• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

طفولة صامتة

هدى المفرجي / الثلاثاء 26 آذار 2019 / منوعات / 3152
شارك الموضوع :

انطلقت الكرة وتطايرت حبات البلور الصغيرة وتشاجرنا كالعادة وكل منا أدار وجهه عن الآخر وتخاصمنا، ارتفعت الأصابع نحو الشفاه وتبللت ثم رميناها

انطلقت الكرة وتطايرت حبات البلور الصغيرة وتشاجرنا كالعادة وكل منا أدار وجهه عن الآخر وتخاصمنا، ارتفعت الأصابع نحو الشفاه وتبللت ثم رميناها وهكذا يتم توقيع فرمان الخصام، كان كل نهار يمر علينا لابد أن نتشاجر فيه ولكن تهدأ النفوس في المساء ونجتمع بجانب بعض وتتعانق الأصابع حينما تقرر خيوط الشمس أن تغيب عن عيوننا..

ثم بعدها ننطلق نحو منازلنا وندخل دون طرق الأبواب ليفتح أحد لنا لأنه حتما ماكان هناك باب يغلق على طول النهار وحتى منتصف الليل، وتعاد وتيرة الأحداث كل يوم إلى أن تخاصمنا في ذلك اليوم ورمينا فرمان الخصام لكن أحدنا انشغل ونسي أن نتصالح واكتفينا بالصمت فقررت أن أتنازل غدا وأصالحه ولكن ليت الأمس لم يكن..

دوت في أذني هذه الليلة أصوات اطلاقات نارية وأحكمت الأبواب في اغلاقها هرعت نحو حضن أمي وكأنها الوطن الوحيد الآمن حتى طل الصباح وذهب الأمس وليته انتظر قليلا ولم يسرق أحلامنا الصغيرة أو على الأقل كان ليسرق أحلامنا ويتركنا ولكن هذه المرة قرر الأمس أن يأخذ صديقي الصغير وينحره على شرفة الحزن وتنعيه العصافير أنشودة للبراءة المقتولة وانعدمت الألوان من ذلك اليوم وما عاد للخصام طعم ولا للفرمان هيبة وتظللت الطفولة باللون الرمادي. حبات البلور لم تعد ممتعة والأبواب لاتفتح إلا حين تطرق هذا إن طرقت وفي أول المساء تغلق بإحكام مؤلم وأيضا الأقدام لم تعد تلمس الأتربة كالسابق، عندها أدركت أن طفولتنا الصارخة

أصبحت صامتة لدرجة أننا لم نعد ننظر للساعة ونترقبها لنشاهد هل سينقذ عدنان لينا أو ماهي مغامرة السندباد هذه المرة وهل ستعود ياسمينا أو على الأقل عنصر التشويق حينما نحقق مع كونان أو متى سيعود نيلز لحجمه الحقيقي..

كانت كل همومنا تكمن في أفلام الكرتون حتى تحولت إلى واقع وبت أرى أمي بات مان المكافح لأجل انقاذنا من تلوث هذه الحياة وبيكاتشو لم يعد عشقنا الأصفر ولاعادت كرة ماجد تلهمنا.

كثيرا ما تمنينا أن نعيد عقارب الساعة إلى الوراء لأيام أو لساعات وربما لمواقف لكن أصعبها حينما نتمنى أن نعيدها لحوادث فصلتنا لعالمين لنصفين كميت ينتظر زيارة أهله لكن ما باليد حيلة، كيف سنخفي رائحة البارود أو كيف نقنع الأطفال أن السلاح والقتال ليس شيء عادي وعليهم الفزع والخوف منه بعدما أصبح لعبتهم المفضلة..

 كيف علينا أن نقنعهم أن الشتيمة ليست متعة ولا الصراخ والتكبر شخصية، كيف نقنعهم أن الحياة بسيطة كالورقة والقلم بعدما أصبح الإصبع هو قلم لشاشة خرساء لاتجيد سوى النسخ والقص واللصق  حتى أصبح الصديق المفضل للطفل هو عالمه الالكتروني الذي يلهون معه طوال ساعات ويتعلقون به حتى يصبح لعبتهم المفضلة لدرجة أنه أصبح رفيقهم الدائم حتى لربما بتنا نشاهده مع صور العائلة، والرسائل أصبحت مملة جدا منذ أن باتت تكتب على الشاشة بدل الورق..

حتى النجاح لم يعد كما كان منذ سنين خلت، أتذكر أنني كنت أركض نحو جدي حينما كنت آخذ وثيقة نجاحي من صف إلى صف في مرحلتي الابتدائية يومها كان يهنأني الجميع ويكافئونني حتى كاد النجاح أن يصبح عيدي الثالث الذي أرتدي فيه أجمل الثياب ونأخذ الحلوى فيه والمكافئات أما اليوم أعود بنتيجتي نحو الفراش لأكمل نومي الذي قطعه المنبه المزعج وربما يسألني أحدهم عنها أو لا أو عندما أود اختصار الأمر أرمي صورة للنتيجة على أحد مواقع التواصل وهكذا يتم اخبار الجميع عنها دون تعب فلم يعد هناك شيء ممتع فيها.

هل تعي أن تصل لوجهتك لكنها ليست وجهتك؟ أنت راض لكنك لاتقفز فرحا! هكذا هي الطفولة اليوم عندما يداعبنا الحنين إلى الماضي البعيد عن طفولة بريئة وأيام سعيدة، حينها تعرف أن هناك أيام لن ترجع وسنين قد مضت وتتذكر تلك السنين وتشعر برغبة قوية للعودة لها بدون قيود ولا هموم، نعيش على براءة وطهر القلوب..

أطفال في زمن بعيد، والآن أصبحنا كومة من الهموم والأوهام الزائفة، نعيش في حياة واحدة، مختلفين في تلك الظروف ضائعين لا نعرف أين ذلك الحنين.

لن تعود تلك الأيام لكن على الأقل لاتقاوموا الأطفال داخلكم وتسيرون كرجل آلي لايجيد شيء سوى الروتين اليومي، ابتسموا وتصالحوا قبل أن يمضي اليوم واقبلوا كل لحظاتكم الجميلة لربما لن تتكرر..

ذكر في قصيدة للشاعر أحمد الصافي النجمي:

بريءٌ، وأفعلُ ما أشــتهي

ملاك، وأجهلُ معنى الذنوبِ

إلى الآن ما سجَّل الكاتبانِ

عليَّ خطى مخطئٍ أو مُصيبِ

وأمَّا كبــــرتُ ولاحَ الحجى

يهيئُ لي مُزعجـــاتِ الكُروبِ

هربتُ من العقلِ فعلَ الجبانِ

فما منقذٌ ليَ غيـــرَ الهروبِ

وعاودتُ مُقتبساً روحَ طفـلٍ

وعــدتُ لأبدأَ أولى الدُّروبِ.

التفكير
القيم
الانسان
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة