• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شوق اللقاء.. من صفات المتقين

هدى المفرجي / الأربعاء 28 ايلول 2022 / ثقافة / 2777
شارك الموضوع :

وأجمل أنواع الشوق تلك هي حينما نشتاق للخالق شوقا مضاعفا لا شريك فيه لأحد تنقبض الأنفاس

تترسب الصدف في مصفى الوقت التائه فتغير حياتنا على نحو لم نكن نتوقعه وتحيي في النفس أشياء كنا نعتقد أنها باتت في مثواها الأخير، حتى تداهمنا صدفة تشبه الحلم قريبة من عالم الحرمان تجعل المشاعر مختلطة بين لهفة وحسرة، لتروي ذكرى أيام الوفاق وتعانق ملامح الفراق وكأنها عصية على النسيان، ويكون لباب الشوق منها نسائم عقيمة تجري كسيل أيامه حبلى بالأحداث يسد جفوناً خالجها الاشتياق، والروح غصن أسير يتلوى على مدارجها ويسكب الشعور الملتهب أفيونه لينام ملئ جفونه.

ثمة حدث خلف الستار يقوده إلى مبتغاه، ومن المؤكد أن اندفاع الحزن لدينا عند اجترار الماضي ينبع بشوق عقيم لكن علماء النفس والخبراء في هذا المجال يعتقدون أن المشاعر عموما لها تأثير إيجابي قوي على صحتك العقلية، وفي بعض الأحيان يمكن أن تشعرك الأفكار الحنينية بالرهبة أكثر من الشعور بالراحة، فلا سيطرة على الشوق عندما يصل إلى الاشتعال.

فمن منا لا يشتاق إلى أمه الموجودة بعالم آخر وللأبناء، ومن منا لا يشتاق إلى وطن فيه الذكريات والبسمة، فيه الروح المتعلقة والقلب المرتبط به، فيشعرنا أنه لا وجود للاوكسجين والقلب تنقبض شرايينه بقوة الشوق الموجود.

وأجمل أنواع الشوق تلك هي حينما نشتاق للخالق شوقا مضاعفا لا شريك فيه لأحد تنقبض الأنفاس وتزداد شهقات الروح فتغدو كأنك حطاما على سجادة في آخر الليل يمتد صوتها إلى ركن عتيق يحيي ماكان الانسان غافلا عنه فيزيد من روحانيته وعلو شأنه بنسمة عابرة تثلج القلب وتطمئن الروح أن الإله سمعك وأجاب، فقد روي في مصباح الشريعة عن الامام الصادق(عليه السلام) في وصف المشتاق: «المشتاق لا يشتهي طعاماً، ولا يلتذ شراباً، ولا يستطيب رقـاداً، ولا يأنس حمياً، ولا يأوي داراً، ولا يسكن عمراناً، ولا يلبس ليناً، ولا يقر قراراً، ويعبد الله ليلاً ونهاراً، راجياً بأن يصل إلى مـا يـشتاق إليـه ويناجيـه بلسان شوقه معبراً عنها في سريرته، ومثل المشتاق مثل الغريق ليس له همـة إلا خلاصه، وقد نسي كل شيء دونه»، فعلى كل مشتاق أن يطفئ نار الشوق بالعودة إلى سفوح النفس والاتصال بخالقه الذي يعيد كل شيء إلى مجراه فهو الوحيد الذي يعلم مكامن النفس ويثلج الصدور بهبة الاطمئنان ويقلل من شدة نار الشوق.

الشعاع الثاني: شوق اللقاء

قد ورد في خطبة المتقين للامام علي (عليه السلام) عن أولئك الذين يشتاقون إلى خالقهم فتكون نفوسهم من حدة الاشتياق زاهقة ترتجي اللقاء: «ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقاً إلى الثواب، وخوفاً من العقاب».

وهذا إشارة إلى غاية نفرتهم عن الدنيا، وفرط رغبتهم إلى الآخرة، لما عرفوا من عظمة وعده ووعيده، مشتاقون إلى الانتقال إليها شدة الاشتياق، لا مانع لهـم مـن الانتقال إلا الآجال المكتوبة وعدم بلوغها غايتها، فالمتقون: «صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعـلى» إذ إن المحب إلى لقاء المحبوب مشتاق، ولذا عـرض الله تعالى على اليهود لما زعموا أنهم شعب الله المختار، وأنهم أحباء الله تعالى، فقال: « قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين».

وربما صفة الاشتياق للخالق دون المخلوق لا تكون في كثير منا، وللوصول إليها لابد من رباط وصل لنا فالشوق باب عظيم من أبواب الجنة يتصف به المتقي في حياته، فحين يُرخي الليل سدوله، ويخلو كل حبيب بحبيبه، وتسكن الأصوات، ينسل المحب من فراشه، واقفا في محراب الحب، والمحراب جنة الأواب، وملاذ الأحباب، ونافذة الاقتراب، ويسجد فيدلف من بوابة سجوده إلى أُنس روحه، ويسبح فيجعل من خفقات قلبه خيوطا ينسج بها ثوب الحب والشوق، تحلق الروح في آفاق السمو، وتطرق أبواب الملأ الأعلى، هذا الشوق الكبير إلى الحبيب لا يمكن وصفه، وترانيمه لا تروق إلا للعشاق.

تسري في  قلب المحب، فيستسهل كل صعب، ويسترخص كل غال، يستعذب الموت شوقا إلى ربه، ولقد كان من دعاء سيد المشتاقين (صلى الله عليه وآله) "وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة"، وللوصول لشوق الخالق علينا اتباع بعض الخطوات التي تطهر النفس من كل ماهو دنيوي إلى عالم ملكوتي.

أولاً: الدعاء بأن يرزقنا الله تعالى شوق لقائه، فقد ورد في زيارة أمين الله: «اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك، مشتاقة إلى فرحة لقائك» وكذلك ورد عن الإمام السجاد (عليه السلام): في مناجاة المحبين: «الهـي فاجعلنـا مـن اصطفيته لقربـك، وشـوقته إلى لقائك»، وفي مناجاة العارفين: «إلهي فاجعلنا مـن الـذين ترسخت أشجارالشوق إليك في حدائق صدورهم».

وثانياً: استذكار نعیم الجنة، فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «شوقوا أنفسكم إلى نعيم الجنة تحبوا الموت وتمقتوا الحياة».

الامام علي
الايمان
السلوك
الشخصية
نهج البلاغة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة