• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحلة قلبية في حضرة الطهر

هدى المفرجي / الخميس 27 شباط 2025 / اسلاميات / 1150
شارك الموضوع :

ويعرف الزائر هناك كيف يمكن أن تكون الراحة النفسية، وكيف يمكن للروح أن تجد ملاذها

بخطوات ثقيلة تئن تحت وطأة الحزن، وترتجف بسبب حاجة لا تروى، كنت أسير في زحام الأرواح وكل منهم يحمل شوقا يأخذه نحو هدفه، جميعنا جرفتنا رياح الشوق نفسه لكنني كنت تائهة اكثر من غيري أبحث عن شيء لا أستطيع رؤيته إلا في أعماق قلبي، ولم تكن قدماي وحدهما اللتين تحملانني بل كان قلبي يسبقني بكل قوته، يطوي المسافات الطويلة، يعبر الزمان والمكان ليهبط عند العتبة الطاهرة كطفلٍ ضائع يجد مأواه بين ذراعي الأم الحانية في تلك اللحظات الهادئة حين يسكن كل شيء حولك ويلتقي الإنسان بذاته الحقيقية بعيداً عن أصوات التشتت والضغوط اليومية ويتسلل إلى القلب شعورٌ عميق بأن هذا العالم بكل مشاكله ليس إلا لحظات عابرة.

ويعرف الزائر هناك كيف يمكن أن تكون الراحة النفسية، وكيف يمكن للروح أن تجد ملاذها حيث يطغى الصمت على الكلمات وتتفتح أبواب التواصل الروحي هنا بحضرة حضور غير مرئي، شعورٌ بالاتصال مع ما هو أبعد من الذات حيث تمتزج المشاعر بين الحب والرجاء ويصبح الكون كله مصدر إشراق.

والأجمل من ذلك أن هذه الأماكن تصبح ملتقى للقلوب التي تتشابه في أسمى آمالها وأعمق أمنياتها رغم اختلاف الألوان والأعمار واللغات، يتوحد الجميع في نفس النبض الروحي، بنفس الألم، بنفس الرجاء، بنفس التسليم، وكأنما هذه اللحظات تؤكد أن الإنسان هو جزء من كائن أكبر متصل بكل ما حوله من البشر والكون فالأماكن المقدسة هي أكثر من مجرد رحلة مكانية إنها رحلة قلبية وعقلية وروحية تحمل في طياتها فرصة للنمو الشخصي والتجديد الداخلي، هي دعوة للتواصل مع الروح ولإيجاد السلام في وسط العالم المليء بالفوضى، فنظرت بعينين مغمورتين بالدمع إلى القباب الذهبية التي تألقت في السماء وحين وقع بصري على ضريح أبي الفضل، شعرت بشعور غريب لا أستطيع تفسيره، مزيج من الارتياح العميق والألم الملتبس، من السكينة التي توازي الأوجاع، وكأن قلبي كان متعلقا بتلك الأرض منذ الأزل، ينتظر هذه اللحظة التي تشبه لحظة لقاءٍ مع روحٍ تعيش داخلي، لم أكن وحدي هناك، بل كان كل ما فيَ يرتجف بحبٍ وتلهف.

وعندما لامست جبهتي الارض عند العتبة، شعرت أن دعائي ينبعث من أعماق الروح، كأنها أسرار مكبوتة تخرج فجأة، تتدفق عبر دموع كانت تحمل معها كل الآهات التي اختزنها الزمان، كانت لحظةً من النقاء، حيث تذوب فيها العثرات وتُجاب الدعوات كنت أعلم في تلك اللحظة أن هذا اللقاء لا يشبه أي لقاء، فهو لقاء الروح بمصدر النور، لحظةً تذوب فيها كل الفواصل بين العبد وربه.

العباس بن علي (عليه السلام)، ذلك الذي بزغ نوره من بيت الطهر والشرف، وكان منذ لحظة ولادته، معجزة إنسانية، ورمزًا للفداء والتضحية، تذكرت حديث ولادته وكيف كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحمل بين ذراعيه هذا الطفل الذي لا يشبه غيره، وكيف كانت أعين الطهر تتنبأ بأنه سيكون السند الذي لا يلين، والفارس الذي لا يخذل، واليد التي لا تعرف التراجع تمنيت لو كنتُ مثله، لو أنني أستطيع أن أعيش ولو لحظةً واحدة بقبس من صفاته من تلك اللحظات التي كانت مليئة بالعطاء، ثم شعرت بشيءٍ لا أستطيع التعبير عنه نظرت حولي فإذا بالروضة تفيض بأريج المحبة، والمحبون قد أضاءوا المكان بقلوبهم، وقلبي معهم يرفرف بين الفرح والدمع، بين الذكرى واللوعة، كان الضريح أمامي وأنا لا أستطيع إلا أن أمد يدي نحو الشباك المقدس، همستُ: "يا أبا الفضل، سيدي كيف لا نحبك وأنت من رسمت درب التضحية بدمك الطاهر، كيف لا نهتف باسمك وأنت أعظم راية ترفعها الأرواح، كيف لا ينبض القلب باسمك وأنت في كل نبضةٍ تشعرني بأنك هنا، في كل لحظة، في كل مكان، كيف أصف نبضاً لا تراه العين، كيف أشرح هذا الارتباط الروحي الذي يملأني حتى أنه يشعرني بأنك في كل شيء حولي.

هو وفاء لدمك الطاهر، أم أن حبك قد سكن الروح منذ أن كانت الحياة، ففي كل مرة أرفع يدي إليك أرى أنك هناك في تلك اللحظة التي يتوحد فيها الألم بالرجاء، وأفهم أنني لا أحتاج إلى تفسير لهذا الحب فهو نابع من أعماق القلب، من جرحٍ لا يندمل، ومن أملٍ لا يموت، و في أعماق روحي نبضٌ لا ينتهي لا يعترف بمكانٍ أو زمان ولا يفنى، حبٌ لا يقيدني بأي سببٍ ظاهر بل ارتسم في نفسي من لحظة ولادتي وسكن في قلبي منذ الأزل.

فكلما ناديتك كنت تجيبني ، فيا سيدي هو عهدٌ مني أبدي يحمل في طياته وعدا بألا أتوقف عن السير في درب الوفاء، بأن أحمل في قلبي شيئًا منك، شيئًا من عطاءك، شيئًا من كرامتك، شيئًا من نورك الذي لا ينطفئ، ذلك النور الذي أضاء في تلك الليلة، وسيظل يضيء دروب العاشقين إلى الأبد، فهنيئا لمن يستذكر مآثر هذا البطل العظيم، ويمضي على دربه في نصرة الحق والولاء لأهل البيت (عليهم السلام).

الشيعة
اهل البيت
الحب
الدين
العاطفة
ابو الفضل العباس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة