• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تأملات على أعتاب دعاء أبي حمزة الثمالي

فاطمة الركابي / الأحد 12 آيار 2019 / اسلاميات / 4968
شارك الموضوع :

إن شهر رمضان -كما يُعبرون- أنه "المرآة التي نرى من خلالها وجوه قلوبنا"، وهذه المرآة هي عبارة عن محطات متنوعة وفي أوقات مختلفة يَطل بها الإن

إن شهر رمضان -كما يُعبرون- أنه "المرآة التي نرى من خلالها وجوه قلوبنا"، وهذه المرآة هي عبارة عن محطات متنوعة وفي أوقات مختلفة يَطل بها الإنسان على معبوده ليرى حقيقة نفسه، ويكتشف بها قابلياته وحقيقة عبوديته له، ومن هذه المحطات هي محطة السحر التي يَمضيها المؤمن بالدعاء والمناجاة والاستغفار والتسبيح والتفكر بحاله.

ومن أهم أدعية السحر هو "دعاء أبي حمزة الثمالي" الذي نستطيع أن نقول: إنه مشروع كامل لإحداث التغيير في نفس الانسان لما يَحمله من معارف ومعاني في كل فقراته التي تُري الانسان وتكشف له حقيقة نفسه بما يمر به وسيمر به في رحلته في هذه الحياة، محطات تُعرفه إلى أين هو سائر؟ وهل هي وفق ما يُريد المحبوب أم خلاف ذلك؟.

وإحدى هذه المحطات هي فقرات تبين لنا "موانع قرب العبد من الرب" وذلك عبر فقرات متعددة، يُبين لنا بها إمامنا زين العابدين (عليه السلام) تلك المواطن التي تجعل العبد غير قريب من ربه كما في هذه الفقرات: "اَللّـهُمَّ!.. اِنّي كُلَّما قُلْتُ قَدْ تَهَيَّأتُ وَتَعَبَّأتُ وَقُمْتُ لِلصَّلاةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَناجَيْتُكَ، اَلْقَيْتَ عَلَيَّ نُعاساً اِذا اَنَا صَلَّيْتُ، وَسَلَبْتَني مُناجاتِكَ اِذا اَنَا ناجَيْتُ.. مالي كُلَّما قُلْتُ قَدْ صَلَحَتْ سَريرَتي، وَقَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوّابينَ مَجْلِسي، عَرَضَتْ لي بَلِيَّةٌ اَزالَتْ قَدَمي، وَحالَتْ بَيْني وَبَيْنَ خِدْمَتِكَ؟!..".

فالصلاة هي من أهم الكواشف عن حقيقة علاقة الانسان واتصاله بربه، فهي مرآة لعكس صفاء القلب وطهارته وخلوه من التعلق مما عدا الله سبحانه، حتى أن علماء الأخلاق يقولون: إذا أردت أن تعرف ما هو الذي يشغل قلبك؟ فأنظر ما هو الذي يرد في ذهنك عند الشروع بالصلاة، هل هي خواطر إلهية، أم غيرها من الخواطر الدنيوية...!.

لذا فتعظيم الله سبحانه في النفس، والتأدب بحضرته، بل واستشعار هيمنته وشهوده على كل أحوالنا موجب لتحقق الصلة، وصلاح السريرة، فيتحقق بذلك الاتصال بالرب القريب المتعال.

ثم يبدأ الامام (عليه السلام) بإدراج الأسباب المؤدية لانقطاع هذه الصلة، وعدم صلاح السريرة بقوله: "سَيِّدي لَعَلَّكَ عَنْ بابِكَ طَرَدْتَني، وَعَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَني... اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني مُسْتَخِفّاً بِحَقِّكَ؛ فَاَقْصَيْتَني... اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني مُعْرِضاً عَنْكَ؛ فَقَلَيْتَني... اَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَني في مَقامِ الْكاذِبينَ؛ فَرَفَضْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني غَيْرَ شاكِر لِنَعْمائِكَ؛ فَحَرَمْتَني...".

تُرى هل يطرد الله تعالى أحد ما واقفا على بابه؟! أم إن الانسان يغفل عن طرق باب ربه المفتوح دائما بانتظاره؟!

فوحده ممن يولي وجهه عن مولاه، لا ينال الوجاهة عند ربه المتعال!

فالطرد يتحقق بإعراض العبد عن أوامر سيده ومولاه، فالعبد هو يتولى طرد نفسه بنفسه لا إن الله تعالى يطرده حاشاه، فهو المقبل علينا على كل حال.

بلى! فالوقوف بباب الله تعالى يتطلب حضور قلبي فقد يعمل الانسان عمل هو صالح وحَسن لكن بقلبٍ ساه غير ملتفت، فيكون البدن واقف عند الباب، والقلب في غير مكان، فهذا قلب غير صادق في توجهه.

كذلك عدم وضع نعم الله تعالى في محلها فشكر النعم يكون بتسخيرها في ما خلقت لأجله، فمن ينظر بجارحة العين لما لا يجب وليس لما فيه تفكر واعتبار، الذي يسمع بجارحة الأذن للحرام لا ما فيه موعظة ونفع، الذي يسير بجارحة القدم فيما لا يرضي الله تعالى هذه من موجبات الحرمان بأن يكون هذا العبد ممن يفدون على باب المحبوب، لأنهم طرقوا أبواب أخرى وسلكوا غير دروب.

ثم يذكر علة أخرى توجب البعد عن الله سبحانه بقول: "اَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَني مِنْ مَجالِسِ الْعُلَماءِ؛ فَخَذَلْتَني...".

إن من مظاهر ذكر الله وتذكره هو أن يقضي الانسان وقته في مجالسة أهل العلم والفضل، فهذا يربي الانسان على أن يبقي قلبه حيا نيرا بنور العلم واليقظة فلا يتعرض للغفلة عن سيده ومولاه، فانتفاء مجالسة العلماء موجب للتواجد في مجالس أهل الجهل، وهذا هو عين الحرمان والخذلان؛ فيسلب توفيق التزود بالنور الالهي من مجالس أهل العلم، بل ويزداد الانسان تسافلاً وغفلة وجهل.

ومن الأسباب الأخرى بقوله: "اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني فِى الْغافِلينَ؛ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَني..".

(اليأس من رحمة الله سبحانه) يا لها من نتيجة عظيمة الخطر، فتعالى نهانا عن اليأس من رحمته، فكم تعبير الامام (عليه السلام) يدق جرس انذار لخطورة أن يرانا تعالى مع أهل الغفلة؟! حتى لا تضعف الروح شيئا فشيئا، فلا ترى أن في صاحبها أمل أن يرجع عما هو عليه لطريق الله تعالى، قلبه يُصاب برين فلا يرى أهل الخير، ولا يجد عنده القدرة بأن يكون فيهم ومنهم.

هكذا فإنه يصاب بحالة مَن تأخذه العزة بالإثم فيرى الحقائق معكوسة، فتارة قد يعتز بمجالسة أهل الغفلة ويراهم هم أهل الخير والصلاح! ويستهجن أن يرى نفسه مع أهل الصلاح، فيموت ضميره فلا يملك فرصة وشجاعة بعد ذلك للعودة.

وتارة أخرى قد يكون يأسه ما هو إلا خوفا من الصد من اتباع الحق أنفسهم -وهذا يحصل بعض الأحيان- فييأس من إمكانية أن يُقبل بينهم من جديد، لكونه نُسب لأهل الغفلة فيما مضى.

ومن الأسباب ما ورد في هذه الفقرة: "اَوْ لَعَلَّكَ رَاَيْتَني آلفَ مَجالِسِ الْبَطّالينَ؛ فَبَيْني وَبَيْنَهُمْ خَلَّيْتَني...".

كما ورد في مضامين الأحاديث إن الذي لا يشغل نفسه ووقته فيما فيه نفع وطاعة يُبتلى بأن تُسلب منه نعمة بركة الوقت والعمر فيرى نفسه بلا هدف بلا جد وجهد وعمل وبالتالي بلا ثمر، من كسل إلى فراغ إلى الانشغال بما لا قيمة له من اللهو واللعب وبالتالي يكون بلا إنجاز، وهذا خذلان ما بعده خذلان!.

فالإنسان الواعي هو من يعرف وجهته وهدفه فلا يجالس أي أحد كان، ولا يضيع أوقاته وسِنِي عمره مع من لا هدف ووجهة له في هذه الحياة.

ومن الأسباب الأخرى قول: "اَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ اَنْ تَسْمَعَ دُعائي؛ فَباعَدْتَني..".

الله تعالى لا يرد دعوة ولا يخيب سائل إلا من أتاه بقلب ساهٍ أي غير متوجه، فصاحب هذا القلب يكون ممن أساء الأدب في حضرة سيده، فتعالى ينبه عباده أن اقصدني بأدب أيها الانسان تنال كل المطالب.

ومن العلل الأخرى: "َوْ لَعَلَّكَ بِجُرْمي وَجَريرَتي؛ كافَيْتَني، اَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائي مِنْكَ؛ جازَيْتَني...".

إن الله تعالى من صفاته هو الامهال لكن ليس الاهمال، فالتعرف على الله تعالى الرؤوف الرحيم الذي يُمهل عباده فقط، قد يُوجد في نفس الانسان حالة من الاطمئنان الموجب لتجرأ وعدم الحياء، فيرتكب ما فيه غضب مولاه، لذا فعلى الانسان أن يكون ملتفت إلى أن مَن يعصيه كما إنه رحيم غفور فهو شديد وسريع العقاب لمن تجاوز حدود الامهال.

وختاماً لهذه المحطة الامام (عليه السلام) يربينا بقوله: "فَاِنْ عَفَوْتَ يا رَبِّ فَطالما عَفَوْتَ عَنِ الْمُذْنِبينَ قَبْلي، لاِنَّ كَرَمَكَ اَيْ رَبِّ يَجِلُّ عَنْ مُكافاتِ الْمُقَصِّرينَ".

فالإمام يربي الانسان أن لا يستغني عن استشعار كرم الله تعالى معه مع قصوره وتقصيره لكي يعمل عمل الراجين ليكون من المقبولين والمُقبلين فيتقرب تقرب المستشعرين لهيبة ربهم في أنفسهم، والمطمئنين بحنانه ولطفه، وإقباله لمن سار إليه وطرق بابه، ولم يتوجه بقلبه لسواه.

مفاهيم
الايمان
القيم
شهر رمضان
الدعاء
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة