• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بطل حياتي

زهراء وحيدي / الأربعاء 08 شباط 2017 / تربية / 4070
شارك الموضوع :

فتحت عيني على هذه الحياة، وجدت ما يفصل بيني وبينه سبع سنين... عيناه النرجسية لوحدها قصة الف ليلة وليلة، أنفه المعقوف، وقوامه الفارع.. كل شيء ف

فتحت عيني على هذه الحياة، وجدت ما يفصل بيني وبينه سبع سنين... عيناه النرجسية لوحدها قصة الف ليلة وليلة، أنفه المعقوف، وقوامه الفارع.. كل شيء فيه ينم عن الرجولة والهيمنة!.

ذكاءه الخارق، واسلوبه الحواري المقنع، وضحكته الساحرة... جعلت منه بطلاً لروايتي الباردة.. عندما كنت في السابعة، قررت ان اصبح مثله، بقوته وشجاعته، وذكاءه.. اصبحت اقلد طريقة كلامه، وبتّ اجازف بأمور اكبر مني، ونفيت الخوف من واقعي.. وحتى ملابسه لم تسلم مني، اصبحت ارتدي ملابسه، اردت ان اكون مثل بطلي.

البطل الذي غيّر لدي مفهوم الرجولة.. البطل الذي جعلني اكتفِ به من بين جميع الرجال، الرجل الذي اصبحت اسند عليه أحلامي الكهلى..

 فما كان بيني وبينه أكثر من صلة دم... أحببت خوفه علي من كل شيء، أظنه رشف الرجولة مع اول رضعة له، اذكر جيداً عندما ضرب زميله في المدرسة ضرباً مبرحاً وكسر انفه فقط لأنه شتم والدي، بينما كان أنف الولد ينزف، كان هو يقف راضياً عن فعلته بكل فخر، ولله الحمد لم يصبه شيء سوى بعض نثار التراب العالقة بزيه المدرسي..

ولا استطيع ان انسى كيف كان يمنعني من العودة الى المنزل بمفردي، على الرغم من قرب المسافة بين المدرسة والبيت، كان يتأخر علي وكنت انتظره كثيراً، وكان تعب انتظاره في صيف بلادي كلذة لقاء المغترب بوطنه.. آهٍ، كم كنت اتباهى به امام صديقاتي، وعندما يسألوني لماذا تعذبين نفسك في الإنتظار، كنت ارفع حاجبي بكل فخر واقول لهن: يخاف علي جداً، ولا يرضى أن اعود الى المنزل وحدي.

كم كانت رقيقة ايامي معه... عندما كنت في الثامنة من عمري كنت اجلس في مقدمة دراجته الهوائية الحمراء لكي يوصلني الى مدرستي الإبتدائية، كنت اشعر بدفئ أنفاسه في الشتاء، واغوص في روعة حنانه..

كان حنوناً جداً... لا زلت اذكر طفولتي معه عندما كان يتنازل عن نصف مصروفه اليومي كي يشتري لي تلك البيضة الكبيرة المغلفة بالشوكولا، والتي تحتوي بداخلها مفاجأة جميلة، فقط لأني نظرت اليها وتمنيتها بداخلي  ولأنه يعلم بأن المصروف الذي اعطته لي أمي لن يكفي لشرائها..

وبعدما كبرنا قليلاً استبدل دراجته الهوائية، بدراجة نارية، وحينها كنت اجلس خلفه واضمه بشده، بحجة اني اخاف القيادة السريعة، ولكن فعلتي تلك، لم تكن سوى لأشباع اشتياقي واحتياجي له.. ولا ابالغ اذا قلت بأني كنت لا اخاف من اي شيء معه، فوجوده كان يشعرني بالأمان، كان هو البطل الذي سينقذني دائما من كل شيء، ولايصيبني اي مكروه بوجوده.

غيرته الفتاكة، ونظراته القاتلة، كل ما فيه يبث القوة والمروءة، عندما اسير معه في الشارع ارفع نفسي بشموخ، فلا احد يتجرأ ان ينظر الي، او يضع عينه بعينه.. لأنه وبلا شك لن يسلم من غضب بطلي.

لعينيه لغة.. عندما يحزن بطلي، تبدأ عيناه بترتيل الهموم واحدة تلو الأخرى، وفي هذه الحالة كنت ادنو منه بهدوء واسأله مابك؟ على الرغم من اني متأكدة بأنه لن يبوح لي بشيء لأن كبرياءه من العيار الثقيل.. ولن يرضى ان يستجدي عطف أحد، حتى اقرب الناس له.

كان يكتفي حينها بالصمت، وببسمة عابرة، ولكني كنت متأكدة بأن خلف هذه الضحكة صرخة وجع، لو أطلقها لمزقت السماء السبع ولكن... كان يبتلع الهم ويسكت.

رجل بعزة نفسه.. يصمت في حضوره الناس، ويرتعب من مجالسته أشباه الرجال.. بين فينة وأخرى يطمئن علي، ويسألني اذا كان احداً تسبب في مضايقتي، او تجرأ على جرحي بكلمة او بفعل،  ليكسر أم انفه!، كنت اضحك بسعادة واقول: ومن يتجرأ على ذلك!، واطلق عنان ضحكتي لتصل الى السماء..

 تعلمت من بطلي الكرامة، وعزة النفس، علمني كيف أفرض وجودي في هذه الحياة على رغم الظروف والمآسي، علمني ان اكون قوية.. ولا يكسرني أحد، علمني بأن الرجولة أفعال، فاستمديت منه قوة الشخصية والحضور... اذكر جملته تلك التي يرددها علي: "اكسر اليد التي تمد عليك!".

أشعر بأني اتكئ على رجلُ لا يزحزحه اي شيء.. رجل يقلب الدنيا رأساً على عقب اذا رأى دمعتي تخط على وجنتي..

انا اتحدث عن معدن العزة... عن الشخص الذي ورث الرجولة من جيل العظماء!، انا اتحدث عن أخي، الأخ الذي تربيت على يديه، وهزني على رجله عندما كان عمري سويعات، الأخ الذي واجهت معه أصعب ايام حياتي.. الأخ الذي انتشلني من بوادر الحزن واعادني الى الحياة وجعلني اقف من جديد وأحارب بكل ما اوتيت من قوة.

فمن يوجد في حياتها رجلاً كهذا.. كيف ستستطيع  مجاراة البقية؟!، ومن ذا الذي سيستحق دور البطولة بعده؟، حتى وان ملابسه ماعادت في مقاسي سأبقى ارتدي ذكرياته في أحرفي.. وسأركله بضربة في رجله واهرب.. وسيلاحقني ويمسك بي ويلوي ذراعي ويجبرني على قول "العفو" حتى يتركني، وبعدما يتركني سأركله مرة اخرى بغفلة واهرب من جديد.. وانا متأكدة بأنه حتى وان مسكني من المستحيل ان يصيبني بأي اذى.. لأنه اخي ولأنه رجل!، والرجال من المستحيل ان يصيبوا احبتهم بأذى.

المرأة
الحياة
الرجل
الشخصية
الاخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة