• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ثمرة فاطمة اليانعة

هدى المفرجي / الخميس 24 ايلول 2020 / ثقافة / 3336
شارك الموضوع :

زينب عليها السلام استطاعت أن تصل إلى واقع الصبر الجميل في أقصى درجاته فقلبت الواقع الفكري بكلماتها على خصومها

بلسان ظالم لا يعرف الدين إليه سبيلا موجهاً كلامه إلى معالي الأخلاق عقيلة بني هاشم قائلاً: (كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك)؟.

وبلغة العزيز المقتدر الواثق من نفسه وإيمانه وصدق قضيته وقفت أمام الطغاة، لم تتردد في الافصاح عن ثورة أخيها الحسين عليه السلام وأهدافها ردت قائلة: (مارأيت إلا جميلا.. هؤلاء قوم كتب عليهم القتل والجهاد والفداء فوصلوا إلى أعلى الدرجات فبرزوا إلى مضاجعهم.. وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر يومئذ لمن النصر والغلبة ثكلتك امك يا ابن مرجانة).

مارأيت إلا جميلا

ماذا يعني الجميل؟، لقد وصفه القرآن الكريم، وفي اللغة العربية معنى الجميل أي الحسن الناضج المكتمل، واكتمال هذا المعنى سوف نجده يتكرر في استعمالات القرآن الكريم من ذلك ماورد في كلام نبي الله يعقوب عندما جاء أبنائه بعد أن رموا نبي الله يوسف في الجب {وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون}.

وصف هنا الصبر بالجميل، الصبر أساسا هو في مقابل الجزع، والجزع مذموم إلا ما استثني.

بمعنى أن الانسان يفقد السيطرة على عواطفه أو على لسانه أو على حركاته، يصاب مثلا انسان بمصيبة فلا يسيطر على نفسه فيبكي بكاء الثكلى وكأنما الدنيا انتهت عند هذا الحد، وأحيانا لا يسيطر على كلامه يشتم ويفحش في القول ويتعدى الحدود  وبالتالي تصدر منه أفعال تعد من مظاهر الجزع، وبجمعها أن الانسان لا يسيطر على نفسه أمام المصيبة والجزع مكروه ومذموم.

في مقابل ذلك صفة العبد الصابر عندما تحل به الكارثة لا يختل في عواطفه ولا تسيطر على ألفاظه ولا تخل بسلوكه، لكن يتكلم بما يعلن عن صبره فيه في أن يقول {إنا لله وإنا إليه راجعون} أو: (صبرا على قضائك يارب)، هذا وإن تكلم إلا أنه ضمن دائرة الصبر فضلا عن أن يظهر على حركاته وسلوكه أمر غير مناسب وإنما تراه متصبرا ثابتا بحيث لو مر على جماعة أو دخل عليه جماعة لم يشكوا أنه صاحب مصيبة، ترى وضعه وضعا عاديا هذا هو (الصبر الجميل) هو من غير تشكِ لأحد من الناس لأن في الحالة العادية الانسان يفيض إناءه بما فيه، وحينما تكون المصيبة أكبر من استيعابه يحتاج إلى شخص يفضفض له.

الصبر الجميل هو ما لا يرافقه شكوى للناس، إنما يشكو إلى ربه سبحانه وتعالى فلهذا نبي الله يعقوب مع أنه كان لديه الصبر الجميل إلا أنه مع ذلك التجأ إلى الله {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون}.

بالتالي الشكوى لله عز وجل وبث الحزن إليه والاستعانة به من الأمور المحمودة، قد تحقق أحد درجات العبودية المطلوبة من الانسان، وقسم من المناجات والأدعية تذكر ذلك، (إلهي كسري لا يجبره غيرك).

والجزع مكروه إلا ما يرتبط بالامام الحسين (عليه السلام) فإنه مستثنى فلو أظهر الانسان الجزع على الامام الحسين (عليه السلام) لم يكن ذلك من الجزع المكروه بل تشمله الرحمة، مثل ماذكر في دعاء الندبة (فليصرخ الصارخون وليضج الضاجون وليعج العاجون).

وزينب عليها السلام استطاعت أن تصل إلى واقع الصبر الجميل في أقصى درجاته فقلبت الواقع الفكري بكلماتها على خصومها وافشلت بذاك المنطق كل الاعلام المعادي ومن مثلها امرأة كادت تقترب من العصمة الكبرى بصبرها وعبادتها ورباطة جأشها، فامرأة قُتل أخوها أمامها الذي لم تحمل الأرض مثله سبط النبوة وسليل الامامة وخامس أهل الكساء ثم ادركت انطفاء قمر العشيرة والكفيل أمام عينيها ويتبعه من تبقى من أهل دارها واحداً تلو الآخر ولا يبقى عندها سوى عليل تتكفل برعايته وثمانين طفلاً وطفلة يتيمة، وجمعاً من النساء الثواكل المفجوعات وسط جيش ليس له دين ولا عرف رُفعت الرحمة والعطف من قلوبهم تماماً وكأنهم حجر لا بل إن الحجارة لانت لتلك المصيبة.

فأي قوم هم، قاموا بذبح حتى الرضيع دون أن يرف لهم جفن وهو على صدر أبيه ولم يتشفوا بذلك بل رضوا الصدور الزواكي وهم على الرمضاء مضرجين ورغم كل ماجرى كانت في غاية الصمود ولم تقصر في كل واجباتها التي انيطت بها في رعاية العليل ومتابعة الأطفال حتى أنها لم تترك صلاة الليل في الليلة التي قتل فيها أخوها وأهلها وقامت بأدائها من جلوسٍ.

وشخصية السيدة زينب زاخرة بالمواهب العالية، وسيرتها طافحة بالمكارم الرفيعة، جمعت أدوار ومواقف يعجز المداد على وصفها، لم تكن وليدة اللحظة التي انطلقت بها القافلة بل إن الإعداد لتلك المصاحبة كان مخططاً لها ويتضح ذلك في اشتراط الامام أمير المؤمنين عليه السلام على عبد اللّه بن جعفر عندما تقدم لخطبتها بالسماح لها بالخروج مع أخيها الحسين لنلمس من ذلك الموقف بل نتيقن بأن هنالك اعداد وتهيأة مسبقة للسيدة زينب.

ومن خلال تلك المواقف والأحداث التي تعرضت لها تجلت لنا كفاءات السيدة زينب وعظمة شخصيتها، وتبدي لنا من نورها المضيء وأفقها الرحيب بقدر ما كانت أبصارنا تستوعب الرؤية والنظر.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الصبر
السيدة زينب
الظلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة