• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الدين.. فردوس النفس البشرية

هدى المفرجي / الأربعاء 08 حزيران 2022 / اسلاميات / 2419
شارك الموضوع :

خساراتنا كبيرة عندما فقدنا أدب التعبير وأصبحت الأخلاق كأنها ضرب من الخيال، تسافلنا في كل شيء منطقا وأخلاقا

بمشهد يقارب أن يكون أبيض وأسود ويد متكئة على حافة المقعد، بينما أصوات الملاعق وهي تصافح أقداح الشاي ترن رنة خلخال في وسط ليلة مقمرة هادئة، رفع الجد يداه المنحوتة عليها خارطة الوطن وبأطرافها الجلد يتجمع على هيئة صورة عائلية لوقت العصر بباحة الدار، وبدأ يحرك بحباة المسبحة مستغفرا وهو ينظر إلى الشباب الذين يجلسون أمامه بنظرة شفقة وهو يراهم مشغولين بهواتفهم النقالة، وجدال عقيم يدور بينهم حول التحليل والتحريم حتى انتفض أحد منهم وقال بلهجة شعبية (اهو صار براسنه متدين)، ابتسم الجد وقال لهم: مهلكم على أنفسكم يا أبنائي انتقوا الكلمات بروية، الدين حب، وكما يتحدث الأستاذ د. عبد الجبار الرفاعي "عبر الحب الإلهي يرتوي المرء أنطولوجيا، وحين يرتوي المرء أنطولوجياً يصبح قلبه منبعاً للحب، أي يكون الحب هو وهو الحب".

كثيرا ما تواجهنا مثل هذه المشاهد في حياتنا اليومية ملخصها إن أردت شيئا يبرز جمال الدين قال الأغلب من حولك: رجاءً لا تكن متدينا الآن، بلهجة ساخرة، وكأن مصطلح (متدين) مخجل، بينما لو طرح حديث مستهلك وقرارات استنفذت أصولها واقتربت من اباحيتها يكون الحديث مقبولاً إلى حد ما مع مبرر (حشر مع الناس عيد)، فيخطر السؤال التالي على اذهاننا.

ماهو معنى متدين من وجهة نظرك؟

نسأل هذا السؤال لأننا لاحظنا أن هذه الكلمة تقال بطرق مختلفة وكأنك تحذر المقابل منها كأن يكون قولك «دعك منه إنه متدين» لا أعرف أين الخلل هل هو سلوكه أو مظهره ليشعرك بأن أغلب الناس تتعامل مع الكلمة وكأنها شتيمة أو تهمة.

قبل أن نجيب على هذا السؤال، يجب أن نوضح بأننا لا نستطيع أن نتفاعل مع أية ظاهرة مالم نعرف الأسباب لتلك الظاهرة، ودراسة الأسباب خطوة غير معروفة وقد تكون غير مقبولة لدى أغلب العرب لأنهم اعتادوا على أن يحكموا على الأمور بناءً على ما يرضي مفاهيمهم الخاصة وإن كانت خاطئة.

ربما إن من أول الأسباب الواضحة لهذه الظاهرة هو هيمنة فكرة (السائد) ولكثرة ما أصبح الخطأ شيئاً سائداً في المجتمعات العربية أصبح كل مايخص الدين غريب لدى الأغلب وغير مقبول أو بالأحرى مخيفاً بالنسبة لهم لأنه يظهر الجانب المظلم الذي يسلك مسالك الخطأ فيهم، المشكلة لا تتوقف عند من يرفض الخوض في أحاديث الدين إنما عند أولئك الذين ينتقدون ويسخرون من كل شيء يظهر هذا الجانب، حتى تظنهم ذاك الجزء الذي ذكره الامام علي(عليه السلام) في حديثه حينما قال: (وهمج رعاع: أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيؤوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق)، فخساراتنا كبيرة عندما فقدنا أدب التعبير وأصبحت الأخلاق كأنها ضرب من الخيال، تسافلنا في كل شيء منطقا وأخلاقا بدأنا ننزع جلباب الحياء من أعلى وجوهنا.

ورغم أن الأسباب لا تعد ولا تحصى ولكن أهمها على الاطلاق: هو الإحساس بعقدة الذنب لقيام الشخص أو عدم قيامه بهذا الفعل مما يثير شعوره بالنقص الكامن خلف أفكاره فيهاجم بطريقة ساخرة حتى يتهرب من الموقف، فملة العشق قد انفصلت عن الكافة على عكس ما يكون عشق الله كما يتذوقه المؤمن، فيكون حب الله هو اتصال الروح بعلاقة غير مرئية إلا لصاحبها، وتعجز الكلمات عن وصفها، ولا يستوعب وعاء اللغة أن يضم ويوصف هذه العلاقة، فهي ليس لها هوية دينية خاصة بمجموعة تدعيها، بل مشتركة بين الأديان وإن اختلفت فيها المسالك والطرق.

لكنها تصل لنقطة واحدة، لذلك تذوب وتتلاشى كل أنواع الاختلافات وتتطهر الروح من درن توصيف وتكفير وتجهيل الآخرين، بينما المنتج البشري من الأديان يفرق ويميز ويطرد ويكفر ويبرر قتل الآخر، وفي النهاية إن الموضوع يتعدى أن يكون فاصلا بين جنة ونار إنما هو درجات جنة، فببساطة متناهية الدين للجميع ولا يقتصر على فئة معينة حتى لا يكون لأحد الحق بأن يقول أو يتداول حديثا فيه.

فهو نظام اجتماعي ذو عناصر تتراوح بين الأشياء الإلٰهية المقدسة التي يكون أصحابها أدركوا معنى الدين كاملا، وبين الأغلب فينا من مبتدئين مازالوا يبحثون عن الرضا ويدركوا مسالك الإيمان خطوة تلو الأخرى، فليس عيبا أن يطرح المقصر في دينه كلمة في الدين ولا هو حكر على الكاملين فالكمال لله إنما هو ستر الله الذي لا يظهر عيوب أغلبهم فكان ظله يظلهم كلما زادوا درجة في دينهم وإيمانهم بوجود ذات علوية لها تصرف وتدبير للشؤون التي تعني الإنسان والكون، واعتقاد داخلي من شأنه أن يبعث على مناجاة تلك الذات السامية في رغبة ورهبة وخضوع وتمجيد.

هو الإيمان بذات إلهية جديرة بالطاعة والعبادة، ليتحرر الإنسان من العبودية لغير الله، وهذه القوة تعطيه حصانة من الخضوع والخنوع لباقي المخلوقات، هذا التسليم والانقياد الفطري يقدم للإنسان غذاءً يحاول أن يشبع به النفس المتعطشة للغيب، وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: (يا أيها الناس، دينكم دينكم، فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، والسيئة فيه تغفر، والحسنة في غيره لا تقبل) وقال صلوات الله عليه في نهج السعادة: (لا حياة إلا بالدين، ولا موت إلا بجحود اليقين).

الايمان
القيم
الانسان
السلوك
السعادة
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة