• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحلة قلبية في حضرة الطهر

هدى المفرجي / الخميس 27 شباط 2025 / اسلاميات / 1272
شارك الموضوع :

ويعرف الزائر هناك كيف يمكن أن تكون الراحة النفسية، وكيف يمكن للروح أن تجد ملاذها

بخطوات ثقيلة تئن تحت وطأة الحزن، وترتجف بسبب حاجة لا تروى، كنت أسير في زحام الأرواح وكل منهم يحمل شوقا يأخذه نحو هدفه، جميعنا جرفتنا رياح الشوق نفسه لكنني كنت تائهة اكثر من غيري أبحث عن شيء لا أستطيع رؤيته إلا في أعماق قلبي، ولم تكن قدماي وحدهما اللتين تحملانني بل كان قلبي يسبقني بكل قوته، يطوي المسافات الطويلة، يعبر الزمان والمكان ليهبط عند العتبة الطاهرة كطفلٍ ضائع يجد مأواه بين ذراعي الأم الحانية في تلك اللحظات الهادئة حين يسكن كل شيء حولك ويلتقي الإنسان بذاته الحقيقية بعيداً عن أصوات التشتت والضغوط اليومية ويتسلل إلى القلب شعورٌ عميق بأن هذا العالم بكل مشاكله ليس إلا لحظات عابرة.

ويعرف الزائر هناك كيف يمكن أن تكون الراحة النفسية، وكيف يمكن للروح أن تجد ملاذها حيث يطغى الصمت على الكلمات وتتفتح أبواب التواصل الروحي هنا بحضرة حضور غير مرئي، شعورٌ بالاتصال مع ما هو أبعد من الذات حيث تمتزج المشاعر بين الحب والرجاء ويصبح الكون كله مصدر إشراق.

والأجمل من ذلك أن هذه الأماكن تصبح ملتقى للقلوب التي تتشابه في أسمى آمالها وأعمق أمنياتها رغم اختلاف الألوان والأعمار واللغات، يتوحد الجميع في نفس النبض الروحي، بنفس الألم، بنفس الرجاء، بنفس التسليم، وكأنما هذه اللحظات تؤكد أن الإنسان هو جزء من كائن أكبر متصل بكل ما حوله من البشر والكون فالأماكن المقدسة هي أكثر من مجرد رحلة مكانية إنها رحلة قلبية وعقلية وروحية تحمل في طياتها فرصة للنمو الشخصي والتجديد الداخلي، هي دعوة للتواصل مع الروح ولإيجاد السلام في وسط العالم المليء بالفوضى، فنظرت بعينين مغمورتين بالدمع إلى القباب الذهبية التي تألقت في السماء وحين وقع بصري على ضريح أبي الفضل، شعرت بشعور غريب لا أستطيع تفسيره، مزيج من الارتياح العميق والألم الملتبس، من السكينة التي توازي الأوجاع، وكأن قلبي كان متعلقا بتلك الأرض منذ الأزل، ينتظر هذه اللحظة التي تشبه لحظة لقاءٍ مع روحٍ تعيش داخلي، لم أكن وحدي هناك، بل كان كل ما فيَ يرتجف بحبٍ وتلهف.

وعندما لامست جبهتي الارض عند العتبة، شعرت أن دعائي ينبعث من أعماق الروح، كأنها أسرار مكبوتة تخرج فجأة، تتدفق عبر دموع كانت تحمل معها كل الآهات التي اختزنها الزمان، كانت لحظةً من النقاء، حيث تذوب فيها العثرات وتُجاب الدعوات كنت أعلم في تلك اللحظة أن هذا اللقاء لا يشبه أي لقاء، فهو لقاء الروح بمصدر النور، لحظةً تذوب فيها كل الفواصل بين العبد وربه.

العباس بن علي (عليه السلام)، ذلك الذي بزغ نوره من بيت الطهر والشرف، وكان منذ لحظة ولادته، معجزة إنسانية، ورمزًا للفداء والتضحية، تذكرت حديث ولادته وكيف كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحمل بين ذراعيه هذا الطفل الذي لا يشبه غيره، وكيف كانت أعين الطهر تتنبأ بأنه سيكون السند الذي لا يلين، والفارس الذي لا يخذل، واليد التي لا تعرف التراجع تمنيت لو كنتُ مثله، لو أنني أستطيع أن أعيش ولو لحظةً واحدة بقبس من صفاته من تلك اللحظات التي كانت مليئة بالعطاء، ثم شعرت بشيءٍ لا أستطيع التعبير عنه نظرت حولي فإذا بالروضة تفيض بأريج المحبة، والمحبون قد أضاءوا المكان بقلوبهم، وقلبي معهم يرفرف بين الفرح والدمع، بين الذكرى واللوعة، كان الضريح أمامي وأنا لا أستطيع إلا أن أمد يدي نحو الشباك المقدس، همستُ: "يا أبا الفضل، سيدي كيف لا نحبك وأنت من رسمت درب التضحية بدمك الطاهر، كيف لا نهتف باسمك وأنت أعظم راية ترفعها الأرواح، كيف لا ينبض القلب باسمك وأنت في كل نبضةٍ تشعرني بأنك هنا، في كل لحظة، في كل مكان، كيف أصف نبضاً لا تراه العين، كيف أشرح هذا الارتباط الروحي الذي يملأني حتى أنه يشعرني بأنك في كل شيء حولي.

هو وفاء لدمك الطاهر، أم أن حبك قد سكن الروح منذ أن كانت الحياة، ففي كل مرة أرفع يدي إليك أرى أنك هناك في تلك اللحظة التي يتوحد فيها الألم بالرجاء، وأفهم أنني لا أحتاج إلى تفسير لهذا الحب فهو نابع من أعماق القلب، من جرحٍ لا يندمل، ومن أملٍ لا يموت، و في أعماق روحي نبضٌ لا ينتهي لا يعترف بمكانٍ أو زمان ولا يفنى، حبٌ لا يقيدني بأي سببٍ ظاهر بل ارتسم في نفسي من لحظة ولادتي وسكن في قلبي منذ الأزل.

فكلما ناديتك كنت تجيبني ، فيا سيدي هو عهدٌ مني أبدي يحمل في طياته وعدا بألا أتوقف عن السير في درب الوفاء، بأن أحمل في قلبي شيئًا منك، شيئًا من عطاءك، شيئًا من كرامتك، شيئًا من نورك الذي لا ينطفئ، ذلك النور الذي أضاء في تلك الليلة، وسيظل يضيء دروب العاشقين إلى الأبد، فهنيئا لمن يستذكر مآثر هذا البطل العظيم، ويمضي على دربه في نصرة الحق والولاء لأهل البيت (عليهم السلام).

الشيعة
اهل البيت
الحب
الدين
العاطفة
ابو الفضل العباس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة