• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٤: مُعَوقاتْ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

فاطمة الركابي / الأثنين 12 شباط 2024 / اسلاميات / 2029
شارك الموضوع :

من هنا نفهم أن هذه الجزئية من الآية هي منشأ مرض سوء الظن الذي عندهم، فمن معانيه هو الجهل بالشرع

الجهل المحض هو المعيق الثالث الذي تكشفه لنا سورة هود في قصة نبي الله نوح (عليه السلام)، قال تعالى : {وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}، ومن الملفت إن ذِكرُ هذا الوصف أتى بعد عاملين نفسيين كانا فيهم وهو سوء الظن والكراهية، وصورتا الجهل المذكورة في هذه الآية -وكأنهما- في الأصل مقوم ومنشأ هاتين الصورتين:

الصورة الأولى: الجهل بغاية الداعي، في قوله تعالى: (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) إذ عبر الداعي عما يطلبه من الله تعالى (أجري) لا (المال)، أي الخاتمة الحسنة والرضوان وحسن العاقبة، لا المال والجاه والسلطان في الدنيا، وهذا مطلب كل الرسل الإلهيين.

وهو (عليه السلام) قال أنني بدعوتي لكم لا أريد مالًا- إشارةً إلى نظرتهم المادية في مقياس أو غاية رسل الله من بعثهم- ففي السيادة جلبٌ للسلطان والمكانة والتمكن على مُقدرات الخلق وبذلك سينال المال والثروة، وهذه كلها ليست من غايات أو مقاصد الرسل الإلهيين، لذا نفاها كتصور كان عالقاً أو معتقداً كان يتبناه هؤلاء أو شرط يضعونه ثم وفقًا له يكونوا اتباع له.

ومن هنا نفهم أن هذه الجزئية من الآية هي منشأ مرض سوء الظن الذي عندهم، فمن معانيه هو الجهل بالشرع كما قال تعالى: {فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَ ما نَرى‏ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ}، فمقياسهم لأتباع الشرع والمشرع لا ينم على معرفة.

أما الدرس هنا فهو: إن النبي رغم إنه يدرك أنهم لا يستوعبوا -كما وصفهم بالعميان- إلا أنه رد عليهم ففي ذلك إشارة لسعة صدره كرسول الهي في أن يرد على كل تساؤل أو شبهة أو تبرير يتعذر به القوم الذين يدعوهم، وفي ذلك تقوية لعقيدة أهل الحق الذين اتبعوه كي لا تعلق هكذا أمور في أذهانهم ويصيبهم خواء ايماني أو شك فيما بعد.

الصورة الثانية: الجهل بأن الدعوة للجميع، قال تعالى: (وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ)، وهذا المورد يُبين منشأ مرض الكراهية الذي يحملوه في دواخلهم، فهو يجعلهم ضيقي الأفق محدودي النظرة فلا يعرفون إلا ما تمليه عليه رغباتهم وأهوائهم، فيتجاهلون كل شيء لا يصب في منافعهم الشخصية الآنية، فحتى الدعوة لعبادة الله تعالى كانوا يريدوها لأنفسهم دون غيرهم.

هنا قال لهم إني رسول للجميع بلا استثناء وليس لطبقة دون أخرى أو مجموعة دون غيرها لأن الجميع هو ملاقي الله تعالى، وسوف يحاسب ويجازى كلا على إيمانه أو كفره لذا هو لا يطرد أحد بل يرحب بالجميع.

وفي ذلك رسالة مهمة إن الداعي إلى الله تعالى لا يدعوا ويبلغ وفق مقاييس المجتمع، ووفق ما يريدون كي يتبعوه، بل وفق ما يريد الله تعالى ولو تفرق كل الناس عنه، فكم من رسالي اليوم يَدعي أنه يدعو إلى الحق، لكنه يدعو بما يحب ويرغب ويوافق مقاييس المجتمع -الجاهل- وهنا هو لم يحقق الغرض- فالداعي يأتي لرفع الجهل عن المجتمع- وإذ به أصبح واحدًا منهم بل وقائدهم دون أن يشعر!!

وعبارة (قَوْمًا تَجْهَلُونَ) جاءت اللفظة بصيغة الجمع والمضارع المستمر أي حالكم الآن وفي المستقبل هو الجهل بهذه الحقائق وعدم الإيمان بها لأنكم اخترتم أن تكونوا في فريق العمى لا البصيرة، لذا من الصعب والعسير عليهم ازالة هذا الحجاب بالمسلمات من الدلائل على مصداقيته وصدق دعوته.

وهذا من أخطر وأصعب أنواع البشر المراد هدايتهم ولكن مع حجم صعوبة أمثال هؤلاء هو كرسول عمل بتكليفه وألقى الحجة عليهم وإن لم يصل إلى تحقيق هدفه الأسمى وهو هدايتهم، وهنا درس آخر نختم به المستفاد من الآية ألا وهو أن الداعي الحقيقي إلى الحق هو الذي يعمل بتكليفه على كل حال.

القرآن
النبي محمد
الايمان
العلم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة