• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الكتابة التشكيلية في أدعية الإمام السجاد

نرجس العبادي / الخميس 02 ايلول 2021 / ثقافة / 3274
شارك الموضوع :

تُصنّفُ آيةُ الفنّ على أنهاُ الآيةُ الوحيدةُ التي يمكنُ لتاليها أن يرفعها إلى السماءِ أو يجعلها كهشيمِ تذروه الرياح

"التعليمُ للتفكير- الفنُّ للشعور" هذا ما قالهُ أندريه تاركوفيسكي حين سُئل عن معنى الفنِّ في حياتهِ، فالفنُّ آيةٌ عظيمةٌ أنزلت منذ ألف باءِ الكون على روحِ الإنسان قبل ماديّته؛ ليتسنّى لهُ التناغمُ مع جزئيات الحياة وليستدلّ بهِ كغيره إلى المحطة الأولى، حيثُ الذهابُ والإياب معاً على حدّ سواء، وهذا ما يفسّر الارتباط المتين بين الفنّ والفلسفة التي تختبر هي الأخرى النقطة الأولى للوجود، سابرة غور خرائطه المعقدة بفنِّ الفكرة وآفاقها الواسعة.

تتشظى هذه الكلمة المحدودة إلى معاني لا محدودة تقبعُّ بين حرفيها، فيمكنُ أن يُعرَّفَ الفَنُّ بأبسط  شكلٍ على أنهُ لغةُ الحواسِ التي قد تكونُ ناطقةً أو بكماء، سلسةً بتعقيدٍ لذيذ ولكنّ الأهم أنها تنفذ في الروح كنفاذها في المادّة أو أعمق.  

تُصنّفُ آيةُ الفنّ على أنهاُ الآيةُ الوحيدةُ التي يمكنُ لتاليها أن يرفعها إلى السماءِ أو يجعلها كهشيمِ تذروه الرياح حتى ولو كانت صرحاً مهولاً، فتلاوةُ الفنِّ يمكنُ أن تُختصر بنظرةٍ تحليلية تحكمها صرامةُ الأدواتِ على الأرجح، أو قد تكون حرفاً يجعلها كسحرِ موسى في القلوب أو يؤول بها إلى لعنةِ الفراعنة وهذا ما يسمى بالكتابة التشكيلية.

فلذلك تمحورت أهمية الكتابة عن الفن حول إدراكِ الكاتب لأهميّة ما يحتضنهُ حرفهُ من تعبيرٍ عن جوهر الفنّ وجودته، إضافةً لقدرتهِ الإبداعية في رسمِ ذلك الفن بلغةِ الحروف التي إن لم تكن توازيه فستُجحِفُ حقّه لا محالة.

فإن كانَ الفنُّ البشري يحملُ بين جزئياتهِ ثقوب سوداء قد يتيه الحرفُ في دوامتها، فماذا عن الفنِّ الإلهي؟، هل للحرفِ سبيلُ إلى معناه؟ وإن كان كذلك، فكيفَ للمحدود أن يصف المُطلق؟

انتهجت الأديان السماوية منذ سالف الأزمان نهجَ إيصالِ فكرةِ وجودِ الله عز وجل عن طريقِ وصف فنّهِ الكوني والملكوتي وصولاً إلى فنّهِ الروحي عن طريق الدعاء، وقدّم الإسلام النموذج الأوسع والأعمق للدعاء على حساب الأديان السالفة، وذلك لما نسجتهُ مدارسه الأصيلة من منهجية متكاملة لخُطى الدعاء، على لسان أهل البيت (ع) وهم سادّة الفن البلاغي، ويمكن الجزم بأن أعظم كاتب تشكيلي عرفتهُ البشرية منذ القدم ولن تعرف سواه هو الإمام زين العابدين علي بن الحسين(ع).

لا شكّ أن آل ياسين قد تشاركوا في اللوحة التشكيلية الأروع للدعاء ولكنّ مما لا شك فيه أيضاً أنهم تفردوا بأساليبهم الإبداعية للدعوة إلى لبِّ الإسلام، فكان أسلوب الإمام زين العابدين (ع) هي البلاغة التشكيلية في التعبير عن فنّ الخالق، الذي يعتبره أهل الأدب من أصعب الفنون البلاغية لغةً وجوهراً.

فقد تميّز زبور آل محمد الذي خطّه الإمام السجاد (ع) حرفاً حرفاً حتى كأنه أصبحَ كتاباً سماوياً تنزّل على قلبهِ، بأنّهُ لم يعبّر عن الفن الإلهي فحسب بل امتد ليستنطق الفنونَ البشرية من بلاغةٍ وخطابة وقيم أدبية، وحوّر المعاني المنبوذة عند البشر إلى جواهر يتحلّونَ بها عند استشعار كوامن أدعيته الكريمة، فقد صيّر التضرّعُ والاستكانة والتذللُّ والمهانة، عُدّة العابد عند دخوله في تجربة القراءة التشكيلية الفريدة من نوعها.

فلو تدبّرنا إحدى عباراته التي تضمنّها دعائهُ الثالث في الصحيفة السجادية، وهو صلاتهُ على حملةِ العرش، حيث ابتدأ به بتعديد الملائكة المقرّبين وأعمالهم ومراتبهم، فذكر جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والروح الذي هو من أمر الله عز وجل، إلى أن قال:" وَخزّانِ الْمَطَرِ وَزَوَاجِرِ السَّحَابِ، وَالّذِي بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ ألرُّعُوْدِ، وَإذَا سَبَحَتْ بِهِ حَفِيفَةُ السّحَـابِ الْتَمَعَتْ صَوَاعِقُ الْبُرُوقِ. وَمُشَيِّعِيْ الْثَلْجِ وَالْبَرَدِ. وَالْهَابِطِينَ مَعَ قَطْرِ الْمَطَر إَذَا نَزَلَ، وَالْقُوَّامِ عَلَى خَزَائِنِ الرّيَاحِ، وَالمُوَكَّلِينَ بِالجِبَالِ فَلا تَزُولُ".

فخلف تلك البلاغة معانٍ تحبس الأنفاس، إذ يصف الإمام السجاد (ع) الحوادث الكونية التي ألفتها البشرية حتى باتت من المسلّمات بالنسبة لها، ويبيّن وجود عمّال من الملائكة قد وكّل إليهم القيام بتلك الأمور، فتذكر الشروحات الخاصة بالصحيفة السجادية بأن زواجر السحاب هم الملائكة الذين يزجرون بالسحب الثقيلة حتى يُسمعَ دوّي الرعد على أثر زجرهم، وأنّ كل قطعة ثلج وقطرة مطر تنزلُ من السماء هي مسؤولية مَلكٍ مُعين، حتى الجبال لم تتمّيز بالثبات بذاتها بل لهل ملائكة قد أثقلوها بقوتهم  حتى أصبحت راسية بأمر الله عز وجل "وكُلُّ شيء عندهُ بمقدار".

وما هذا الجزء إلا شيء يسيرٌ مما اشتملت عليهِ تلك الصحيفةُ النورانية من بيان وإعجاز، فالتعبير عن الفن الإلهي هو فنٌّ بحد ذاتهِ، فكيف إذا انساب على لسان إمام معصوم قد بَصُر بما لم يبصر به من هم دون علمهِ، فحمل إليهم تُرجمانه، فلا يُعكس الإبداع الإلهي إلا في مرآة قد نفضت عنها ملوثات الدهر وأصبحت على قَدَر ما تعكسه.

فيمكن القول بأن الكتابة التشكيلية اكتسبت أعظم أشكالها بين يدّي المعصوم، فلا يَسعُ فَنَّ الإله إلا أوعيتهم والتي فاضت بدورها على الأمّة بتلك الفيوضات الأخّاذة التي ما فتئت تفتح عيونهم إلى المعاني الإلهية العظيمة.

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عمّى الجمال

    عمّى الجمال

    الخميس 10 ايلول 2026/
    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    الخميس 16 تشرين الاول 2025/
    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    الأحد 16 آذار 2025/
    لعنة القناعة

    لعنة القناعة

    الأثنين 25 تشرين الثاني 2024/
    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    مقاومة لا مرئية   

    مقاومة لا مرئية   

    الأحد 12 تشرين الثاني 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة