• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وطن من ورق

مروة حسن الجبوري / الخميس 06 نيسان 2017 / حقوق / 3707
شارك الموضوع :

في صباح يوم الجمعة كانت رازان تُلاعب اخوتها في ساحة الدار في يوم عطلتهم، اصوات ضحكاتهم تُعانق السماء، وألعابهم تفترش الأرض، قطع صغيرة وكبير

في صباح يوم الجمعة كانت رازان تُلاعب اخوتها في ساحة الدار في يوم عطلتهم، اصوات ضحكاتهم تُعانق السماء، وألعابهم تفترش الأرض، قطع صغيرة وكبيرة، الصغير يختبئ خلف الشجرة ويغمض عينه حتى يختفي اخوته، وبعدها ترتفع الاصوات، (حَلّول)، يبحث عنهم في كل مكان، تحت الطاولة، وراء النافذة، لا يجدهم، يشعر بالتعب ويبدأ يصرخ في المكان، أين انتم؟، يظهرون من تحت الأماكن ويمسكون به، ليشعروه انهم هنا بجانبه.

 رازان تُراقب اخوتها خوفاً من السقوط، شعرت بالملل والارهاق من المراقبة وصراخ اخوتها، جلبت من المكتبة دفتر وكتاب لتكتب الدرس، وعينيها تدور حول الصغار، في هذه اللحظة، وعلى الجانب الآخر من الساحة يركضون الصغار، ومع نظرة الخوف من عينيها، بضحكة شفافة، وتلحن في داخلها لحن الطفولة، أقبل مجيد نحو رازان أخته يشدها من جديلتها الشقراء وهو يبكي، احتضنت دموعه الساخنة اوراق الكتاب، هناك من أزعجه واخرجه من اللعبة، رازان تحتضن أخيها وتلاعب شعره وتترك قبلة على جبينه الناعم وتُهدىء من حسرته:

اجلس بقربي يا صغيري سأصنع لك لعبة من الورق.

يهز برأسه ويمسح دموعه بملابسه، يبتسم لها، لو ترجمت هذه الابتسامة لكانت شكراً.

أخذت رازان أوراق من دفترها، وبدأت تلفها وتقص منها، واخيها يراقب حركات يديها وكأنها تغزل.

صنعت له سفينة من ورق، يلهو بها عند بركة الماء الموجودة في فناء البيت، أخذها وهو يراقص الهواء بسفينته الورقية، اقترب الاخوين من مجيد و نظروا ما بيده، عرفوا ان رازان هي من صنعت هذا، فلا احد يتقن فن الورق غيرها.

حضروا عندها يتوسلون ان تصنع لهم كما صنعت لمجيد، رازان لا مجال للدراسة لها اليوم، فطلبات اخوتها لم تنتهي بعد، احمد يرغب ان تصنع له طائرة ورقية يحلق بها في سماء البيت، رافيل كانت تلح ان تكون لعبتها فتاة من ورق، الأوراق تملأ المكان، اكملت رازان لعبة احمد، شردت قليلاً، كيف تعمل لرافيل فتاة من ورق!، اخذت القلم ورسمت فتاة ذات شعر قصير على ملامح ساندي بل، وقصت الورق ولونت شعرها، سعادة رافيل لا توصف، الاطفال يلهون بألعابهم الورقية.

رازان تُرتب المكان بعدما أصبح فوضى، رمت بنفسها على الكرسي المصنوع من الخشب، وهمَّت بقراءة الكتاب، فتحت الكتاب وجسدها يئن من التعب، تقلب الصفحات، فجأة اغلقت الكتاب، وغارت عينيها بالدموع، شهقت، زفراتها كادت أن تحرق من حولها، لولا دموعها التي اطفأت تلك النار، لا أحد يجرأ أن يسألها ما بها؟

 وقفوا صامتين ينظرون لامطار دموعها، و رعد روحها، وبرق جسدها، متى تنتهي العاصفة وتعود رازان الى حالها، ألقت الشمس سلامها وبدأت تودعهم، دخل الاولاد الحجرة، وبقيت هي جالسة لا تقوى على القيام، وكيف بها أن تقوم؟ 

 استخرجت الصورة من الكتاب، وبدأت  تشمها تارة، وتمر بها على قلبها تارة، تتلو كلمات لا يفهمها غيرها، بدأ العد التنازلي وعرضت الذاكرة  فيلم الطفولة، وبدأ العرض الأول لطفلة كانت مع امها، وتابعت الاحداث عندما أنجبت الام اولادها الثلاث بعدها، وكيف كانوا يعيشون بسلام وأمان، اقتربت من المشهد الاخير، المشهد الذي مازال في ذاكرة رازان، تنهار عند عرض تفاصيل ذاك اليوم، الصورة هي التي نطقت وليست رازان، لو نظرت لها لقلت انها من زمن الابيض والاسود، لا تحسب انها من قبل ثلاثة أعوام فقط أُخذت هذه الصورة، جثة على الارض غارقة في الدم، مفتوحة الجسد، الرصاص نُقش على جسدها، والرأس ينزف ذكريات وصور أطفالها الاربعة، كانت أسيرة في يد داعش وقتلوها مع عشرة نساء بطريقة وحشية وسجنوا أولادها في حجرة لا يعرف بها الليل من النهار، صورة واحدة عرضت فيلم في ذاكرة رازان، نسيم الماضي يحرِّك خصلات شعرها الناعمة، تضطرم ذاكرتها لزمن كان فيه الدمار والقتل والبارود.

الخوف يسكن ارجائها وضحايا الحزن واشلاء الاطفال ترسم على خارطة صدرها، لتشعرها بمدينة كانت من الاموات لسنوات سقطت مقهورة مغصوبة، لو بعث الله إليهم رجالاً فأحيوها بأمره، واطلقوا سراحهم من ايدي الارهاب، وجاءوا بهم في هذا الدار، مع بقية من النازحين لتأمينهم من الموت، لا يسألونا عن ديننا ولا عن اسمائنا، غايتهم هو نجاتنا من السجن، وهناك من يحمل اخي الصغير، لو صح التعبير لقلت كنا مع الشياطين وجاءت الملائكة.

 سقطت الصورة من يدها، لتلتقطها، قبلتها وجعلتها في قلب الكتاب خوفاً على اخوانها من رؤيتها، نظرت إلى السماء ورفعت كفَّيها وشدتهما نحو السماء تدعو لامها بالرحمة والمغفرة ولحشد وطنها بالسلامة والنصر، ولمدينتها بالحياة والعافية، لأول مرة  ترى سماء مدينتهم صافية من دون دخان او رصاص، في تلك اللحظة شعرت بطمأنينة عجيبة، ورغبت هي الاخرى ان تصنع لنفسها شيء من ورق، جمعت الاوراق الممزقة وصنعت وطناً من ورق.

العراق
الارهاب
الحشد الشعبي
الوطن
قصة
النازحين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة