• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٤: مُعَوقاتْ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

فاطمة الركابي / الأثنين 12 شباط 2024 / اسلاميات / 2123
شارك الموضوع :

من هنا نفهم أن هذه الجزئية من الآية هي منشأ مرض سوء الظن الذي عندهم، فمن معانيه هو الجهل بالشرع

الجهل المحض هو المعيق الثالث الذي تكشفه لنا سورة هود في قصة نبي الله نوح (عليه السلام)، قال تعالى : {وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}، ومن الملفت إن ذِكرُ هذا الوصف أتى بعد عاملين نفسيين كانا فيهم وهو سوء الظن والكراهية، وصورتا الجهل المذكورة في هذه الآية -وكأنهما- في الأصل مقوم ومنشأ هاتين الصورتين:

الصورة الأولى: الجهل بغاية الداعي، في قوله تعالى: (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) إذ عبر الداعي عما يطلبه من الله تعالى (أجري) لا (المال)، أي الخاتمة الحسنة والرضوان وحسن العاقبة، لا المال والجاه والسلطان في الدنيا، وهذا مطلب كل الرسل الإلهيين.

وهو (عليه السلام) قال أنني بدعوتي لكم لا أريد مالًا- إشارةً إلى نظرتهم المادية في مقياس أو غاية رسل الله من بعثهم- ففي السيادة جلبٌ للسلطان والمكانة والتمكن على مُقدرات الخلق وبذلك سينال المال والثروة، وهذه كلها ليست من غايات أو مقاصد الرسل الإلهيين، لذا نفاها كتصور كان عالقاً أو معتقداً كان يتبناه هؤلاء أو شرط يضعونه ثم وفقًا له يكونوا اتباع له.

ومن هنا نفهم أن هذه الجزئية من الآية هي منشأ مرض سوء الظن الذي عندهم، فمن معانيه هو الجهل بالشرع كما قال تعالى: {فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَ ما نَرى‏ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ}، فمقياسهم لأتباع الشرع والمشرع لا ينم على معرفة.

أما الدرس هنا فهو: إن النبي رغم إنه يدرك أنهم لا يستوعبوا -كما وصفهم بالعميان- إلا أنه رد عليهم ففي ذلك إشارة لسعة صدره كرسول الهي في أن يرد على كل تساؤل أو شبهة أو تبرير يتعذر به القوم الذين يدعوهم، وفي ذلك تقوية لعقيدة أهل الحق الذين اتبعوه كي لا تعلق هكذا أمور في أذهانهم ويصيبهم خواء ايماني أو شك فيما بعد.

الصورة الثانية: الجهل بأن الدعوة للجميع، قال تعالى: (وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ)، وهذا المورد يُبين منشأ مرض الكراهية الذي يحملوه في دواخلهم، فهو يجعلهم ضيقي الأفق محدودي النظرة فلا يعرفون إلا ما تمليه عليه رغباتهم وأهوائهم، فيتجاهلون كل شيء لا يصب في منافعهم الشخصية الآنية، فحتى الدعوة لعبادة الله تعالى كانوا يريدوها لأنفسهم دون غيرهم.

هنا قال لهم إني رسول للجميع بلا استثناء وليس لطبقة دون أخرى أو مجموعة دون غيرها لأن الجميع هو ملاقي الله تعالى، وسوف يحاسب ويجازى كلا على إيمانه أو كفره لذا هو لا يطرد أحد بل يرحب بالجميع.

وفي ذلك رسالة مهمة إن الداعي إلى الله تعالى لا يدعوا ويبلغ وفق مقاييس المجتمع، ووفق ما يريدون كي يتبعوه، بل وفق ما يريد الله تعالى ولو تفرق كل الناس عنه، فكم من رسالي اليوم يَدعي أنه يدعو إلى الحق، لكنه يدعو بما يحب ويرغب ويوافق مقاييس المجتمع -الجاهل- وهنا هو لم يحقق الغرض- فالداعي يأتي لرفع الجهل عن المجتمع- وإذ به أصبح واحدًا منهم بل وقائدهم دون أن يشعر!!

وعبارة (قَوْمًا تَجْهَلُونَ) جاءت اللفظة بصيغة الجمع والمضارع المستمر أي حالكم الآن وفي المستقبل هو الجهل بهذه الحقائق وعدم الإيمان بها لأنكم اخترتم أن تكونوا في فريق العمى لا البصيرة، لذا من الصعب والعسير عليهم ازالة هذا الحجاب بالمسلمات من الدلائل على مصداقيته وصدق دعوته.

وهذا من أخطر وأصعب أنواع البشر المراد هدايتهم ولكن مع حجم صعوبة أمثال هؤلاء هو كرسول عمل بتكليفه وألقى الحجة عليهم وإن لم يصل إلى تحقيق هدفه الأسمى وهو هدايتهم، وهنا درس آخر نختم به المستفاد من الآية ألا وهو أن الداعي الحقيقي إلى الحق هو الذي يعمل بتكليفه على كل حال.

القرآن
النبي محمد
الايمان
العلم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة