• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

روح الاندماج في ثقافة القرآن الكريم

فاطمة الركابي / الأربعاء 16 كانون الثاني 2019 / اسلاميات / 3559
شارك الموضوع :

إن غاية إيجاد حالة الايمان في الفرد هو ايجاد مجتمع ايماني، فكتاب الله دائماً يخاطب الجمع لا الفرد في ايجاد حالة الايمان الحقيقي، لأن القوة ا

إن غاية إيجاد حالة الايمان في الفرد هو ايجاد مجتمع ايماني، فكتاب الله دائماً يخاطب الجمع لا الفرد في ايجاد حالة الايمان الحقيقي، لأن القوة الايمانية لا تنشأ بوجود فردية ايمانية..

والايمان لا يتحقق إلا بالعمل لكن ليس الفردي هو المطلوب وإنما الجماعي، لذا دائما تأتي مفردة عمل بالجمع، لأن الانسان "يصاغ في خضم العمل الجماعي الاجتماعي وبمسايرتهم والانسجام معهم"(١).

فهو مهما كان انسانا جيداً خلوقاً لا يكتشف حقيقة ذلك إلا بالاحتكاك.. فالعزلة تربي، نعم! لكن لا تتحقق ثمار التربية التي تجعلها جلية.

"فالإنسان موجود مفكر إلهي عملي واجتماعي, فالإنسان بدون فكر ومعرفة ليس انسان حقيقي؛ فالإنسان صاحب الفكر الالهي بغير عمل هو انسان ناقص!، والانسان المفكر والذي يعرف الله معرفة عملية (أي سلوكه الفردي سليم)، ولكنه منقطع عن المجتمع الموحد هو يعاني اختلال في توازنه الوجودي كإنسان كامل، لأنه لم يتحمل ويؤدي مسؤوليته بشكل كامل"(١).

في مصداق يبين كتاب الله أن طبيعة خلقة الانسان هي الضعف قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ (النساء :28)، فالقرآن الكريم يذم الفردية الانسانية, فالقوة لا تتحقق في النفس الانسانية إلا بالاتصال بمصدر القوة، وهذا الاتصال لا يكون إلا بالاجتماع تحت راية الحق.

فالله تعالى عبر عن يد رسوله التي يبايعونها بأنها يد الله في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ...﴾ (الفتح:10),  أي إنه سبحانه يضمن للذين يلتفون تحت راية الحق المتجسدة بنبيه خاتم الرسل (ص) بأن تأييده وقوته وقدرته تكون معهم ومتجلية فيهم.

فإن طبيعة حياة الإنسان أنها مليئة بالصعاب والمشاكل وهو لن يستطيع بفرديته أن يصل بسلام ويبلغ الفلاح ما لم يكن معه رفقاء صلحاء.

قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4)... ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ(17)أ ُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ (البلد: 18).

فالله تعالى يحث على إيجاد مجتمع تتجسد بين أفراده القيم السماوية، والحالة الإيمانية والتقوى في كل أفرادها ويتشاركونها، فالروح المؤمنة الإيجابية تبث الأمل والصبر في نفوس الآخرين، وتتواصى بالمرحمة أي العطاء والإيثار والتضحية من أجل الإنسان الآخر، ولا تعرف اليأس أو العزلة والأنانية.

فعن الامام علي(ع): "الإيثار أحسن الإحسان وأعلى مراتب الإيمان" (٢).

فكتاب الله يذم فردية الإنسان لأنها تصنع منه إنسانا هلوعا، قال تعالى:﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا(20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (المعارج:21).

فهو ينطلق من الأنانية الذاتية، أي لم يخرج من إطار نفسه بعد، فهو إن منع عنه مما يريد جزع ويأس لأنه ينظر لقدرته لا لقدرة ربه، وحقيقة الانسان انه فقير عاجز عن نفع نفسه؛ وإن أعطاه الله تعالى اكتفى به لنفسه لأنه يخاف عليه من النقصان، لأنه غافل عن مصدر العطاء وحدد من عطاء المعطي!.

ولكن تشير الآيات التي تليها إلى نفي هذه الحالة عندما يكون هذا الانسان بين أفراد المجتمع المؤمن كما تبين الآيات التي تليها: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ(23)... وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (المعارج :32).

فمن له صلة بالله تعالى هو لا يصاب بالهلع لأنه متصل بالغني المطلق الذي يُعطي من لم يسأله، فكيف بمن يسأله؟!

وهو إذا أفاض الله عليه أفاض على غيره مما أُنعم عليه لأنه يدرك أن قمة الشكر تتجلى بالعطاء والبذل لأهل الاستحقاق؛ كما وأن في الشكر الازدياد..

وقوله تعالى يبين ذمه لتعامل الانسان بفرديته ويصفه باليؤوس والكفور والفرح الفخور: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾(هود :10).

وبالمقابل عندما ينخرط في المجتمع المؤمن -كما أسلفنا- تراه صابرا عند الامتحان وساعياً في عمل الصالحات إذا ما زاده الله بالنعم كما في ما تلتها من آيات: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (هود:11).

وفي هذه الآيات: ﴿فَأَمَّا الإنُسانَ إِذَا مَا ابْتَلَـهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَكْرَمَنِ(15) وَأَمَّآ إِذَا مَآ ابْتَلَـهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبَّى أَهَـنَنِ﴾ (الفجر:16) تبيان للخريطة النفسية للإنسان ذات الايمان السطحي ومحدودية تفكيره الذي انحصر في إطار ذاته فهو لم يتحرر من قيود حب الدنيا وسجن النفس، فانعكس على سلوكه الذي تعلوه الأنانية، ثم يبين كتاب الله حقيقة ما تشكو منه هذه النفس بقوله تعالى: ﴿كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ(17) وَلاّ تَحَـضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينَ(18) وَتَأكُلُونَ الْتُّرَاثَ أَكْلاً لَّمَّا(19) وَتُحِبُّونَ الٌمَالَ حُبَّاً جَمَّاً﴾ (الفجر:20).

أما آية مدح الفردية كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة : 105).

فهي تمدح الفردية في عدم الانخراط في السلوكيات الخاطئة؛ فإن فساد المجتمع لا يبرر للإنسان أن يصبح فاسداً، وعدم فعل الناس للخير لا يعني أن نجلس مكتوفي الأيدي لا نفعل الخير، هنا الفردية ممدوحة؛ فتعالى مدح نبيه ابراهيم (ع) وعبر عنه بأنه أمة مع أنه فرد لأنه كان يمثل بسلوكه المجتمع الإلهي الصالح.

فإن نور الإيمان والبصيرة وحدهما من يحققان معنى الحياة والحياء في نفس الإنسان فتراه منشرح الصدر وليس بعيداً عن الوسط الطبيعي الذي عليه أن يتعايش معه (أي الإجتماعي).

أما الذي يخلو قلبه من الإيمان تراه يعيش في ظلمات نفسه صدره ضيق غير مستعد لتحمل مسؤوليته للدخول في المجتمع وممارسة دوره.

فلكي نبقى على إيمان صحيح وأعمالنا صالحة، علينا أن نسأل أنفسنا قبل أي عمل نريد أن نفعله ما هي دوافعنا هل يقربنا من الله أم لا؟

هل فيه نفع لغيرنا أم نفكر في نفع أنفسنا فقط؟

لذا يحصل أن يعمل الانسان بمفرده ويكون أكثر نجاحاً واتقانا لعمله؛ إذا كان يعيش في مجتمع متكاسل خامل بالنتيجة وجوده كثقافة قرآنية هو مجتمع وأمة وإن كان فرد، ومن مهامه هو عدم الاكتفاء بصلاح نفسه بل إصلاح الفساد الموجود.

ويحصل أن يكون الفرد شغوفاً بالعمل الجماعي فتحصل لديه حالة "روح الاندماج" ولكن اختلاف الإرادة والتعارض في الأفكار كثيراً ما يفسد الأعمال لكن تراه لا يتراجع بل يكون من ذوي النفوس ذات الهمة العالية تتجاوز الخلافات وتحترم الاختلافات وتتغافل عن الزلات لينجح ويستمر وتثمر الجهود الجماعية وهذا ما يطلبه منا إيماننا وما يجب أن يعكسه ما لصلاحنا.

______
(١) معرفة القرآن للشهيد المطهري، ص١٤٦.
(٢)غرر الحكم، ص256.

القرآن
الايمان
القيم
الاسلام
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    السيدة رقية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    وصفات مفيدة بالزنجبيل.. تعرفوا عليها

    النشر : الأربعاء 06 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ما هو المقال الرسالي؟

    النشر : الأربعاء 11 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الخط التربوي للإمام الصادق

    النشر : السبت 21 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    حينما يكذب الأطفال.. أكبر خيبة يتلقاها الوالدين

    النشر : السبت 09 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    عالم للجميع

    النشر : الخميس 19 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 458 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 307 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 307 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 304 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1132 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 923 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 641 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 23 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 23 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 23 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة