• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قراءة في كتاب: صداحُ زينب

هاجر حسين العلو / الأربعاء 18 تشرين الثاني 2020 / تطوير / 4648
شارك الموضوع :

استمرت بتصفح ذاكرتها حتى وصلت إلى تلك الرؤيا التي ذاقت بسببها الطعم الأول للخوف

الكتاب: صداح زينب

الكاتبة: تسنيم الحبيب

عدد الصفحات: 156

جالسةً على سجادتها تمسك جبل الصبر بقرآنها تتهجد في هذا الليل الكئيب فصباحها المقبل يحمل بين طياتة نبوءاتٍ أليمة.. تتصفح ذاكرتها.. وقول جدها (إن هذه البنت ستُبلى ببلايا وترد عليها مصائب شتى ورزايا أدهى) لعلك يا رسول الله معها تخفف عليها وطئة تلك الرزايا..

استمرت بتصفح ذاكرتها حتى وصلت إلى تلك الرؤيا التي ذاقت بسببها الطعم الأول للخوف فقصتها على جدها هطل دمعه غزيراً أليماً فألقى عليها التأويل وهاهي الآن تتأمل المشهد من شرفة الذاكرة فتجول بطرفها إلى أخبية الحزن وكيف القلوب الزكية تخبز قرص الصبر لجوعها القادم.

حسر الظلام رداءه على وجه الصبح الكئيب وأمسك الترقب بتلابيب القلوب.. تتفقد العقيلة الخيام ومَن فيها حتى استقرت في خيمة زين العابدين -ع- الذي هيمنت عليه العلة وأعاقته عن النهوض فكلما نظرت إليه ترى إرث أبيها الزاهي بنفحات المحراب والنجاوى العذبة..

انتبهت إلى صوت أخيها يلقى ثيمة الوعد (اليوم أقتل وتقتلون كلكم معي ولا يبقى منكم إلا ولدي علي زين العابدين).. قامت تسرق من الزمن المتبقي فتطيل النظر إلى العباس ركنها الشديد وفارسها الذي تتفجر الحمية من زواياه يذوب قلبها تريد أن تتماسك فيقتحمها صوت أخيها الحسين بترنيمة حزينة (.... كم من كربٍ يضعف عنه الفؤاد وتقل عنه الحيلة...) فأجاب قلبها (ماذا يجدي قطر الدجن في بلقع الموت يا أخي..).

حسرةٌ تموج بفؤادها وجهت طرفها إلى الكوفة شهقت مع الذكريات اللحوحة ليته ينفض غبار الموت ويشد على رأسه عصابة توقف نزف الجرح المطول الماثل حتى خطفتها الذاكرة إلى ذاك اليوم حين خرج أباها راجلاً وعاد محمولاً على أكتاف إخوتها يتقاطر الدم من عمامته..

كانت لحظة صمتٍ صاخبة حتى شقت السهام سكون الترقب فتسارع الأنصار لـ لعق صابة الموت فيرشفون منها شهداً مصفى.

استشهد صَحب الحسين جاء الأقمار ليودعوها قضم الحزن قلبها وخلع نبضه أصبحت ثكلى خاوية إلا من نيران الفجيعة بعد استشهاد شباب آل محمد أحست بأوار يحرق جوفها ترفع طرفها للسماء تناجي المغيث الذي يجيب المضطر إذا دعاه..

ابتلعت غصتها بعد أن رأت أشبال أم البنين قتلى فصور مصارعهم المقذية تطفح في الأخيلة.. بقي العباس اقتربت منه فاحتواها بواحتيه ثم أدار عينيه نحو الحسين طالباً الرخصة.. ودعها العباس وتركها لليالي المدلهمة.. خلت القفار إلا من الفحيح..

كل ذرة من كيانها تصرخ "الغوث الغوث" حين رأت الحسين يخطو بانكسارٍ يُفجع جوارحها فامتلأت البوادي نحيب الغريب الظمآن "الآن انكسر ظهري" ضمها الحسين إلى صدره يذيبها في تغييب مؤقت ولكن لا عزاء تشبثت بصدر الحسين إنها لحظات فقط وتصير بلا صدر.. ويصبح كل الذي مضى غير الذي يقبل والعاقبة للمتقين..

خطت فلاقت الحسين مرتدياً عمامة جده، متقلداً سيف أبيه ومعطراً بطيب أمه وحنانٌ منكسر يفيض من عينيه.. تأملت خطواته الآسية وهو يحمل رضيعه صوب الوغى.. أقنت ثمة مصابٌ جلل على وشك الظهور.. فسُقي الرضيع بدمه الحار..

ذرف دمعه وأطلق أذان الإباء.. إنه الوداع الأخير أمطرنه بالدموع.. أمسك الحسين بيد زين العابدين قائلاً (يا ولدي.. بلغ شيعتي عني السلام وقل لهم إن أبي مات غريباً فاندبوه.. مضى شهيداً فابكوه).

آه يا كربلاء كم مرة سُقيتِ من نزف المقل؟ وشاء الله أن يرفع القربان..

هو قربها وإن أخذوها عنوةً من جسده، كانت تدنو منه وإن ابتعدت.. اختسلت مكاناً تصلي نوافل ليلها الأوحش وتردد: "هذا مقام العائذ بك من النار.. الراجي قبولك قرابينه السخية" مزقت أوصالها الذكريات اللجوجة، تصر على العبث بسكينتها وترفعها إلى سماء الوجع البعيد.

كم تغزلين الأسى أيتها الرحلة المستطيلة، لكنك أيضاً تُبدين ما أرادوا أن يكتموه!. دخلوا الشام فكانت زينب تؤازر الكرم الإلهي وتشق الطريق بخطبها وآياتها البينة فتعين علياً الساجد ليرفع التساؤلات إلى وضوح الحقيقة.. فتزينت دمشق بالدفوف والصنوج والأبوق..

لا بأس إنها زينب.. ومعين مضائها لا ينضب، جلست في المدينة آسية في حلةِ عزاءٍ متصل أيامها مآتم وضيئة لا تفرغ.. يا مأتم الصبر اتركي البدن الكادح، احملي أحزانكِ في رحال الوداع، فأنتِ وأحزانكِ عروةٌ لا تنفصم..

القراءة
الانسان
السيدة زينب
العاطفة
الكتاب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    المكتب الذي دخل البيت ولم يخرج

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    الخميس 29 تشرين الاول 2026/
    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    الأثنين 26 تشرين الاول 2026/
    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    الخميس 22 تشرين الاول 2026/
    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    الخميس 08 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 541 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة