• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لطف المنطوق.. ما قل وندر

هدى المفرجي / الأربعاء 10 آيار 2023 / حقوق / 2173
شارك الموضوع :

عن أثر الكلمة التي ينتشلك بها وجه بشوش وأنت في سراديب الأحزان تتلقاها كنفحة من عطر فياح

كغيمة سوداء مدت ذراعيها لتغطي روحي، لعدة أيام شعرت فيها أنني مصابة بشلل تام جراء ذاك الحزن الذي أصابني وجعلني أبتعد عن كل الأشخاص الذين أحبهم منتشلة جسدي من شغفه، كانت رسالة بسيطة من صديقتي المقربة ظهرت على واجهة هاتفي الصامت كتب فيها: (هل تعلمين أنني أحبك)، نظرت إليها لدقائق فشعرت أنها تمدني بطاقة غريبة، كانت كلمة بسيطة أخرجتني من عمق حزني الذي راودني لأيام جراء كلمة خبيثة جرحت أحشائي وعزلت روحي، فما ضر الناس لو كلهم بلسانها ينطقون.

الشعاع السابع: لين الكلام ولطفه 

عن أثر الكلمة التي ينتشلك بها وجه بشوش وأنت في سراديب الأحزان تتلقاها كنفحة من عطر فياح، يقول جل جلاله (أَلَمْ تَر كيفَ ضربَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيبَةً كَشجَرةٍ طَيِبَةٍ أَصلُهَا ثَابِتٌ وَفَرعُهَا فِي السَمَآءِ)، إن اللسان عضلة صغيرة ولكن شأنها عظيم، قد تنتشل انسانا من سراديب ألمه وتوقع آخر في عمق أحزانه إن نفثت سمها وقلصت حديثها وشح فيها اللطف، وإن أرخت نفسها وفتحت أبواب اللين كانت شهدا يهدى لسامعيه وصاحبها محبوبا عند الله ومحسوبا من الأتقياء قبل أن يكون بين الناس شجرة مثمرة يرغب الجميع بظلها، فقد ذكر إمام العارفين وأمير المؤمنين (عليه السلام) في مقطع من خطبته لوصف المتقين الذين وصلوا درجات عليا من القرب الإلهي قائلاً: «بَعِيداً فَحْشُهُ، لَيْنَا قَوْلُهُ»، وكان يقصد في قوله: «بعيداً فحشه» أي ليس يعني أنه قد يفحش تارة ويترك الفحش تارات، بل لا فحش له أصلاً، وأما

«ليناً قوله» أي يتكلم بالرفق ولا يغلظ في كلامه، فإن الرفق في القول يوجب المحبة ويجلب الألفة، ويدعو إلى الإجابة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولذلك أمر الله عزوجل موسى وهارون عند بعثهما إلى فرعون بأن يقولا له قولاً ليناً، ليكون أسرع إلى القبول وأبعد من النفور مع أنه بلغ الغاية في التجبر والبطش، فلا شك أن الفطرة الإنسانية والطبيعة البشرية جبلت على حب الرفق واللين، ولا ينكر أحد فضلهما في إشاعة المحبة والألفة بين البشر.

فالرفق صفة من صفات المولى سبحانه وتعالى، ولكن من المؤسف أننا اليوم نرى أن لطف المنطوق قد قل إن لم يكن قد ندر، تجد الجميع جالسا يتغنى بصفات سلبية تحت إطار (التنمر) يأخذها في بادئ الأمر كمزحة فيُضحك الجالسين ثم إنها تطبع على لسانه لتصبح صفة ملاصقة له تبث فحشها أينما حلت فيعتاد عليها الناس ويروها شيئا طبيعيا لا يوجب الضجر أو رده.

بينما الحقيقة مغايرة تماما ومحزنة أن نبحث في المسلمين عن جزء من صفات الاسلام فلا نجدها أولها هو لين القول الذي جعله النبي (صلى الله عليه وآله)، في صدر الحسنات التي على الإنسان أن يتقرب بها لمولاه فهذا هو منهج الإسلام، لذلك يتعين علينا أن يكون كلامنا كله طيباً ينفعنا عند ربنا.

ونعيش به متحابين مع من حولنا فالكلمة الطيبة أصل عظيم في التعامل الاجتماعي التي بُعث بها الأنبياء والمرسلون، يكاد اليوم يخفِت نورها في هذا العالم المتواصل تقنياً، لسهولة الخوض في ما يعني وما لا يعني، لعدم وجود الرقيب الذاتي على الكلمة، وضعف الرقيب الولائي عليها، بحجة حرية الرأي، مع عدم صحة هذه النظرية في الواقع، فإن من الكلام ما هو جارح ومؤثر، فربنا سبحانه يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، ويقول: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

فأمر بالقول الحسن مع القريب والبعيد، والصديق والعدو، ومع ذلك فإن الناس يعرضون صفحاً عن كلام ربهم، بينما كلمة طيبة واحدة قد تحقق المآرب للناس، وتكسب التواد والتراحم، وهي خُلق الإسلام الذي جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) قائلا: «الكلمةُ الطيبة صدقةٌ» أي تنال بها أجراً لأنها تسر السامع وتشرح الصدر، وقد لا تغير من الواقع شيئاً، لكنها حتما ستغير شيئا في نفس السامع فالناس جميعا بأمس الحاجة لكلمة طيبة في هذه الظروف المعتمة.

وبما أن الكلام لا يشترى وهو مجانا بفضل من الله فما ضر الناس لو فكروا مرتين قبل  صياغة كلامهم وثلاثاً قبل نطقهم فلن يُنقص من وزنهم، وسوء الكلام لن يثقل ميزانهم، فإن لم يكونوا يميلون لدين فأقلها يجب أن يميلوا إلى الإنسانية، فإما قل جميلا أو اصمت، فإن الصمت حكمة فإن لم يكن الحديث خيرا، فسلامة المنطق من سداد الرأي وحسن اللفظ من كمال العقل.

الايمان
التفكير
القيم
صحة نفسية
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة