• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جوهرة العرب: فاطمة الكلابية

زينب علي / الأحد 09 شباط 2020 / ثقافة / 3838
شارك الموضوع :

لقد كانت السيدة أم البنين تكنّ في نفسها من المودّة والحبّ للحسن والحسين (عليهما السلام) ما لا تكّنه لأولادها اللذين كانوا ملء العين في كماله

الأسرة هي النّواة الأولى في المُجتمعات بشكلٍ عام، وفي المجتمع الإسلاميّ بشكلٍ خاصّ، لذلك فقد عَنِي الإسلام بالفرد والأسرة عنايةً خاصّةً وجعلها الرّكيزة الأولى التي تقوم عليها الأمم  الناجحة، وبها أيضاً تفسد الأقوام وتخرب، وإنّ تربية الأبناء حملٌ ثقيل لا يقوم بحقّه إلا من أدرك عِظَم حجم المسؤوليّة وتنبّه له، وأخذ على عاتقه ترك الرّاحة ومُكابدة السّهر حتّى تَنشأ الأجيال بأفضل ما يُمكن أن تنشأ عليه.

مكانة الأبناء في الإسلام

 كيفية تربية الأبناء تربيةً إسلاميّةً صحيحةً إذا أراد الوالدان لأطفالهم تنشئةً صحيحةً قويمةً فإنّ عليهما أن يسعيا إلى تربيتهم في جميع مراحل حياتهم تربيةً حميدةً يكون أساسها تقوى الله سبحانه وتعالى وإطاعته في كلّ حينٍ وفي كل حال، والنّاظر في آداب الإسلام في التّعامل مع الأبناء من قبل الآباء يجد أنّه وضع قواعدَ أساسيّةً لتربية الأبناء من أولى مراحلها وحتّى قبل أن يولد ذلك الطّفل وقبل أن يتزوّج والداه، هي:

ــ  اختيار الزّوجة الصّالحة التي ستقوم بتربية الأبناء بعد ولادتهم، وهو أوّل لبنة توضع في أساس تربية الأبناء تربيةً سليمةً وذلك لقوله عليه الصّلاة والسّلام: (ثلاثةٌ من السَّعادةِ: المرأةُ الصَّالحةُ تراها تعجبُك، وتغيبُ فتأمنُها على نفسِها ومالِك، والدَّابَّةُ تكونُ وطيئةً فتُلحقُك بأصحابِك، والدَّارُ تكونُ واسعةً كثيرةَ المرافقِ).

ــ تسمية الأبناء والبنات تسميةً حسنةً، تعليم الأبناء القيم والأخلاق الحسنة في بداية نشوئهم وابتداء عمر الإدراك عندهم. تعليمهم الصّلاة عند بلوغ  سن السّابعة من العمر، واستمرار تعليمهم أحكام الدّين وآدابه وشعائره، حتّى يصلوا فيه إلى مرحلة العلم المُطلَق من حيث الحلال والحرام، وما هو واجبٌ وما هو محظور.

ــ  تعليمهم شيئاً من كتاب الله وسنة رسوله وأهل البيت عليهم السلام، بشرط أن يكون الآباء رُقَباء على تصرُّفات أبنائهم خشية استخدامها بطريقة تُؤدّي إلى نتائجَ عكسيّةٍ.

ــ  اختيار الرّفقة الصّالحة لهم، والتأكّد من أنّ جميع رُفقائهم من الذين لا يُخشى عليهم من رفقتهم. إشغالهم في وقت المُراهقة بالنّافع؛ لأنّ الفراغ في هذه المرحلة أساس تدمير الأخلاق.

فعندما تنطبق هذه القوانين الاسلامية في بيت يخرج منه الطيب والصالح تكون علامة على وجود زوجة صالحة وأم ناجحة عرفت كيف تطبق أحكام الله في أولادها فكانت نموذجا صالحا لكل الأجيال، وأحسنت تربية من أنجبت وأخلصت النية للبيت الذي صارت إليه فأضافت إلى المجد الأكمل مجدها المؤثل، واستكملت الفضائل بالصبر والتضحية بإيمان راسخ فكان لها الشرف الباذخ حتى انتهى بها المطاف إلى مثواها الأخير في بقيع الغرقد ولم ينته المطاف بآثارها الجليلة الخالدة وذكراها العطرة وشعلتها القدسية الوقادة مدى الأجيال والعصور حتى النهاية فهي في طليعة. إنها أم البنين .

ما الذي يتبادر إلى الذهن عند ذكر هذا الاسم أو الكنية؟

هو تلك الشخصية الكريمة والذات الطاهرة. والمثال العالي للمرأة فخر الشخصيات النسوية الجليلة القدر السيدة فاطمة بنت حزام الكلابية العامرية (أم البنين) عليها السلام.

قامت السيدة أم البنين برعاية سبطي رسول الله (صلى الله عليه وآلة) وريحانتيه وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين (عليهما السلام)، وقد وجدا عندها من العطف والحنان ما عوّضهما من الخسارة الأليمة التي مُنيا بها بفقد أمّها سيدة نساء العالمين فقد توفّيت، وعمرها كعمر الزهور فقد ترك فقدها اللوعة والحزن في نفسيهما.

لقد كانت السيدة أم البنين تكنّ في نفسها من المودّة والحبّ للحسن والحسين (عليهما السلام) ما لا تكّنه لأولادها اللذين كانوا ملء العين في كمالهم وآدابهم.

لقد قدّمت أم البنين أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، على أبنائها في الخدمة والرعاية، ولم يعرف التاريخ أن ضرّة تخلص لأبناء ضرّتها وتقدّمهم على أبنائها سوى هذه السيدة الزكية، فقد كانت ترى ذلك واجباً دينياً لأن الله أمر بمودّتهما في كتابه الكريم، وهما وديعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وريحانتاه، وقد عرفت أم البنين ذلك فوفت بحقّهما وقامت بخدمتهما خير قيام.

رزقت أم البنين من الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أربعة أولاد كلهم استشهدوا في معركة الطف الخالدة بكربلاء، وقد أظهرت هذه المعركة بشكل واضح جلي إخلاص آل البيت الكريم وتضحيتهم في سبيل إعلاء كلمة الإسلام والحق، وتمسكهم في الدفاع عن المثل العليا والكرامة ضد الجبروت والطغيان. فضربوا بذلك مثلاً يقتدى به في التضحية ونكران الذات، وكان أبرز شجعان هذه المعركة أولادها الأربعة وهم: العباس وعبد الله وجعفر وعثمان، وأمهم أم البنين فاطمة بنت حزام، ومحمد الأصغر المكنى بأبي بكر وعبد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين (عليه السلام).

لقد كان هؤلاء الأبطال المثل الأعلى للناس آنذاك في النهوض والاستبسال والتحرر من ذل الخنوع والكسل والجهل. فمن يتبصر في سيرهم يقف إجلالاً لهم وإعظاماً لمقامهم الشامخ.

مكانتها عند أهل البيت:

ولهذه السيدة الزكية مكانة متميّزة عند أهل البيت (عليهم السلام)، فقد أكبروا إخلاصها وولاءها للإمام الحسين (عليه السلام)، وأكبروا تضحيات أبنائها المكرمين في سبيل سيد الشهداء (عليه السلام) وبلغ من عظمها ومعرفتها وتبصرها بمقام أهل البيت أنها لما دخلت على أمير المؤمنين وكان الحسنان مريضين أخذت تلاطف القول معهما وتلقي إليهما من طيب الكلام ما يأخذ بمجامع القلوب وما برحت على ذلك تحسن السيرة معهما وتخضع لهما كالأم الحنون.

ولا بدع في ذلك فإنها ضجيعة شخص الإيمان قد استضاءت بأنواره وربت في روضة أزهاره واستفادت من معارفه وتأدبت بآدابه وتخلقت بأخلاقه.

إن مؤامرات الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، تنال الكثير من الأشياء والأشخاص، ومن هنا لا نعلم شيئاً عن سبب وفاة السيدة أم البنين (عليها السلام)، مع العلم بأنها كانت تفضح بني أمية الذين قتلوا الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد أسس معاوية جند العسل وقتل به مالك الأشتر (رضوان الله عليه) وكثيراً من الأبرياء بالسم. حتى صار عادة فيهم وفي العباسيين والعثمانيين من بعدهم.

فقد ورد في التاريخ أن هارون قتل السيد الإدريسي به، وهكذا قتل المأمون السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) - كما رأينا في أحد التواريخ، توفيت السيدة أم البنين عليها السلام في 13 جمادي الآخر ودفنت في أرض البقيع، وهي (عليها السلام) في المدينة المنورة في البقيع، ويلزم على المسلمين بناء قبور أئمة البقيع وقبور هؤلاء الصالحين والصالحات بأحسن ما يمكن ويناسب مقامهم العالي.

ومن الواضح أن تراب قبرها الطاهر له الأثر الخاص، طبعاً لا كأثر تراب قبور الأئمة المعصومين والأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، فإن مجرد كونه تراباً لمثل قبرها له حيثية رفيعة كما هو واضح.

اهل البيت
الاسلام
ام البنين
الدين
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    الثلاثاء 13 تشرين الاول 2026/
    جمعية المودة والازدهار تنظم ورشة "فراشات النور" للفتيات

    جمعية المودة والازدهار تنظم ورشة "فراشات النور" للفتيات

    الخميس 19 شباط 2026/
    الترند الجديد "لابوبو": صدفة؟ أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    الترند الجديد "لابوبو": صدفة؟ أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    السبت 28 حزيران 2025/
    الترند الجديد "لابوبو".. صدفة أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    الترند الجديد "لابوبو".. صدفة أم واحدة من أنجح حملات التسويق في 2025؟

    الخميس 05 حزيران 2025/
    قراءة في كتاب: دقائق التغلب على الخجل

    قراءة في كتاب: دقائق التغلب على الخجل

    الخميس 10 نيسان 2025/
    العبد الصالح: اضاءات في شخصية الإمام الكاظم

    العبد الصالح: اضاءات في شخصية الإمام الكاظم

    الأثنين 05 شباط 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    هل تتغير حياتنا في شهر رمضان؟

    النشر : الأثنين 10 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    كيف نتخلص من احتباس الماء بالجسم في أيام الصيف؟

    النشر : الأثنين 28 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    بين الأوهام والأحلام: كيف نفرق بين السراب والحقيقة

    النشر : الأحد 16 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    شـعـبـان والاقـمـار الـمـنـيـرة

    النشر : الأربعاء 18 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 536 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1575 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 721 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 10 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 10 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 10 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة