• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لطف المنطوق.. ما قل وندر

هدى المفرجي / الأربعاء 10 آيار 2023 / حقوق / 2321
شارك الموضوع :

عن أثر الكلمة التي ينتشلك بها وجه بشوش وأنت في سراديب الأحزان تتلقاها كنفحة من عطر فياح

كغيمة سوداء مدت ذراعيها لتغطي روحي، لعدة أيام شعرت فيها أنني مصابة بشلل تام جراء ذاك الحزن الذي أصابني وجعلني أبتعد عن كل الأشخاص الذين أحبهم منتشلة جسدي من شغفه، كانت رسالة بسيطة من صديقتي المقربة ظهرت على واجهة هاتفي الصامت كتب فيها: (هل تعلمين أنني أحبك)، نظرت إليها لدقائق فشعرت أنها تمدني بطاقة غريبة، كانت كلمة بسيطة أخرجتني من عمق حزني الذي راودني لأيام جراء كلمة خبيثة جرحت أحشائي وعزلت روحي، فما ضر الناس لو كلهم بلسانها ينطقون.

الشعاع السابع: لين الكلام ولطفه 

عن أثر الكلمة التي ينتشلك بها وجه بشوش وأنت في سراديب الأحزان تتلقاها كنفحة من عطر فياح، يقول جل جلاله (أَلَمْ تَر كيفَ ضربَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيبَةً كَشجَرةٍ طَيِبَةٍ أَصلُهَا ثَابِتٌ وَفَرعُهَا فِي السَمَآءِ)، إن اللسان عضلة صغيرة ولكن شأنها عظيم، قد تنتشل انسانا من سراديب ألمه وتوقع آخر في عمق أحزانه إن نفثت سمها وقلصت حديثها وشح فيها اللطف، وإن أرخت نفسها وفتحت أبواب اللين كانت شهدا يهدى لسامعيه وصاحبها محبوبا عند الله ومحسوبا من الأتقياء قبل أن يكون بين الناس شجرة مثمرة يرغب الجميع بظلها، فقد ذكر إمام العارفين وأمير المؤمنين (عليه السلام) في مقطع من خطبته لوصف المتقين الذين وصلوا درجات عليا من القرب الإلهي قائلاً: «بَعِيداً فَحْشُهُ، لَيْنَا قَوْلُهُ»، وكان يقصد في قوله: «بعيداً فحشه» أي ليس يعني أنه قد يفحش تارة ويترك الفحش تارات، بل لا فحش له أصلاً، وأما

«ليناً قوله» أي يتكلم بالرفق ولا يغلظ في كلامه، فإن الرفق في القول يوجب المحبة ويجلب الألفة، ويدعو إلى الإجابة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولذلك أمر الله عزوجل موسى وهارون عند بعثهما إلى فرعون بأن يقولا له قولاً ليناً، ليكون أسرع إلى القبول وأبعد من النفور مع أنه بلغ الغاية في التجبر والبطش، فلا شك أن الفطرة الإنسانية والطبيعة البشرية جبلت على حب الرفق واللين، ولا ينكر أحد فضلهما في إشاعة المحبة والألفة بين البشر.

فالرفق صفة من صفات المولى سبحانه وتعالى، ولكن من المؤسف أننا اليوم نرى أن لطف المنطوق قد قل إن لم يكن قد ندر، تجد الجميع جالسا يتغنى بصفات سلبية تحت إطار (التنمر) يأخذها في بادئ الأمر كمزحة فيُضحك الجالسين ثم إنها تطبع على لسانه لتصبح صفة ملاصقة له تبث فحشها أينما حلت فيعتاد عليها الناس ويروها شيئا طبيعيا لا يوجب الضجر أو رده.

بينما الحقيقة مغايرة تماما ومحزنة أن نبحث في المسلمين عن جزء من صفات الاسلام فلا نجدها أولها هو لين القول الذي جعله النبي (صلى الله عليه وآله)، في صدر الحسنات التي على الإنسان أن يتقرب بها لمولاه فهذا هو منهج الإسلام، لذلك يتعين علينا أن يكون كلامنا كله طيباً ينفعنا عند ربنا.

ونعيش به متحابين مع من حولنا فالكلمة الطيبة أصل عظيم في التعامل الاجتماعي التي بُعث بها الأنبياء والمرسلون، يكاد اليوم يخفِت نورها في هذا العالم المتواصل تقنياً، لسهولة الخوض في ما يعني وما لا يعني، لعدم وجود الرقيب الذاتي على الكلمة، وضعف الرقيب الولائي عليها، بحجة حرية الرأي، مع عدم صحة هذه النظرية في الواقع، فإن من الكلام ما هو جارح ومؤثر، فربنا سبحانه يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، ويقول: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

فأمر بالقول الحسن مع القريب والبعيد، والصديق والعدو، ومع ذلك فإن الناس يعرضون صفحاً عن كلام ربهم، بينما كلمة طيبة واحدة قد تحقق المآرب للناس، وتكسب التواد والتراحم، وهي خُلق الإسلام الذي جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) قائلا: «الكلمةُ الطيبة صدقةٌ» أي تنال بها أجراً لأنها تسر السامع وتشرح الصدر، وقد لا تغير من الواقع شيئاً، لكنها حتما ستغير شيئا في نفس السامع فالناس جميعا بأمس الحاجة لكلمة طيبة في هذه الظروف المعتمة.

وبما أن الكلام لا يشترى وهو مجانا بفضل من الله فما ضر الناس لو فكروا مرتين قبل  صياغة كلامهم وثلاثاً قبل نطقهم فلن يُنقص من وزنهم، وسوء الكلام لن يثقل ميزانهم، فإن لم يكونوا يميلون لدين فأقلها يجب أن يميلوا إلى الإنسانية، فإما قل جميلا أو اصمت، فإن الصمت حكمة فإن لم يكن الحديث خيرا، فسلامة المنطق من سداد الرأي وحسن اللفظ من كمال العقل.

الايمان
التفكير
القيم
صحة نفسية
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة