• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مسلكان وصفتان لأهل التقوى

هدى المفرجي / الثلاثاء 28 آذار 2023 / حقوق / 2478
شارك الموضوع :

هنا أدركت أن الإنسان ليس بحاجة إلى أن ينصح في جميع الأوقات، إنما هناك أوقات عليه فقط أن يكون لين القلب

كنت دوما أنتقد أولئك الذين ينهارون من فرط الألم أراها محض تفاهات تلك التي تكسرهم حتى صادفتني إحدى تلك التفاهات وقفت متصلبة وكأن قطعة زجاجية أشعر بها في منتصف حنجرتي تضغط أكثر وأنا أقاوم لأثبت أن ادعائي كان صادقا وهي لحظة وستمر كما مرت قبلها آلاف اللحظات التي استطعت السيطرة عليها.

شددت معصمي بقوة حتى تسرب ذاك الألم إلى عيني لتمطر لأسرع ممسكة السحابة قبل أن تبدأ رعيدها، بات صوتي خافتا رغم إنني أحاول التكلم بصوتٍ عال لكن بلا فائدة هي عدة خطوات خطوتها أتوارى عن أعين الجميع حتى انهار جسدي من الداخل وكأن نافذة زجاجية تحطمت داخله، أجزم أنني سمعت صوت روحي تتحطم فتركت كل تلك الأوتار التي كنت ضاغطة عليها وأطلقت سحابتي لتبدأ رعيدها، ثم أمسكت هاتفي ونظرت من سأكلم ومالت الأصابع إلى المقربين فما وجدت منهم سوى ملامة تتبع أخرى بينما كل ماكنت بحاجة إليه "طبطبة صغيرة ولابأس سيمر عزيزتي".

هنا أدركت أن الإنسان ليس بحاجة إلى أن ينصح في جميع الأوقات، إنما هناك أوقات عليه فقط أن يكون لين القلب بدل من أن يستبدله بقطعة حجر نقش عليها ألم أنبهك، كان بإمكانهم أن يقولوا تلك الكلمات اللينة التي نحن جميعنا بحاجة إليها فما نحن سوى بشر نخطئ أكثر مما نصيب وما اللين سوى حالة من التوازن تجعل من قلب الإنسان رحمة سائرة بين الناس، فأصل التوازن في شخصية المسلم ليجمع الشدة والرحمة، وإن من الحكمة مراعاة كل ظرف بما يناسبه، والتعامل مع كل حالة بما تقتضيه من الأخذ بقوة أو الرفق واللين، فما من داع لأن نتصلب في كل الأوقات مدعين المعرفة المسبقة لوقوع الحادثة وأن نترك النار موقدة حتى يغدو من أمامنا رمادا في الوقت الذي بإمكاننا اخماد النار بلين القول ورقة الفعل.

الشعاع الرابع: القوة واللين

حين تنضب ينابيع العاطفة، فلابد من تطهير القلب من عوامل القسوة، لتنعكس صورة اللين على المعاملة والسلوك، ونعلم جميعنا أن طول الزمن قد يخفف من رقة الشعور، وتطاول الأيام قد ينسي بعض القيم، وتقادم العهد قد يغير المشاعر القلبية، ما لم يتعهد المرء نفسه ويجلو قلبه، فقد ذكر الإمام علي (عليه السلام) في خطبة المتقين عن صفات أهل التقوى:  "فَمن علامة أَحدهم أنك ترى لهُ قوة في دينِ، وَحَزْماً فِي لين".

فالأولى القوة في الدين، وذلك أن يقاوم في دينه الوسواس الخناس ولا يدخل فيه خداع الناس، وصفة "الحزم" هنا تعني فحص جوانب الموضوع والتبصر بشكل دقيق وصحيح وأخذ القرار مع دراسة أبعاد الأمر، وصفة "لين" تعني اللطف والمرونة، الأمر الذي يتطلب المودة والتفاعل اللطيف مع الآخرين.

ونعرف من نص العبارة أعلاه أن هاتين الصفتين يجب استخدامهما بطريقة تجعلهما أمرا هادفا ومخططا له أخلاقيا، كما جاء في حديث شريف عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) قال: "الا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: الهين القريب، اللين السهل"، وهو عكس ما تلبست به أغلب صفات مجتمعنا الآن من قساوة القلب التي قد تكون أحيانا نتيجة المعاصي، ومظهراً من مظاهر غضب الله سبحانه وتعالى على العبد، فالانشغال بالهفوات يجفف منابع اللين في القلب، كما ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله): "المؤمن هين لين سمح له خلق حسن، والكافر فظ غليظ له خلق سيء".

ففي المنهج الأخلاقي التربوي مما أراد الله تعالى للإنسان أن يسير عليه في جانب، وأن يبتعد عنه في جانب آخر، هناك عنوانان في علاقة الإنسان بمسؤولياته، وفي علاقته بالناس الآخرين، وهما: الرفق والعنف.

ففي الإسلام الأصل في سلوكية الإنسان هو الرفق، أن يعالج الإنسان كل قضاياه في نفسه وفي علاقاته مع الآخرين بالأسلوب الطيب اللين، في الكلمة وفي العمل، وهذا ما مدح الله تعالى به رسوله (صلى الله عليه وآله)، حيث قال تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك} (آل عمران:159)، ومن هنا، فإن الله تعالى يوحي إلينا أن النبي (صلى الله عليه وآله) استطاع من خلال أسلوبه أن يجذب الناس إليه، وأن يجعلهم يؤمنون برسالته ويلتفون حوله، فإن الرفق عندما تستخدمه في علاقتك أو معاملتك مع الآخرين، فإنه يحسن الموقف، فإذا حاولت أن تحل المشكلة بالأسلوب اللين، فإن الله يعطيك من الأجر على حل الأمور بهذا الأسلوب اللين أكثر مما يعطيك على حلك إياها بالأسلوب العنيف، ففي الحديث عن الإمام الباقر(عليه السلام) يقول: "من قُسم له الرفق قُسم له الإيمان"، ثم يقول: "إن لكل شيء قفلاً وقفل الإيمان الرفق".

باعتبار أن الإنسان الذي لا يرفق، فإنه يستبدل ذلك بالعنف، وإذا أخذ بأسلوب العنف، فقد يحمله ذلك إلى أن ينطلق بالغضب، سواء بالقول أو بالفعل، وربما يقوده هذا الغضب الذي يفقد الإنسان فيه توازنه وعقله، إلى أن يُخرج الإيمان من قلبه، فالرفق يغلق أسلوب العنف من أجل حفظ الإيمان، لذلك نحن جميعا بحاجة إلى تدريب قلوبنا وتطهيرها لنكون أكثر لينا وأرق فعلا فما من قسوة إلا تلد أخرى مثلها وتنشئ مجتمعا لا يعرف سوى اللون الأسود .

الاخلاق
اهل البيت
التفكير
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة