• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فاعلية الذات والمسؤولية الاجتماعية

جنان الهلالي / الأثنين 23 تشرين الثاني 2020 / ثقافة / 2876
شارك الموضوع :

نحن نحتاج إلى أفراد يرتقون إلى سمو الذات وحريصين على وطنيتهم. ونحتاج مصداقية في مسؤولية من هم في مواقع التشريع وسن القوانين

لا ضرر في حب النفس والتفاني بعمل كل مايسعدها، ولكن على أن لا نُهمل حب الآخرين وإيثار مصلحتنا على مصلحة المجموعة ابتداءً من الأسرة وحتى المجتمع الذي بصلاحه تصلح الأمة.

كيف يعرف الإنسان أنه وصل إلى كمال الذات الإنسانية السامية؟

في مقال للكاتبة الإنكليزية جنيت وينتر. التي كانت ترافق القوات البريطانية وتشاهد ما يحدث، في عام 2003 نشرت قصة امرأة عراقية في صحيفة نيويورك تايمز. وبعد أن ألهم المقال  كتاباً أميركيين تم إصدار كتابين: الأول قصة للأطفال بعنوان "المرأة التي أنقذت مكتبة البصرة"، وآخر حمل عنوان "مهمة عالية"، كما استعرض عمل مسرحي في السويد عن قصتها، ويجري إعداد فيلم وثائقي في مصر عن عملها.

وقد جسدت فيها قصة المرأة العراقية في كتاب للأطفال، كي تشيد بوطنية هذه السيدة ولتكون عبرةً ومثالاً لأطفال أوروبا وأميركا. تتحدَّث هذه القصَّة الواقعيَّة عن شجاعة امرأة اسمها عالية محمد باقر، عزمت بمُفردِها على إنقاذ ثلاثين ألف كتاب من كارثة مُحتَّمة. هذه الرواية الحقيقية جرت في شهر آذار عام 2003، حيث كانت الحرب تلوح أجواء البصرة بعد دخول قوات عسكرية عراقية لتنصب مضادة للطائرات فوق مكتبة البصرة المركزية التي تضم كتبًا ثمينة ومخطوطات قديمة.

عندها كانت هذه السيدة الفاضلة تخشى من نسف وحرق التراث العراقي الموجود في المكتبة، فطلبت من السلطة العراقية نقل الكتب لبيتها لكن رُفض طلبها، وبالتالي، جازفت عالية بشجاعة وقامت بتهريب الكتب ليلاً بمساعدة أهل المنطقة وصاحب مطعم وخباز المنطقة وهم لا يجيدون حتّى القراءة والكتابة. فبعد أن تمكنت عالية من تهريب 30000 كتاب بنقلها بستائر المكتبة بغضون عدة أيام، احترقت المكتبة فيما كانت الكتب بأمان في بيتها. وأُعيد بناء مكتبة البصرة المركزية حيث أعادت السيدة عالية الكتب إلى مكانها وتعينت بدرجة مديرة للمكتبة.

أما اليوم، فكتاب "موظفة مكتبة البصرة" يقرأه أطفال العالم وصُوّرت القصة في مسرحيات عالمية. تروي قصة أمينة المكتبة التي تحملت مسؤولية الحفاظ على تراث مدينتها وعن صون الأمانة الوظيفية.

فسمو ذاتها، حملتها المسؤولية وألزمتها الحفاظ على أرث بلدها الثقافي من الإندثار، فيما لو  حُرقت تلك الكتب والمخطوطات النفيسة. فالمسؤولية هي التزام الشخص بما يصدر عنه من قولٍ أو فعل، وتقسم أنواع  فمنها المسؤولية القانونية، والأخلاقية، والإجتماعية.

وهي تفسر اصطلاحاً قدرة الشخص على تحمل نتائج العمل الذي  يقوم به. نتيجة أفعاله. سواء كانت أفعال جيدة أو سيئة. يقول الرسول صلى الله عليه وآله: (كلكم راعٍ وكلكمْ مسؤول عن رعيّتهِ). فكل شخص له مهمة وهدف في الحياة هو مسؤول عن إتمامُها فيما يرضي الله، وتتجلى المسؤولية في تصرفات الفرد في عدّة مظاهر، فتظهر مسؤولية الفرد الإجتماعية في رعايته للوالدين والأبناء ومن يحتاجون منه دعماً في مجتمعه مثل اليتامى والفقراء وكبار السن وغيرهم، فيما تظهر مسؤوليته المهنية في التزامه بمهام وظيفته وتفانيه وإنجازه للأهداف التي تقتضيها بإخلاص، وحرصه على سير العمل بما يضمن تقدمه ونمائه، ومن مظاهر تحمّل المسؤولية احترام الفرد للقوانين والأنظمة والمحافظة على النظام الاجتماعي، وهو ما يُعرف بالمسؤولية القانونية، كما تعني المسؤولية الشخصية اعتماد الفرد على نفسه ومسؤوليته عن سلوكياته وآرائه، وتعاونه وتفاعله مع الآخرين. وذلك لن يتم إلا بتحرير الذات من سطوة الأنا. وفيما مثلت قصة أمينة مكتبة البصرة صورة للدفاع عن المعرفة والأدب وسط حالة الفوضى والخراب، ووجدت صداها في المجتمع الدولي، فيما يجهل الكثير من العراقيين هذه الشخصية وما قامت به لحفظ إرث المدينة الثقافي. كان دور الحكومة مخجل لتخليد عملها البطولي والوطني الذي تحملت فيه مسؤولية كبيرة في تلك الحقبة الغابرة. وكانت قد وعدتها ببناء نصب يجسد هذا العمل، وإعادة طباعة نسخ الكتب التي صدرت وترجمت للعربية، لكنهم لم يفعلوا أي شيء يذكر.

انتقلت بعدها عالية واستقر بها المقام في كربلاء بعيدا عن مدينتها البصرة - وكانت تقضي أوقاتها في المطالعة والقراءة، إضافة للعلاقات الاجتماعية وحضور النشاطات النسوية، وكان حلمها الذي يشغل تفكيرها أن تجد تلك المكتبة ذات يوم مكتبة شاملة عامة متكاملة تضاهي المكتبات العالمية.

نحن نحتاج إلى أفراد يرتقون إلى سمو الذات وحريصين على وطنيتهم. ونحتاج مصداقية في مسؤولية من هم في مواقع التشريع وسن القوانين. فالحاكم الذي لا يتحمل المسؤولية من المستحيل أن يعطي الأمانة على أكمل وجه وكما يجب أن تكون، بخلاف مقابلة لله عز وجل حين يسأله عن الأمانة التي أعطاها له، حين نتذكر معاً السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومن هؤلاء هو الإمام العادل.

نحتاج من يطهر ذاته من براثين الجهل والتكبر والارتقاء بها إلى سمو النفس البشرية الحقة.

فالقوي من حكم غيره، والعظيم من حكم نفسه.

الانسان
المجتمع
قصة
السلوك
علم النفس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    الأحد 29 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة