• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هديل الحمام

مروة خالد / الأثنين 16 ايلول 2019 / منوعات / 3776
شارك الموضوع :

منذ ايام وهي على موعد مع الحلم الذي سعت جاهدة لتحقيقه ففي كل ليلة قضتها مثقلة بالقلق لم يكسر صمتها سوى أذان الفجر، كانت تصبح على امل ان تمر أ

منذ ايام وهي على موعد مع الحلم الذي سعت جاهدة لتحقيقه ففي كل ليلة قضتها مثقلة بالقلق  لم يكسر صمتها سوى أذان الفجر، كانت تصبح على امل ان تمر أياما حبلى تتمخض عن نتائج مرضية، ثم ومع اقتراب الساعات الاولى من يوم سيغير ما بعده من ايام ولعله يمحي القليل من تعب سنوات عديدة مضت.

 افترشت سجادتها وتوجهت الى الخالق الكريم؛ ربي انك تعلم هذا اليوم وما يعني لي، وانا اعلم لولا لطفك وعنايتك لما حققت شيء، ياربي استودعك سنوات التعب وايام الشقاء وليالي السهر والعناء، يامن لا تضيع عنده الودائع، الهي انت اعلم من نفسي بنفسي فرزقني من الدرجات ما يرضيك وانا راضية بذلك..

 ثم راحت تتجول بين ذكريات الطفولة تطرق ابواب سنواتها الواحدة تلو الاخرى، تعالي يا ايام عمري الماضية، يا طفولتي ويا ايام التعب اركعي امام لحظات سيكتب التاريخ عنها!.

طفلة صغيرة بسنواتها الثمانية في صالة العمليات ترجو الله ان يرحمها ويكون معها حيث لا ام  ولا اب إلى جانبها، وحيدة بقلب يملئه اليقين بالله بأنه معها وناصرها..

بأفكار طفولية مليئة بالقلق والخوف ترسم في مخيلتها كيف سيكون بعد قليل صدرها مفتوحا وقلبها بين يدي مجموعة من الاطباء الذين يمازحونها بينما يتسلل التخدير الى كل انحاء جسدها لتحلق كحمامة تذهب بأحلامها بعيدا.

لعلها تنهض بعد ذلك على حال افضل تاركة جسدها يعمل بأجهزة تنوب عن قلب مفتوح بالفتحة الرباعية، كانت سنوات قاسية تمر ايامها كأنها سنوات.

من الحرمان في ان تعيش طفولتها كباقي اقرانها ثم ومع عامين تخلفتهم عن المقاعد الدراسية لا تزال غصة ذات مرارة لاذعة في حلقها، كيف كانت ترى اخوتها واقرانها يذهبون الى المدرسة وهي تحلم ان تحمل حقيبتها وتتجه حيث يذهبون، ولكن ليس باستطاعة جسد انهكه المرض ان ينهض ويتجه نحو الدراسة، ولكن حينما يكون التعويض الالهي جبرا للخواطر فأن عطاياه تكون كاملة..

ولعل جل ما كانت تحلم به بعد شفائها ساعات قليلة تقضيها بمدينة الملاهي دون أن يغمى عليها نتيجة قصور في وظائف القلب، ثم مسحت دمعاتها ورفعت رأسها نحو السماء ممتنة أن كانت نتيجة العملية النجاح بنسبة عالية وتماثلت للشفاء فكانت حياة جديدة كتبت لها ان تعيشها وتقلب صفحة عن ايام المرض..

مع انها شاردة الذهن تقلب صفحات الماضي الا انها ممتنة لسنوات ضاعت جعلتها تستثمر ايامها بجد واجتهاد وها هي تحصد اليوم مازرعت، هذا اليوم وصلت الى الجامعة برفقة والديها واخوتها باكرا رغم توترها الا انها كانت تشغل نفسها بترتيب القاعة وتحضير الضيافة.

اجتمع الأصدقاء والأحبة حولها بين مشجع ومهنئ يتمنون لها التوفيق، وبعد دقائق حضر الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة وعم الهدوء في القاعة وبدأ رئيس اللجنة بالترحيب بالحضور فطلب منها أن تلقي كلمة مختصرة توجز فيها ما قدمت في رسالتها وما توصلت إليه من نتائج واذا بها بصوت تملأه الثقة بالذات ينتشر في ارجاء القاعة تلقي كلمتها حتى وصلت إلى تقديم الشكر؛ (إلى من علمني معنى الحياة - وبعد أن أهديه فرحتي - ابي الغالي) تملكه شعور غريب كان لسان حاله يقول بل انت من علمتني معنى الحياة!! حبيبتي الصغيرة كيف لي ان انسى ذلك اليوم الذي ادخلتك فيه إلى غرفة العمليات وانت بنت الثمان سنين كيف لي ان انسى توديعك لي في ذلك اليوم وانت تصرخين (باباااا) حبيبتي عندما ابتلاك الله بقلب مفتوح افاض عليك بعطاياه الجزيلة ولو لم يكن يعلم بأنك اهل لهذا الابتلاء لما ابتلاك..

وانهى المناقش الأول مناقشته لها ولم يسمع من نقاشه شيئا فقد كان جسده حاضرا وقلبه مع قلب ابنته الحمامة الحالمة.

صحح من جلسته وشرب القليل من الماء كان يسمع كلام المناقش الثاني بأهتمام كيف كان يبدي اعجابه بالرسالة وموضوعها وكيف أشاد بالعمل بشكل كلي حيث قال إن هذه الرسالة تصلح أن تكون أطروحة دكتوراه ولكن هذه الطالبة جزاها الله عن العربية خيرا اختارت لنفسها طريقا صعبا وقد اجادت فيما اختارت، كان ينظر إلى الأساتذة تارة ويدير النظر إليها تارة أخرى كلما نظر اليها وجدها واثقة بنفسها وبما صنعت مستعدة للإجابة دوما فينتابه الشعور بالفخر والاعتزاز بابنته، وفي الوقت ذاته يسبح الله ويمجده على عظيم قدرته التي جلاها فيها فهي ابنته الوحيدة من بين سبعة أبناء الذي آلمه مرضها في طفولتها ايما الم ولعله في بعض أيام طفولتها وصل إلى حد اليأس من شفائها وهي اليوم ترتقي مكانا عليا مكانا لم يرتقيه اخوتها واقرانها وهم ولدوا اصحاء..

 كان جمع من الحاضرين يسلطون نظراتهم عليها وراحت هي الاخرى تتصفح وجوههم..

للوهلة الاولى ظنت ان نبضات هاجرة اجتاحت قلبها كما هو الحال في مواقف تأخذ الانفاس ولكنها سرعان ما ادركت انها تبحث عنه تحدث نفسها هو لا يتخلف عن موعد كهذا!

ثم راحت تحدثه كأنه شاخصا امامها ماذا عن الوعود، ها قد وفيت بوعدي اليك ايعقل انك لا تحضر يوم كهذا؟

اميرتك ها هي واقفة على المنصة تحفها الورود وتكللها الزغاريد بمناقشة علنية، ماذا عنك انت لماذا لم تحضر؟ 

كان لسان حالها يقول انا اليوم لا ينقصني سوى وجودك الى جانبي كما ترى اضع اقدامي على طريق رسمناه بأحلام طفولية ثم ما كففت اواصل السعي لتحقيقه فكانت ارادت الله نصرا لي ياجدي، ثم دعمك لي كان بمثابة طريق معبد.

لله شكري وامتناني على الدوام.. كانت اسئلة اللجنة قد ضيقت القليل من افكارها وذكرياتها وعتاب غائب تخلف عن موعده، إلا انها لم تستطع نسيانه فكان اول من اهدت له جهد السنوات وتعبها.

ثم ابتدأ استاذها المشرف كلمته فامتدح رسالتها ودافع عما انجزاه من عمل ثم قال أما فيما يخص طالبتي فقد ذكر الاساتذة في حقها ما يغنيني ولكني اذكر انها تلميذتي في مرحلة البكالوريوس وفي مرحلة الماجستير مقبلة على العلم ومثال للحرص آنست فيها خلقا حسنا واصلا طيبا وورعا وتقوى فهي على خلق وعلم ودين وانا ابارك لعائلتها هذه التربية الصالحة وليعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بأنها اخذت من نفسي مأخذا طيبا..

كان خليط من المشاعر في تلك اللحظات يجتاحها الشوق.. الفرح بختامها مسيرة دراسية طوال 18 عام متواصلة فتحت بعدها أبواب كثيرة لأستقبال مرحلة جديدة..

ومع اعلان مواصلة المناقشة لأعلان الدرجة النهائية افرجت شفتيها عن ابتسامة وعيونها عن دمعات هي للفرح اقرب منها للحزن مع انها كانت تتمنى ان يكون اول المهنئين الا انها ادركت انه قريب وان كان في عالم ليس بعالم الدنيا فما كان منها الا ان تهديه نجاحا تقديره امتياز وفاءً منها اليه.

التفكير
الحياة
الانسان
قصة
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كن مختلفاً واترك بصمتك

    كن مختلفاً واترك بصمتك

    الأحد 05 ايلول 2021/
    أحلام مُبللة

    أحلام مُبللة

    السبت 21 تشرين الثاني 2020/
    عرس وشهادة

    عرس وشهادة

    الثلاثاء 08 ايلول 2020/
    اقتصاد المرأة كل المعيشة!

    اقتصاد المرأة كل المعيشة!

    السبت 15 آب 2020/
    اختلاجات روح

    اختلاجات روح

    السبت 02 آيار 2020/
    الحب في زمن الكورونا

    الحب في زمن الكورونا

    الأحد 26 نيسان 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة