• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٢: مُعَوقاتِ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

فاطمة الركابي / الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024 / اسلاميات / 2099
شارك الموضوع :

المُّبِين هو البيان الصريح أي هو الموجب عودة المُبَيَن له إلى ما فطرت عليه نفسه من عقيدة التوحيد

أول الرسل الذين ذكروا في سورة هود هو النبي نوح (عليهما السلام)، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ(٢٥) أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ(٢٦)}، فحكاية الارسال لهذا النبي بدأت بغاية الانذار والتنبيه ولم يُذكر فيها التبشير، ولعل في ذلك اشارة لخلو قومه الذين أرسل إليهم من أهل الإيمان -الذين يخصون عادة بخطاب التبشير- ثم إن الآية قالت (نَذِيرٌ مُّبِينٌ) اي الواضح الذي لا لبس فيه ولا خفاء ولا تعقيد، وهذا دال أيضًا لى شدة جهل وعناد قومه.

والمُّبِين هو البيان الصريح أي هو الموجب عودة المُبَيَن له إلى ما فطرت عليه نفسه من عقيدة التوحيد وعبودية الاله الواحد الاحد، والإنذار هو من دواعي خوف المنذر عليهم من استحقاق العذاب لعبادتهم غير الله تعالى، فالرسول أثر من آثار هذا المعبود، يأتي رحمة منه سبحانه لينجيهم من هذا المصير وليس ليجمعهم حوله.

كما إن لفظة(عَذَابَ) و(يَوْمٍ أَلِيمٍ) في وصف يوم القيامة -كما يقال إن الألم صفة العذاب- ففي ذلك إشارة إلى إن ذلك اليوم بحد ذاته على أمثال هؤلاء الذين لم يستجيبوا للنذر سيكون يوم أليم، فكيف إذا رافقه الجزاء وتحقق في حقهم، كيف سيكون الألم عندئذ؟! كما في قوله تعالى: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، ولكن مع كل هذا لم يستجب منهم إلا القليل.

فواحدة من فوائد هذه السورة وآيات قوم نوح (عليه السلام) إنها تكشف لنا المعوقات النفسية التي منعت قوم هذا النبي من الاستجابة لدعوته، فهي نافعة لكل رسالي ليعرف كيف يتعامل مع قومه ومجتمعه، ونافعة لكل إنسان يريد أن يتفحص ذاته ليعلم هل فيه هذه المعوقات التي تحجبه عن الانتفاع من تذكرة الله تعالى عبر دعاته ورسله، أم إنه سلك مسلك هذه الأقوام وحمل أوصافهم وأعمى قلبه وضيع فرصته في هذه الحياة الدنيا وخسر آخرته؟!

المعوق الأول: المقاييس المادية والظنية في التعامل مع تذكرة الرسل

قال تعالى: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ(٢٧)}، هذه أول آية تبين لنا مرحلة انقسام الناس الى فريقين تجاه تذكرة الرسول عبر الإنذار، إذ من الملفت هو أسلوب ردهم ومحاججتهم للنبي ممن وصفتهم الآية بأهل العمى الصم- التي تقدم الحديث عنها- إذ مقاييس الاستجابة من عدمها لديهم ليس ما عرفوا من نذر مبينة بل بما عبرت الاية (مَا نَرَاكَ)(وَمَا نَرَى) فهم أصحاب عيون ونظرة مادية للحقائق لا أصحاب بصائر، لذا كانوا من فريق العمى.

وكان حكمهم هو الظنون في تكذيب ما جاءهم، فالاستيقان يصاحب أهل البصائر والوعي والفهم والقلوب اليقظة والنفوس غير المعاندة، فأهل اليقين لا يقيسون الأمور بظنونهم، كما أمرهم تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}، فأهل البصائر لا يُمرضون قلوبهم بالظنون، فيحجبهم سوء الظن عن التصديق بدعوى أهل الحق، بل ورؤية الحق باطلاً بتكذيبه كما جرى مع هؤلاء القوم.

فما أن يكون المقياس لتمييز الحق من الباطل هو النفس وظنونها، لن يفلح صاحبها بالوصول إلى الحقيقة، بل وقد يكون سببًا لفتنة غيره وصده عن الحق، وهذا ما قد يقع به من لم يربي نفسه على التواضع، واحترام ضعفه ومحدودية معرفته، فمن يتكبر على الأعلم منه ويرى أن علمه اعلى وإحاطته أوسع سيقع بهكذا مرض خطير ويحصد ثمرته ألا وهي سلب التوفيق للهداية.

إذ تكمن خطورة هذا العائق أن هذه النفس عندما تكون رغباتها وأهوائها قبل كل شيء، وأولى من كل شيء، سيصل الأمر بصاحبها إنه يُسَخر حتى ما في الحق لنفسه وكل ما لا تهواه نفسه من الحق ينكره ولا يأخذ به، فيخرج من دائرة الإنصاف إلى دائرة الاتصاف بالنفاق.

بالنتيجة في هذه الآية فرصة لنا لنتنبه بأن النفس إن كانت هي المقياس في ما يصل إلينا من دعوة وإنذار، فإنها ستحكم القلب وتعميه وتشغل صاحبها بالدنيا وتملئ عينه بما فيها من زينة وملاذ زائلة، فيصبح لا يرى سواها ولا يبتغي إلا إياها، وتمرضه فتصبح اليقينيات عنده ظنون ووجود حياة اخرى غير هذه الحياة اوهام.

القرآن
الايمان
القيم
السلوك
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 22 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة