• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سامح أمي يالله

هدى المفرجي / الأثنين 04 كانون الأول 2017 / حقوق / 3777
شارك الموضوع :

بخطوات شبه ميتة ومنهكة مضت، كأن صمتها يصرخ: ايها السعداء رفقا.. اخفضوا ضجيج ضحكاتكم كي لاتوقظوا الحنين داخلي، مندفعة نحو ضفاف النهر وكأنها ذ

بخطوات شبه ميتة ومنهكة مضت، كأن صمتها يصرخ: ايها السعداء رفقا.. اخفضوا ضجيج ضحكاتكم كي لاتوقظوا الحنين داخلي، مندفعة نحو ضفاف النهر وكأنها ذاهبة نحو المنحر، عصفت الرياح بوجه النهر بقسوة لتتوغل داخله..

امواج فائرة لتتمدد الى كتل الهواء المتغيرة ثم تجزر الرحيل عائدة ليتمزق بطن النهر اشلاء متلاطمة، تحدث صوتا صارخا كأنه يرفض احتضان تلك التائهة المتجهة نحو القاع، تصلبت يداها وردائها الطويل بدأ يقبل ضفاف النهر قبلة الوداع .

سيوف هوائية تشق الوجوه ليرتفع صوت صراخ الطفلة التي وضعتها بمقربة من النهر قبل الذهاب لأحضانه ثم التفتت نحوها بنظرة كللتها بأبتسامة منهكة ثم تشق ابتسامتها انهار من الدموع، لوهلة ظننتها امواج المياه لولا احمرار وجهها الذي كان يصرخ: كفى دموعا فقد احترقت من لهيب دموعك ثم عادت ملتفتة نحو احضان النهر لتفتح يديها كنورس يود الرحيل وتوارت في سر عصارات المياه المندفعة لتدوي بصرخة الوداع دون كلمات..

صوتها المنادي ارتطم بكل من هناك ولامس الوجدان لتهرع خطوات الرجال نحو النهر منجدة اياها وتتسربل خطوات النساء نحو الرضيعة التي اعتلى فيها صوت الفراق مطالبة بأمها.

بعد برهة من الوقت خرجت الاقدام من النهر منسحبة نحو المقدمة يطأطئون الرؤوس وخلفهم ذاك الرجل الضخم حاملا اياها ويداها متدلية كأنها لعبة مهترئة ليجلس بركبتيه على الارض واضعا اياها وكأنها مطالبة بالنعش ثم ينبعث صوت الرجل خلال الانفاس المتقطعة المنتظرة منه ان يقول انها على قيد الحياة مترددا: (لقد فارقت الحياة)..

لتعتلي الايادي على الشفاه وتصرخ الطفلة صرخة تمزق القلوب، صرخة الفراق وكأنها استمعت لحديثهم، ثم ايقنت ان ليست هناك عودة لأمها لتقبل نحوها فتاة حسناء يظهر عليها الترف تربت عليها بلطف مواسية فتسقط من بين لفائف الطفلة ورقة بيضاء مطوية بشكل مرتب ومعها ظرف، فتحت الظرف امام الجميع، فيه بعض النقود ثم تلته لتفتح الورقة فتجد فيها حروف سقطت عليها بإعتناء وخط جميل لكنه حزين..

الارجاء طالبت من حولها قراءة الرسالة لتتلو عليهم المحتوى: (عزيزتي بنيتي انا امك، ان فتحت هذه الرسالة فهذا يعني انني اصبحت بين طيات السماء، كنت اجذف عبثا في حقول جرداء، اعتذر لكوني اُم اتعبتها رائحة الارض ولم تعد تطيق كل من عليها سواك.. اعتذر لكوني لن استطيع اكمال رسالتي معك ولن استطيع ان اكمل ماتبقى لي من الحياة بجانبك، لتعلمي فقط قلبي ماعاد كالسابق والاحلام التي كنت اسردها ليلا مع والدك في شأن مستقبلك لم تعد على وجه الحياة، ذات يوم ذهبت معه دون ارادة والدي ظنا مني انني اعرف بمصلحتي وهم يكرهونني ولايودون ان اعيش مع من اُحـب، تركتهم يعتريهم الوجوم مني لأرصد ملذاتي في عتمة الليل والتحق بقافلة قلبي الهائم في بحور العشق في حين ان عيناي مغمضتان عن الحقيقة.. ثم ابصرت الواقع المؤلم معه ولم استطع العودة ادراجي لأنه لن يستقبلني احدهم وربما انحر حين العودة ثم تلى الألم صفعات متتالية وبعدها تركني وحدي فهو يعلم انه لاسند لي حتى ان قتلت ليس هناك مطالب بدمي. لاعذر لي على تركك لكن جل امنياتي ان من سيجد الرسالة والظرف سيحملك معه لأنه علم ان ليس هناك شخص يبحث عنك. الوداع ياابنتي في حفظ الله. اتمنى من قارئ الرسالة وحامل ابنتي ان يعطيها اياها حين تكبر ربما لن تسامحني على خذلانها لكن اتمنى ان يعتريها الحنين لي وتدعو لي بالغفران، الوداع..

بعد مرور عشرين عاما اقبلت تلك المنقبة نحو النهر ذاته، اشعلت شمعة الحنين وبيديها رسالة الام، وضعت الشمعة بقلب الرسالة بعد ان طوتها بشكل تجرفه المياه نحو المجهول ورفعت يديها نحو السماء لتتلو الدعاء.. لعل الله يغفر لأمها فقد قتلت نفسها البريئة ..

ثم تلتها عودة نحو المقبرة لتفتح كتاب الله وترتل بعض آيات الذكر الحكيم لترقد روح والدتها بسلام..

ان هذه الصورة تمثّل الوجه الاخر لايّ علاقة بُنيت على غير ما اراده الله ان تكون، لتكون بدايتها عقوق الوالدين دون النظر للجوانب التي تم رفض الوالدين لهكذا علاقة التي اتضحت نهايتها وادت بها نحو التهلكة.

يقول عز من قائل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (الإسراء:23).

ومن ثم جرفتها نحو قتل نفسها التي حرم الله قتلها..

(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا) (30) سورة النساء.

فهنا قول المولى عزوجل في مُحكم آيات ذكره الحكيم، ما يعني أن اليأس والقنوط من اشتمال الله للإنسان بالرحمة، من الأفعال التي تجعله قد سقط في فخ الكفر بقوله في سورة يوسف “لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون”(٨٧)، كما جعلها صفة من صفات الواقعين في خطيئة الضلال أيضاً.

الطفل
الموت
الحياة
قصة
الأم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة