• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام المهدي.. وعد الله الحق ونور الأمل

هدى المفرجي / الأثنين 10 شباط 2025 / اسلاميات / 1516
شارك الموضوع :

هي أيام تقترب فتعيد في أرواحنا وحي وجوده وتخبرنا بقدوم النور الذي طالما كبرنا على سيرته

كان الجد يرفع عينيه إلى السماء، وقلبه ينبض بأمل لا ينتهي، ينتظر قمر ليلة النصف من شعبان وهو يسعى بكل جوارحه لاحتضان تلك اللحظة المباركة التي تلامس أرواح المؤمنين، ومع ارتفاع أصوات التهليل والفرح بولادة سيد الكون والمخلص المنتظر، جاءه حفيده مسرعاً والهواء حولهم محمل بالأحلام والأماني، اقترب منه وعيناه مليئة بالفضول، وسأله بصوتٍ ناعم: "جدي، هل هو صحيح مايقوله الجميع سيأتي يوم ويظهر رجل صالح ليغير مصير العالم؟".

ابتسم الجد بلطف، وعيناه تفيضان بحنان عميق، ثم مسح على رأس الحفيد قائلاً: "نعم، يا صغيري،هناك رجلٌ وُلد ليكون نورا ورحمة للعالمين، هو بعيد عن أعيننا لكن قلبه أقرب إلينا من نبضات أرواحنا، نحن لا ننتظره كما ينتظر أحدنا عودة غائب، بل ننتظره كما يترقب الزارع السماء بعد جفاف، كما يترقب البحر سكونه بعد العاصفة، ظهور هذا الرجل ليس حدثا عابرا بل هو وعد من السماء لتحقيق العدالة التي طالما حلم بها المظلومين."

تمتم الحفيد بفضول أكبر، وعيناه تغمرها التساؤلات: "ومتى سيأتي، يا جدي؟"

أغمض الجد عينيه للحظات، وكأن بداخل قلبه حكايات وحزنا طويلاً، ثم قال بصوت مليء بالأمل: "سيأتي، يا حبيبي، عندما تتهيأ قلوبنا لاستقباله، عندما تهتدي الأرواح إلى نور الحق، وتتحرر الأيدي من ظلام الجهل لتبني معا عالما مليئا بالعدل فنحن لا ننتظره في السماء فقط، بل في أفعالنا على الأرض، في الأمل الذي لا يموت، وفي التغيير الذي يحمل وعدا بمستقبل أفضل".

ثم رفع الجد يده في تلك اللحظة، ونظر إلى الحفيد قائلاً بصوت خاشع: "ارفع يا صغيري يدك لعل إمام زمانك يسمعك فيجيب، ولعل الله يتقبل من قلب طاهر مثلك فيغيثنا "اللهم عجل لوليك الفرج."

كان الجد يشير الى الصغير فيعطيه معنى الانتظار على قدر عمره مشيرا إلى أن الانتظار لا يُرادف الاستسلام، بل يُعانق الأمل والعمل معا، إن الانتظار هو السعي المستمر لخلق واقعٍ يشبه ذلك الوعد الذي نحلم به، واقعٍ يعكس نور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) في حياتنا.

الانتظار: نهوض الروح لا خمول الجسد

إن الجلوس في زاوية الزمن، مكتوفي الأيدي، مترقبين معجزةً تقلب موازين العالم بين ليلة وضحاها هو شيء أشبه بالاستسلام المشحون بالخمول المزمن، بينما الانتظار ليس حالة ساكنة بل هو حركة مستمرة، يقظة روحية، وشعلة لا تنطفئ في قلب المؤمن، فالمنتظر ليس شخصا يتأوه من ظلم العالم ثم يعود إلى حياته كأن شيئا لم يكن، بل هو إنسان يُدرك أن الانتظار مسؤولية قبل أن يكون رجاء وهو جزءٌ من التحضير لظهور الإمام كما لو أنك نقطة ضوء في بحر الظلام تحمل على عاتقك هم العدالة في زمنٍ يغص بالجور، مدركا أن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لن يأتي إلى عالم خانع للظلم بل إلى عالم نضج للعدل، وتهيأ لاستقباله.

فالانتظار ليس صمتا، بل صوتا يدعو للحق، فحين نفهم الانتظار بهذه الصورة، ندرك أنه ليس مجرد حالة زمنية بل حالة وجدانية وروح تعيش العدالة قبل أن تتحقق على الأرض وهذا هو جوهر الانتظار الذي يدعونا لتساؤلٍ عميق: كيف نكون من أنصاره حقاً، فإذا كان الإمام المهدي (عجل الله فرجه) هو وعد الله الحق، فإن الاستعداد له ليس شعاراً بل مسيرة تبدأ من داخل أنفسنا فكيف نكون أهلاً لهذا الشرف العظيم؟

1-  انتظر بروحك، لا بلسانك

الانتظار ليس مجرد كلمات ترددها القلوب، بل هو حياةٌ تعيشها وفق مبادئه فهل نحن حقا نمثل العدل في تصرفاتنا وبعمق أكثر هل نرفض الظلم في حياتنا اليومية ولو كان في كلمةٍ جارحة، أو موقفٍ سلبي تجاه إنسان ضعيف فللظلم أشكال وكُل منا يستطيع مقاومته من موقعه ولو كان بنظرة تشير إلى هذا الخطأ منبهة، هذا هو الانتظار الحقيقي الذي يبدأ من داخلنا ويُترجم في أفعالنا، فإن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لا يطمع في انتظار خالي من العمل، بل في انتظار يشع بالإيمان ويترجم إلى أفعال تثمر العدل والخير.

2-  أحيِهِ في داخلك قبل أن تحلم بظهوره

الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ليس فكرة بعيدة بل هو منهج حياة فقبل أن نسأل متى سيظهر فلنسأل أنفسنا: هل نحن مستعدون لنكون من أنصاره أو هل نحن نموذج لما يريده الله من عباده، فإن استطعنا الاجابة ادركنا معنى الانتظار فهو شعور يتجسد في داخلك أولا حينما تجعل من نفسك حاملاً لقيم الإمام، عاملا بها في كل لحظة من حياتك.

3-  اجعل الانتظار طاقةً لا عذرا

هناك من يجعل انتظار الإمام المهدي (عجل الله فرجه) حجة لعدم العمل وكأن الظهور سيُصلح العالم دون جهدٍ منا، منتظرين ظهوره دون معرفة حتى ماهو مترتب علينا في ظهوره، دون معرفة أبسط التفاصيل عنه مبتعدين عن مفهوم المنتظر الحقيقي الذي يحمل روح الإمام، وينشر العدل، ويسعى ليكون صدىً لصوته حتى في غيبته، مشيرا أنه علينا أن لا نكتفي بالكلمات، بل نجعل من انتظاره طاقةً تثمر في كل لحظة، ولا نكن من أولئك الذين يكتفون بالقول: "متى سيأتي؟" بل ممن يقول: "ماذا يمكنني أن أفعل كي أكون أهلاً لمجيئه؟".

وفي الحقيقة، الأسئلة الصحيحة التي يجب أن نطرحها ليست عن موعد ظهوره، بل عن موعد يقظتنا نحن فهل نحن صادقون في انتظارنا، هل نسعى للعدل كما يسعى هو، هل نعد أنفسنا ليكون ظهورُهُ ميلاد عصر جديد لا مجرد حدث نراه وننتظر منه الخلاص.

هي أيام تقترب فتعيد في أرواحنا وحي وجوده وتخبرنا بقدوم النور الذي طالما كبرنا على سيرته مدركين أنه حتى لو كان العالم يتخبط في ظلامه، فإن ضوء الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لا يزال يشع في قلوب من يؤمنون به حقا، فهل نكون نحن ذلك النور الذي يستحق أن يعانق فجر ظهوره، وهل نحن الأمة التي تستحق شفاعة نبيها وحماية وليها ووجود مخلصها، هي خطوات نسلكها فنتعلم واجبنا في عصر الغيبة وواقعنا إن ادركنا الظهور، هنا مسؤوليتنا.. فماذا نحن فاعلون؟

الايمان
العمل
العاطفة
الامام المهدي
الانتظار
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة