• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كسرة خبز من سفرة السلطان

رقية تاج / الأحد 19 تشرين الثاني 2017 / تربية / 4615
شارك الموضوع :

هناك صدف في الحياة لايستطيع الانسان أن يتجاوزها، لابدّ أن يقف عندها متأملاً، هي مواقف بل خرائط تدلكَ الى أماكن أكثر عمقاً داخل روحك الضائعة

هناك صدف في الحياة لايستطيع الانسان أن يتجاوزها، لابدّ أن يقف عندها متأملاً، هي مواقف بل خرائط تدلكَ الى أماكن أكثر عمقاً داخل روحك الضائعة، لتكتشف حينها أنها لم تكن مجرد صدفة، هي إشارة من السماء وتكون بمثابة منبه يسعى الى ايقاظك هذا إن أردتَ النهوض من سباتكَ الذي طال!.

في الوقت الذي غربت شمس الأمل من داخلها وهي تبحث عن خاتمها المفقود، أشرقت شمس أخرى زاهية في جزء معتم منها وهي تدخل الى ذاك المكان..

سألها الرجل بأدب: ماذا أضعتِ سيدتي؟

وجدت نفسها محمولة على أجنحة الماضي وأخذت تفكر أنها أضاعت العديد من الاشياء في حياتها..

عادت من شرودها وأجابته بأنها أضاعت منذ أيام خاتماً ثميناً _مادياً ومعنوياً_ فهو يحمل جوهرة نفيسة وهو هدية وذكرى غالية من والدتها المرحومة..

أعطته مواصفات الخاتم بدقة والزمان والمكان المحتملين..

راح الرجل يبحث بين عدة خواتم، وتركها مع مشاعر غريبة اجتاحتها منذ دخولها الى هذه الغرفة الكبيرة، أحاطت بنظرها على عدة أشياء رُتِبت بدقة وعُلِق على كل منها أرقام وتواريخ يعود بعضها الى سنوات!..

هنا ساعة نسائية ذهبية، وهناك خاتم زواج فضي، دمية جميلة، مرآة صغيرة، صورة لمجموعة أصدقاء، سبحة خضراء، حقيبة نقود، فردة حذاء رياضي، دفتر ومفاتيح.....

في ظرف دقائق عاد الخادم وابتسامة ودودة تزيّن وجهه البشوش، اتجه اليها وانحنى انحناءة خفيفة وأعطاها الخاتم المفقود الذي كان على يديه المبسوطتين، وقال لها بلطف: لاشيء يضيع ان شاء الله عند حرم الرؤوف..

من جديد أشرقت تلك الشمس الغاربة وشموس أخرى  كانت محجوبة وراء السحب!.

رأت انها تحتاج الى جلسة منفردة حتى تهضم ماشاهدته وماشعرته قبل قليل، جلست قريبة من ذاك المكان، تأملت بعينين تفيضان دمعاً، الاسم المكتوب بعدة لغات: (غرفة المفقودات)، شدّ ماأثار المكان والاشياء قضايا دفينة في داخلها..

تمتمت مع نفسها وهي في نصف هذيان: يلازمني شعور دائم بأن هناك شيء ما ضائع مني، كم جميل لو يوجد مكان في هذه المعمورة يجمع ماتبحث عنه أو فقدته..

تركت بعض المقتنيات في تلك الغرفة أثراً خاصاً عليها، وراحت تستعيد تلك المقتنيات المفقودة لأصحابها المجهولين والذين قد يعودون للسؤال عنها..

البداية كانت مع الساعة، تساءلت مع نفسها عن أوقات ضائعة لم تستغلّها، عن دقائق توّهمت أنها تشغلها بعمل مفيد، انتابتها قشعريرة وهي تستعيد شكل تلك الساعة _التي كانت عقاربها متوقفة بسبب نفاذ البطارية_ ونظرت الى ساعتها بذعر لتطمئِن بأنها لاتزال تتحرك!.

طافت نصف ابتسامة على وجهها المنهك وخيال تلك الدبلة يطوف أمام ناظريها، وعن نصفها الاخر الذي طالما حلمت به والذي وجدته ومن ثم خطفه القدر..

راحت الصور تتتابع في مخيلتها الخصبة، الدمية كانت رمزاً لتلك الطفلة التي كانت في داخلها وتفتقدها كثيراَ، كانت طفلة سعيدة تحب الحياة وقد أضاعتها في منتصف العمر..

راحت تخطو داخل قوقعتها بتؤدة: المال والجمال والصداقة والصحة والايمان والعلم وأحلام ضاعت مفاتيحها ولم تجد سوى أبواب مغلقة في وجهها.. كلها أشياء فقدتها في متاهة الدنيا..

أعادها صوت رخيم الى واقعها، أعيتها تلك الافكار فراحت تستمع الى همسات السماء، حفّ اذناها صوت الاذان مرددا ب: الله أكبر..

لملمت أجزاءها المكسورة ورنت الى السماء ثم أطرقت خجلة: الله أكبر من كل ما أضعت، فتلك أشياء قابلة للتعويض وقد أتدارك البعض منها، وأنا لازلتُ أملك الايمان، تأمَلت المنارتين وأكملت: والولاية، وجودي هنا وتوفيق زيارة ابن الاطهار لايُقدّر بثمن..

وفي اثناء مناجاتها تلك جاءت اليها إمرأة وأعطتها كسرة خبز..

نظرت الى المرأة شزراً وقد اعتبرتها في البداية مهينة لشخصها، أحست المرأة بنظراتها فربتت على كتفها وهمست اليها: إنها من سفرة السلطان.. وأشارت بيدها الى القبّة الذهبية..

تضرّج وجهها وأخذتها ممتنة..

كانت السماء الملبدة بالغيوم تنذر بهطول المطر، هذا ماتحتاجه فالقلب ظامئ والروح جائعة، رنت الى القبة وخاطبت الامام: إسقِ قلبي العطِش يا أبا الجواد..

تبللت قطعة الخبز بدموعها وبقطرات المطر لمّا نزلت، تناولتها ونهضت من فورها، ودّعت بعينيها الوديعتين تلك الغرفة.. تهلل وجهها فرحا ورددت قائلة: لقد وجدتُ نفسي هنا..

لم تكن مجرد غرفة ولا كسرة خبز، كانت ضربة قلب، وخزة ضمير، صلاة أمل، كانت نظرة من إمام رؤوف..

اتجهت الى شباك الضريح، ورمت الخاتم في داخله، وخيوط النور تتسلل الى داخلها المظلم..

فلقد اتكأت على باب السلطان، شمس الشموس، أنيس النفوس، الامام علي بن موسى الرضا، ما قصده ضائع ولاخائف ولا مكسور وعاد خائبا فهو الضامن لجروح المكلومين وهو شرط الدخول الى حصن الله الذي يأمن من دخله من عذاب الدنيا والاخرة..

السعودية
السعودية
اليمن
الحوثيين
مفاهيم
الايمان
الحب
قصة
الجيش اليمني
الامام الرضا
المبادئ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/
    جزء من النص.. مفقود أم مُخبئ!

    جزء من النص.. مفقود أم مُخبئ!

    الثلاثاء 05 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة