• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أصناف الناس قرآنيًا.. بين سلّم التكامل والتسافل ٢

فاطمة الركابي / الخميس 08 حزيران 2023 / اسلاميات / 2782
شارك الموضوع :

الصنف الأول السابق هم الذين سبقوا الخلق في الإقرار لله تعالى بالعبودية واختارهم واصطفاهم على العباد

قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}(فاطر: ٣٢). بداية تبين لنا الآية هنا "إن أصل التصنيف القائم بين الناس هو وفق الاصطفاء الإلهي وتعامل الناس مع المصطفين وخطهم الإلهي، لذا فالظالم لنفسه هو الذي لم يكن ضمن خط الاصطفاء الإلهي ولم يكن ضمن أتباع المصطفين، أما المقتصد والسابق فهما الصنفان اللذان استجابا وتبعا خط الاصطفاء الإلهي".(١)

فعن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْکِتابَ الَّذِینَ اصْطَفَیْنا مِنْ عِبادِنا...}، قَالَ:" وَالسَّابِقُ بِالْخَیْرَاتِ الْإِمَامُ، وَالْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِالْإِمَامِ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِی لَا یَعْرِفُ الْإِمَامَ"(٢).

إذن الصنف الأول السابق هم الذين سبقوا الخلق في الإقرار لله تعالى بالعبودية واختارهم واصطفاهم على العباد، وجعلهم أئمة وقادة إلهيين من بعد المصطفى خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وعلى آله). وأما الصنف الثاني المقتصد فهم أتباع أهل الاصطفاء ومن أئمة الهدى -كما أشارت الرواية- أما الصنف الثالث الظالم لنفسه فهو الذي ضل عن اتباع أهل الاصطفاء باتباع أئمة الكفر.

ولعل تقديم صنف الظالم لنفسه كونهم الأكثرية ثم المقتصدة الأقل منهم ثم السابقون وهم الأندر، كما يشير لذلك قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ}(المائدة: ٦٦)، فعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) فِی قَوْلِ اللَّـهِ عَزَّ وَ جَلَّ {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِیلَ وَما أُنْزِلَ إِلَیْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ}، قَالَ: " الْوَلَایَةُ "(٣)، فالآية تصف أن الأكثرية هي ممن لم تُحسن التعامل مع أمر الولاية، والعمل بما أنزله تعالى من أمر اتباع الأئمة الهداة من العترة الأطهار.

ثم تصف لنا الآية الآتية حال صنف من هؤلاء بقوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ }(فاطر: ٣٣)، الذين- كما يبدوا - هم صنف المقتصد وذلك من وصف السورة للسان حالهم بقوله تعالى: {وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ}(فاطر:٣٤-٣٥).

إذ إن الارتباط بأهل الحق يستوجب أن يكون المؤمن من أهل البذل والإنفاق في سبيل الله من نفسه وماله وقلبه، خالي من التعلق بما يعطيه ليكون عمله خالصًا واتباعه صادقًا، بالنتيجة وكأن في الآية وصف لشعور نفسي مروا به، شعور تمني الراحة والرخاء والرفاه كالذي يعيشه أهل الدنيا ظاهريًا، فليس كل إنسان يستطيع أن يكون في أعلى مراتب الزهد في الدنيا التي بلغها المصطفين.

كما نقرأ في دعاء الندبة فيما خص به الأنبياء المصطفيين [بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرجِها، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ العَلِيَّ وَالثَّناءَ الجَلِيَّ وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ وَكَرَّمْتَهُم بِوَحْيِكَ وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرِيعَةَ إِلَيْكَ وَالوَسِيلَةَ إِلى رِضْوانِكَ](٤).

إذن صنف المقتصد هم من المبادرين المجاهدين لأنفسهم ليكونوا من أتباع المسارعين والسابقين في فعل الخيرات، ولهذا جرى الحمد على لسانهم أن الله تعالى قد غفر لهم هذا الشعور ولم يؤاخذهم به، ولم يسلبهم توفيق الإنفاق في سبيله في دار الدنيا، بل وشكرهم أن ادخلهم جناته وعوضهم من فضله على صبرهم ومجاهدتهم بأن جعلهم ممن حلّ دار المقام وتحلى بزينة أهل الجنان.

أما صنف الظالم لنفسه فتصف السورة لسان حالهم بأنهم ممن كفروا بأنعم الله تعالى وظلموا أنفسهم بأن لم يضعوها في مواضعها هي في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى‏ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} (فاطر:٣٦-٣٧).

بالنتيجة هذا التصنيف الثلاثي يبين لنا إن من اختار أن يكون من القلة التابعة لعباد الله المصطفون وصبر على مرارة اتباع الحق والاستضعاف وعاش كادحًا سيُعوضْ بأن يُحله تعالى بدار المقام حيث لا تعب ولا حزن، أما الذين اختاروا حلاوة الدنيا واتباع قادة الباطل فهم لن يخفف عنهم العذاب ولا يعد حتى الموت مريحا لهم، حيث لا ينفع الندم ولا يمكن العودة.

—————

(١) برنامج حياة المصطفين، الاستاذ عباس ال وهب الشمري (بتصرف).

(٢) تفسير أهل البيت عليهم السلام : ج ١٢، ص ٤٤٤.

(٣) تفسير أهل البيت عليهم السلام : ج ٤، ص ١٤٠.

(٤) مفاتيح الجنان.

القرآن
الايمان
القيم
المجتمع
السلوك
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة