلة مني لم أنتبه فارتطمت بكتفها، ولكن عندما قرأت هذه الجملة مرة أخرى فكرت في كل لحظة ظلمت فيها نفسي، ولم أفكر لحظة في الاعتذار لها، وبعد صمت طويل لم يقطعه سوى صوت تنهيداتي، تناولت القلم وكتبت في منتصف السطر الأول منها: أُدِين بالاعتذار إلى نفسي.

لقد تحملت الكثير من أجل أن أرضي الجميع، وتناسيت مواقف لم يكن مرورها بالهين، وتجاوزت كلمات كانت أشبه بالرصاصات، سلكت دروب الكتمان وتظاهرت باللامبالاة، عن كل مرة كان الانهيار أحد خياراتها، ولكنها آثرت الصمود في الحفاظ على اتزانها وبقائها منتصبة حتى تلك اللحظة التي أكتب إليها الآن، معترفة أن كل انهزاماتي كانت جراء عدم التصالح مع النفس.

ففي هروبي المستمر كانت ثقة لم أمتلكها وفي تنازلي كانت هناك جرأة خشيت اكتسابها، في الوهلة الأولى وقبل أن يخط قلمي شعرت أنني أخوض حرباً في هذا اللحظات فكانت كلماتي مهندمة إلى حد ما.

كلما وددت أن أكتب أخطأت في حقك وجدتني أكتب أنني دوما كنت على حق في معارضتها، فتناسيت لحظة أرسل الله عز وجل إلي ذاك الشعور وكل تلك الرسائل التي تمنعني عن الخطأ ولكنني تجاهلت نفسي وهي ترشدني وكابرت إلا أن أفعل مايمليه علي خاطري، وفي كل مرة كنت أتعثر فيها وأنا أخيل لنفسي ذلك السراب على أنه جسر مشاة وهي تصرخ سيهدم بنا.

كل تلك الأشياء التي استبعدتها في حقيقة الأمر هي الشعلة الأولى للحرب، وكانت ذاتها راية السلام لو استمعت لها في حينها، وبعد أن مررت بكل تلك الهزائهم ظننت أنني لا أستحق الغفران لنفسي لأنها كذبة أخرى ووعد آخر لن أفي به حتى قرأت قولاً لمولاي زين العابدين عليه السلام قال فيه: (لا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عذره، وإن علمت إنه كاذب).

فكيف لو كان العذر لنفسك التي تعرّف باعتبارها: الجانب المحرك والموجه والمسؤول عن سلوكايت الإنسان وأفكاره ونزواته وأخلاقه وانفعالاته وتوجهاته خيرا أم شرا، وقد أكد القرآن هذه الحقيقة بقوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾، وقد قسمت النفس لأنواع ليكون فيها نقيضين إن قام الإنسان بتقويم الأولى توصل للثانية والتي فيها رضا الله والعبد، فالأولى تترنح بين الخير والشر، تغالب شهواتها تارة وتسقط في حمأة المعصية تارة، فصاحبها يستحضر الملامة والحسرة والخشية عقب اقتراف أي ذنب فيتوب ويؤوب، قال تعالى: ﴿وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾.

والأخرى وهي النفس الموحدة التي بلغت من كمال الإيمان ولطائف الإحسان ما جعلها ترتقي في مدارج العرفان، فاطمأنت بوعد الله ورغبت فيما عنده دون سواه، قال تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً)، هنا تبدأ خطواتك الأولى للنضج فما من أحد سعى خلف نفسه وتقويمها وإخراجها من محل اللوم والشك إلى مدارك الرضى إلا نضج، فما الضرر في أننا نقف أمام أنفسنا ونعتذر منها لاتاحة الفرصة للسلام بدل النفور فيما بين أجزاء جسدنا، كما ورد في قوله تعالى: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}، وكلنا نعلم أن مكانة المتقين لهي أفضل مكانة يصل إليها الإنسان في القرب من ربه ومن كان قريبا من الله وجد السعادة الحقيقية.

وفي المحصلة لا يجوز فهم التصالح مع الذات والاعتذار على أنه توطين النفس على الخطأ والرذيلة وإنما يعني اكتشاف الذات بعمق وفهمها على حقيقتها من غير خداع وتزوير، وإذا حقق الإنسان السلام الداخلي بين متناقضات النفس تمكن من توظيف مواطن قوته كما يتمكن من تدارك مواطن ضعفه، ربما الاعتذار خطوة صغيرة بيد أن هذه الخطوة مهما بدت صغيرة هي خطوة كبيرة لشخص توه يدرك أن السلام مركزه النفس المطمئنة ومن يدري ما الأثر الذي تتركه هذه الخطوة الصغيرة فمثلما جميع الأشجار تبدأ ببذرة وتغدو جذورا هشة ثم أشجارا شامخة يصعب كسرها كذلك هي النفس هشة ما لم يتم تغذيتها بفضل من الله من قبل حامليها، وآخر مايتبادر إلى ذهني هو سؤال فضولي، هل جربت أن تعتذر لنفسك يوما ما عن كل لوم ألقيته عليها بقصد أو دونه؟.

الايمان
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة