• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صخب المبالغة: مأساةٌ وجودية!

هدى المفرجي / الأربعاء 14 آيار 2025 / اعلام / 1251
شارك الموضوع :

لكن أليس هذا بالضبط ما نفعله أغلبنا طوال الوقت؟ أليس هذا هو العصرُ الذي صنعناه؟ عصرُ التفاهاتِ المُقدسة؟

كان الكون يقف في صفي أمام مرآتي، تحت ضوءٍ أصفرَ خافتٍ تتخلله رائحة طلاء الأظافر الحادّة التي تشعرني بالأناقة. كنتُ أحارب بكل ما أُوتيتُ من قوة، المبرد بيدي – ذلك الخائن الصغير – كان آخر أملي في صنع الكمال. "هذه ستكون ليلتكِ، حتمًا أنتِ أجمل الحضور"، همستُ لظفري، وهو يلمع تحت الضوء كقطعةٍ من البلور.

ثم... طَقّ!

صوتٌ جافٌّ قصير، كرصاصةٍ في فيلمٍ صامت. نظرتُ إلى إصبعي المرتعش، وإذا بالجريمة البشعة مكتملة أمام عيني: ظفري، ذلك الحصن المنيع الذي استثمرتُ فيه أسابيعَ من العناية، قد انهار عند الحافة، مخلفًا وراءه حافةً خشنة كجرحٍ غائر. إذًا، انهارت أناقتي.

"لا... لا... هذا غير ممكن"، خرجت الكلمات من حلقي مكسورةً كحافة ظفري. اليوم الذي انتظرته منذ أشهر، اليوم الذي خططتُ لكل ثانيةٍ فيه كقائدٍ يستعد للمعركة الفاصلة، دمّره مليمتران من الخيانة. شعرتُ كأن الأرض تدورُ عكس اتجاهها. الزفاف... كيف سأذهبُ إلى زفافِ أعزّ صديقاتي وأنا هكذا؟ كيف سأُباركُ لها وهي ترى يدي ناقصتين؟

أغلقتُ عيني ورأيتُ كل الأحلام تتحطم:

لن أستطيعَ الإمساكَ بكأس العصير بينما أوثّق اللحظات.

لن تلمعَ يداي في الصور.

لن... أوه يا إلهي، لن أستطيع حتى الإشارة بثقة بيدي أثناء التقاط "ستوري" للذكرى في الزفاف!

الماء في عيني كان يغمرُ رؤيتي، لكني رأيتُ الحقيقة بوضوح: لقد خسرتُ المعركة قبل أن تبدأ. ربما عليّ الاعتذار عن الحضور، نعم، هذا هو الحل الوحيد. سأقولُ إنني مريضة، سأقولُ إن سيارة صدمتني، أيّ شيءٍ أفضل من الحقيقة المروعة: "انظري، ظفري انكسر وسأموت من الخجل!"

هل أبدو مجنونة وقد بالغتُ بشعوري وكأن الأسيد قد انسكب على وجهي؟

ربما. ولكن أليس هذا بالضبط ما نفعله أغلبنا طوال الوقت؟ أليس هذا هو العصرُ الذي صنعناه؟ عصرُ التفاهاتِ المُقدسة؟

المبالغة: عدوى العصر الحديث

في لحظة انكسار ظفري، تحولتُ إلى بطلة تراجيدية في مسرحيتي الخاصة. لكن المفارقة هي أن أغلبنا يلعب هذا الدور يوميًّا. نحن نُضخّم التفاهات حتى تصبح "أزمات". فإن انقطع النت لدقيقتين أصبحت هذه نهاية التواصل البشري، وإن نسيتَ شاحن هاتفك "كيف سأعيش الآن؟"، والأتعس من ذلك حين يتحول المشهد من الأشياء المادية ليشمل العلاقات البشرية.

فالأم المتعثرة في كل حفل تخرّج، لا بد أن تتعثر بعباءتها، ليهرع الابن "البطل" لإنقاذها وكأن السعادة لا تكتمل إلا بدراما تشبه مسلسلات الظهيرة. والزوج الذي يُقلد الأفلام: يُقبّل زوجته أمام الجميع وكأنه في مشهد من "نوتينغ هيل"، بينما هي تُحاول إبعاده خجلًا... لا يكتمل الحفل بدونه. ومن حفلات التخرج إلى صخب الزفاف، فإن لم يرقص العريس "سلو" أصبح قديمَ العقلية، لا يعرف للرومانسية معنى، ومن الممكن أن يفشل الزفاف دون هذه الرقصة.

وبعد اكتمال تلك المشاهد، تحتضنها صفحات التواصل الاجتماعي، فتنطلق "الهاشتاغات" التافهة، وتصل لدرجة تحديد "إن لم يفعل هكذا، لا تتزوجيه!"، فهل أصبح الزواج يُحدّد بتلك التفاهات؟ ومن ثم تتصدر الصفحات اللغة الهجينة "يا حبيبي آي لاف يو"، فنتساءل: لماذا نستعير كلماتٍ أجنبية لنقول "أحبك"؟ هل صارت مشاعرنا أيضًا مستوردةً ومعلّبة؟

مما يشير إلى أننا نعيش في زمن يُكافئ الدراما، فكلما زادت مبالغتك، زاد تفاعل الناس معك.

السوشيال ميديا: مصنع المبالغات

لو نشرتُ صورة ظفري المنكسر مع تعليق درامي مثل: "وداعًا أيها العالم، لن أستطيع العيش بعد اليوم"، سأحصل على موجة من التعليقات: "أحضني"، "أنا معكِ"، "هذا مؤلم جدًّا"، بينما الحقيقة هي أن الأمر لا يستحق كل هذا الاهتمام. لكن السؤال هنا: لماذا نبالغ؟

ببساطة لأنه يمنحنا شعورًا بالأهمية. فعندما نُضخّم مشاكلنا، نشعر بأن ما نمرّ به استثنائي، وأننا ضحايا ظروف قاسية. لكن الحقيقة هي أن الحياة مليئة بالمشاكل الحقيقية، وانكسار ظفرٍ ليس واحدًا منها. ففي زمن التدفق السريع للمعلومات، نبالغ في مشاعرنا كي نترك أثرًا، لكن الأثر الحقيقي لا يصنعه البكاء المصطنع، بل الذكريات الصادقة.

كيف نتعافى من إدمان المبالغة؟

يمكنك أن تسأل نفسك: هل هذا يستحق كل هذا الهلع؟

فقبل أن تُعلن حالة الطوارئ، تذكّر أن 98% من كوارثنا اليومية ليست كوارث حقيقية، وتذكّر أن الكمال غير موجود. فمثلًا، لو لم ينكسر ظفري، لكان شعري قد انتفش، أو لانسكب العصير على فستاني. الحياة مليئة بالمفاجآت غير الكاملة، لذلك لنتوقف عن استنزاف المشاعر.

فكلما زادت المبالغة، قلّت قيمتها، ويوماً ما سنصبح غير قادرين على تمييز الصدق من التمثيل، ونقع في فخ الاغتراب العاطفي، فترى الأجيال القادمة الدموع كـ"إيموجي" يُضاف للصورة، لا كتعبيرٍ عن إنسان يشعر حقًا. والناس يبكون لأن الكاميرا تُسجل، لا لأنهم يشعرون حقًا، ويضحكون للسبب ذاته، لا لأنهم سعداء، بل لأن الهاشتاغ يتطلب ذلك.

أما الآن، فلربما حان الوقت لنعود إلى أنفسنا، أن نعيش اللحظة كما نريدها، لا كما يريدها الآخرون. ففي النهاية، الدموع الحقيقية لا تحتاج إلى مكياج، والفرح الصادق لا يحتاج إلى إخراج. فلماذا لا نكسر القالب، ونبدأ بالاحتفال بحياتنا ونُنهي الدراما؟

ولنَعش الواقع، ففي الحقيقة، بعد كل صراخي ودموعي، أدركتُ أن لا أحد لاحظ ظفري المنكسر في الزفاف. نعم، لا أحد! وكل هذا البكاء والقلق كان من أجل لا شيء.

هكذا هي حياتنا... نُضيع الوقت والطاقة في مبالغاتٍ لا معنى لها، بينما العالم من حولنا لا يهتم إلا لثوانٍ قبل أن ينتقل إلى الدراما التالية.


التفكير
الشباب
الشخصية
الجمال
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة