• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حماسة الحضور

زينب الاسدي / الأثنين 14 آيار 2018 / ثقافة / 4115
شارك الموضوع :

سكنت الغرفة العليا من المنزل المجاور لنا من فترة عائلة صغيرة، تتكون من أم و أب وفتاة تبدو في الخامسة عشر من عمرها، لا تبرح النافذة المطلة على

سكنت الغرفة العليا من المنزل المجاور لنا من فترة عائلة صغيرة، تتكون من أم و أب وفتاة تبدو في الخامسة عشر من عمرها، لا تبرح النافذة المطلة على شباكي.

منذ الوهلة الأولى لفتت نظري مسحة البراءة التي تكللها والابتسامة الرقراقة المرسومة على محياها عندما تلقي علي بتحية الصباح كلما مررت من أمامها.

سرعان ما توطدت العلاقة بيننا فقد كانت (سمر) فتاة حيوية، بشوشة لم تترك لظروفها القاسية أن تجعل منها سلة لمخلفات الزمن الغادر، إذ أفقدتها في غفوة من اللحظة ساقها إثر حادث سير أقعدها في بداية مراهقتها وشبابها، إلا أنها كانت مليئة بالحياة واسعة الأفق مصرة على بعض العادات التي أبت إلا ان تقوم بها، كالاهتمام بأناقتها وثقافتها، ومحاولة القيام بأعمالها الشخصية مهما كلف الأمر، حتى إنني اقتنعت بعد مشاهدة مثابرتها أن طرق الوصول إلى الهدف متعددة، فمتى ماتعذر السير في إحداها حول السالك مسيره إلى غيرها.

لا أنسى قولها يوما أن هناك من عبد لنا الطريق، بعدها ترك لنا خيار التوقف أو السير نحو الأمام ثم أننا لا نستطيع الجزم بالنتائج ولكننا ندرك تماما أننا لسنا كالماء الراكد الذي سينال منه الأسن بعد التوقف بالقطع واليقين.

أخذت مظاهر الفرح تضفر أكاليل السرور من بهجة الذكرى العائدة علينا كل عام في الأعياد الشعبانية، تلك التي تأخذنا في دروبها الضبابية إلى دهاليز الغيب حيث ينتهي الوهم ويتردد صدى الولاء مرة أخرى ليهز في من يهمه الأمر أوتار الحنين تباعاً، ويؤلف نغمة موسيقية تعزفها جوقات العاشقين.

كنت قد دعيت إلى حفلات متعددة، جعلت أفكاري موزعة في كيفية الاستعداد والتحضير في محاولة لإظهار طلة أنيقة.

في غمرة انشغالي فتحت النوافذ، لتهجم نسائم الربيع محملة برائحة التربة ورذاذ المطر المنهمر بلطافة ملامساً أوراق النبات المزهر في سندانتي.

وقع بصري على الشباك الذي تطل منه (سمر).

حركت يدها وهي تحييني؛ فخطرت في بالي فكرة جنونية علها تخفف عن قلبها المسكين ما كان ينوء تحته من ملايين الغصص المكبوتة.

فقلت بصوت تسمعه:

أستعد للمشاركة في حفلة الميلاد هذه الليلة ما رأيك بمرافقتي؟!

تسمرت مشدوهة ترمقني بنظرات عجزت عن تفسيرها. قالت بخجل:

ولكني لم أحضر إحتفالاً منذ سنين!

لم أترك لها خياراً مفصلاً، فأجبتها:

هيا لا تترددي سوف أساعدك لتستعدي.

كانت خزانتها ملأى بصنوف الألبسة الفاخرة التي بان عليها ألم الهجران وهي حبيسة طي النسيان.

اخترت لها فستاناً أبيض من القماش الراقي المزين بزركشة من على الكتف نزولاً للخصر، مرصعاً بأحجار تغمز الناظر بلمعات مغرية، ثم صففت لها شعرها البني فانسدل متبعثراً على كتفها في انسياب أوغل في الحسن والجمال.

دلفنا إلى القاعة. كانت مظاهر البهجة والفرح بادية في كل شئ، من صنوف الزينة اللماعة،

والبالونات الملونة الهابطة من فوق السقوف، إلى أغصان الورد الفواحة والصحاف الملأى بمختلف أنواع الطعام، والحلويات والسكاكر اللذيذة التي لم تسلم من أيدي الأطفال اللاعبين  وهم يرتدون الفساتين الجميلة كأقاحي النارنج في نيسان.

كان يشع من عينيها بريق السعادة والعنفوان، كأنها تخوض سراباً وهمياً أبى إلا أن يتحول حقيقة في هذا اليوم؛ تبتسم، تضحك وتشارك الآخرين فرحهم، بينما احتشد حولها الصغار يناوشونها السكاكر وأغصان  الورد كعربون صداقة. عدنا مساءً وقد انقشعت عن (سمر) غمامة الهم وهي لا تكف عن سرد الأحداث السارة والكم الكثير من الناس الذين شاهدتهم والتقت بهم.

فراحت تغرقني مسرورة بوابل من كلمات الشكر والامتنان التي زفت في نفسي بوادر الإحسان، ثم حلت اللغز في أفكاري المتبعثرة بنظريات حول الحديث الشريف المنسوب للإمام الحجة(عج):

 (إنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء _ أي الشدائد_ أو اصطلمكم الأعداء) بحار الأنوار/ج13.

فرعايته عجل الله تعالى فرجه الشريف ظاهرة في بصيص الرحمة الخفي الذي في قلوبنا......

يتجلى حضوره المبارك في كل صدقة ما زالت تحمل رسالة الرأفة، في كل مرة زهرت بذرة الإخلاص في نفوس المؤمنين لتتحدى صحاري الإنتظار القاحلة، ووحشة الديجور في كبب الظلام.

فلتضج الدنيا بآهات الغياب وليخسأ الناكرون ما انفكوا صاخبين، ولتهاجر الطيور إذا ما سئمت الإنتظار، أما أنا أتلمس دفء حضورك الأثيري يا سيدي في ابتهالات الصلاة، وأنين الندم؛

وفي بساتين التمر التي مدت فيها النخيل الباسقة بأعناقها لتترقب عن بعد القادمين.....  ثم تتمتم في أذني إنتظري هنيهة، سوف يعود..

القيم
الحياة
الانسان
قصة
الامل
الامام المهدي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة