• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما بالك أيها الضيف لا تفارقنا؟

زينب شاكر السماك / الثلاثاء 24 آذار 2020 / منوعات / 3437
شارك الموضوع :

الموت هو الضيف الذي يطارد أبناء الشعب العراقي ويزورهم يوميا منذ زمن بعيد

يقال عند أجدادنا القدماء عن الضيف "الدار التي لا تعرف الضيف مقبرة لساكنيها" فإن الكرم والضيافة هي من شيم العرب بصورة عامة والعراقيين على وجه الخصوص، إن إكرام الضيف صفة متوارثة في المجتمع العراقي الذي نشأ أفراده على هذه الصفة وعاصروها وتغنوا بها عبر التأريخ وعلى مدى الأجيال، والشواهد المعنية تشهد بها جميع الأجيال السابقة واللاحقة.

تستقبل العوائل العراقية ضيوفها بكل حب وترحاب وفي أي وقت من أوقات الصباح أو المساء ويقدمون لهم كامل الضيافة لمدة ثلاثة أيام أو ستة ايام أو حتى شهر ويقدم للضيف عند زيارته الغالي والنفيس... حتى أنهم يتعاملون مع ضيفهم على أنه "حبيب الله" وهو من ألقاب رسول الله، وذلك من ضمن قاموس واسع من العبارات والأمثال والأشعار التي تعبر عن المجاملة في كل مناسبة وموضع وحالة.

ومن شدة حب العراقيين للضيف وتمسكهم بكرم الضيافة، فإن الزائر أو الضيف لا يحب مفارقتهم ويتمسك بهم ويداوم على زيارتهم كما حدث مع هذا الضيف الثقيل الذي يزور العراقيين منذ القدم ودائم الزيارة لهم ولا يحب فراقهم ربما لأنه أحب ضيافتهم وترحابهم به فهذا الضيف دائم التردد على البيوتات العراقية يدخل لجميع العوائل العراقية ويترك بصمة كبيرة عند خروجه حتى باتت في الآونة الأخيرة زياراته كثيرة ونستطيع تصنيفها بأنها زيارات يومية ولا يمر يوم إلا وحل ضيفا على أحد البيوت العراقية وأخذ معه أجمل مايملك ذلك البيت.

فكما نعرف جميعنا أن الكرم من شيمة العراقيين ولا يستطيعون أن يردوا ضيفهم وعند زيارة الضيف يقدمون له الغالي والنفيس وعلى ما يبدو أن هذا الضيف طمع بالكرم العراقي وبدأ يأخذ أجمل ماتملك البيوت العراقية واغلى ما لديها ولأنهم رضعوا الضيافة والكرم من حليب أمهاتهم فلا يستطيعوا سوى أن يستضيفوا ضيفهم بكل طلاقة وترحاب ورضا.

واستمر طمع ذلك الضيف المبجل الذي أصبح هو سيد الدار وهم الضيوف واستفحل في أرض العراق من شماله إلى جنوبه ووسطه وكثف زياراته إلى أن أصبحت شبه يومية وبينما يتحضر الشعب العراقي لرفع غبار الزيارة الأولى إلا وتفاجأوا بزيارته التالية لعله احب افراط الكرم العراقي وتفريط الترحاب به ولا يستطيع تركهم أو فراقهم فهم في عز الاحتياج والأزمات يرحبون به بابتسامة مشرقة خجولة تحمل خلف ثناياها التعب والأنين والاحتياج.

الموت هو الضيف الذي يطارد أبناء الشعب العراقي ويزورهم يوميا منذ زمن بعيد، لن أتكلم اليوم عن زياراته القديمة وماذا فعلت بالعوائل العراقية وكيف نكبت الأمهات بسببه، سأتكلم عن زياراته التي باتت شبه يومية، زياراته الأخيرة التي لم تلبث أن تركت وراءها في كل بيت نكبة ودمعة وصرخة حتى صار ثلث الشعب العراقي أيتام وأرامل وأمهات ثكلى على أولادهن.

بات البلد وكأنه خاليا من البشر فكثرت المقابر به وتصاعدت الويلات والنوائح وصارت الفواتح أكثر من الأعراس وأصبح اللون الأسود الرداء الرسمي والحزن شعارهم أضحت الأشجار بلا أغصان والحمائم بلا أجنحة والعصافير لها أنياب والأنهار تجري بالدموع والأحجار تصرخ بأفواه كبيرة والقبور تضحك بوجوه المارة كعجوز فقدت أسنانها.

إن هذا بسبب زيارات الموت المتعددة إلى العراق وبأشكال متنوعة تارة بصورة عدو ارهابي يقتل وينهب ويدمر شباب هذا البلد المضياف بطرق وبصور أبشع من أن يتخيلها العقل، وأخرى بشكل قصف عشوائي متنوع وأخطاء عسكرية من جهات مختلفة معادية تحت مسمى انتهاك السيادة التي لا وجود لها في بلد انهكته المحاصصات والاتفاقيات التي تجري تحت الطاولات ليقتل زهور البلاد وأبطاله الغيارى بدون أدنى ذنب فقط لكونهم عراقيين، وطريقة ثالثة يسرق الموت شباب بعمر الزهور خرجوا من بيوتهم للمطالبة بحقوقهم ورجعوا ملفوفين بكفونهم لأنهم قالوا لا للظلم وأرادوا وطنا مستقلا بعيدا عن المحاصصات الحزبية، أرادوا فقط العيش بكرامة والتمتع بخيرات وطنهم وكانت النتيجة أن يقدموا لضيفنا المبجل على اناء من ذهب..

وآخرها كان وباء على شكل شبح يحمل بين ثناياه الموت والمرض جاء زائرا وهو يعلم بأن الشعب العراقي قد هلك وتعب وهرم وليس لديه أدنى استعداد لاستقباله فالوضع الصحي مترهل وفقير والوعي الصحي ليس موجودا في قاموس مفرداته، وبرغم ذلك استقبله الشعب العراقي بابتسامتهم المعهودة وترحابهم المعروف، ولكن الموت مصر أن يأخذ أجمل ضحكاتهم وينتهك أغلى أرواحهم، فالعراق البلد الوحيد الذي يسجل نسبة وفيات 10% من جراء الاصابة بفايروس كورونا من دون كل دول العالم التي شهدت وتشهد الاصابة بهذا الفايروس.

وعيون الشعب مترقبة وكل بيت على أتم الاستعداد لاستقبال الموت لا بل الأتعس من هذا أنهم غير مباليين خطورة هذا الداء فقلوبهم ماتت من شدة الفجائع التي سببها الموت لهم.

بالله عليك أيها الموت المبجل، ما الذي رأيت بالعراق لتعشق شبابه إلى هذه الدرجة، هل أبهرتك حسن ضيافتهم أم غرتك خيراته المنهوبة أو وجدت أجساد شبابه أنهكها التعب والفقر والعوز وأرواحهم مجروحة ومفجوعة ومستعدة كل الاستعداد لاستقبال الموت؟.

مابالك أيها الموت تخيم في الأرض العراقية حتى أصبحت المقابر بكل مكان وجوامعهم مزدحمة بالفواتح، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «الضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهور صدقة». وصندوق البنك الدولي لاستقبال الضيوف قد نفذ عندهم وهم يغلقون أبوابهم الآن أمام كل ضيف ليستقبلوك على طبق من ذهب فتبسم بهم خيرا.

العراق
الموت
مفاهيم
الحياة
الظلم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة