• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

آية وإضاءة للحياة: يقينيات إبراهيمية

فاطمة الركابي / الخميس 28 كانون الأول 2023 / اسلاميات / 2433
شارك الموضوع :

إدراك هذه الحقيقة تجعل الطريق واضحاً أمام الإنسان وتَقبُل وتخطي العقبات والمعوقات أسهل

قال تعالى: {والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ}(الشعراء:٨١)، هذه الآية واحدة من الآيات التي أمر الله تعالى نبيه الخاتم في سورة الشعراء بأن يتلوها علينا، وينبئنا بأحوال سيدنا إبراهيم (عليه السلام) التي فيها، وهنا نريد أن نضيئ قلوبنا بنور هذه الآية لنزداد إيمانًا ويقينًا.

إذ أن مفتاح هذه الإضاءة هو جواب تساؤل يمكن أن يُطرح عن علة تقديم ذِكر الاماتة على الإحياء فيها، وهذا الجواب يكمن في أن الآية -كما يبدو- تريدنا أن نتعرف على مستويات ثلاث من علاقة النفس الإنسانية بفكرة الموت والحياة وما يترتب عليها من آثار عملية…

المستوى الأول والأعلى إيماناً ويقينا المتمثل بني الله إبراهيم (عليه السلام) فقد وصل إلى ادراك من هو المحيِ الخالق بدءً فتوصل الى حقيقة من هو الذي بيده اماتته، فقدم ذكر الموت على الحياة، لكون أن القادر على أحيائنا إبتداءً لهو قادر على اماتتنا، فهذا المحي ليس فقط يحيينا ثم يميتنا بل هو قادر على احيائنا مرة أخرى، يعني أن هناك حياة تنتظرنا غير هذه الحياة التي نعيشها في الدنيا وسنخلد بها بعد الممات، ولأجلها سيكون الإنسان مدرك لقيمة وهدفية وجوده هنا، وكيف عليه أن ينجح في هذه الحياة ليعبر بسلام إلى تلك..

فإدراك هذه الحقيقة تجعل الطريق واضحاً أمام الإنسان وتَقبُل وتخطي العقبات والمعوقات أسهل مهما كانت وأيًا كانت، فالنبي أبراهيم (عليه السلام) قال هذه الآية وهو في قمة الصراع بينه وبين من يريد أن يؤدي تكليفه معهم، لذا قال بعدها {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ}، فقد كان نظره ليس على ما في هذه الرحلة من تعب ومشاق بل على ما ينتظره بعدها من فوز وفلاح.

اما الصنف الثاني - وهو أيضا يمكن أن نعرفه من التقديم الذي جاء على لسان نبي الله (عليه السلام) - ففي قوله إشارة ووصف لطبيعة البشرية، فالإنسان بطبيعته يفكر بدءً بالمستقبل ويخاف مما هو قادم والذي هو عادةً مجهول عنده، فنحن لأننا ننعم بالحياة لا نفكر ابتداء بشكرها بل نفكر بما قد يجعلنا نفقدها ألا وهو الموت! ولكن حتى هذا المستوى من التفكير هو ممدوح إن كان موجب لتحفيز الإنسان على طلب الكمال والتزود لما بعد هذه الحياة.

فما يميز الإنسان المؤمن هي هذه النقطة أنه يدرك أن بعد الموت حياة تحتاج الى زاد بينما غير المؤمن هو لا يؤمن بذلك، فمما ينقل كمثال واقعي "إن بعض الأطباء في عالم الغرب لما يصلوا إلى مرحلة عجز في شفاء مريضهم ويحددون موعد موته كأن تكون بعد أيام، هم يعتبرون أن انتظار ذلك يُعد نوع من أنواع التعذيب النفسي فيعطونه دواء أو حقنة مما يُعجل بموته قبل ذلك الموعد ودون ألم"، وهذا ناشئ من أنهم يعتبرون الموت فناء لا شيء بعده!

بينما الذي يؤمن أن هناك حياة بعد الموت هو يعتبر أيام مرضه هذه والتي تفصله عن الرحيل فرصة أخيره له للتزود، بل وفرصة أمل أن يكتب له تعالى في كل لحظة عمراً جديدًا فلعله يطيل بعمره ويشفيه، فالموت والحياة علمهما عند الله تعالى وتقديرهما منه عز وجل، لذا المؤمن لا يوجد عنده يأس أو فقدان أمل ولو انقطعت به كل الأسباب المادية، وهذا خزين معنوي ونفسي لا يملكه إلا أهل الإيمان بالمُميت المُحيي، وأثر ذلك إنه لا يكف أو يتوقف عن السعي لبناء تلك الدار والتزود لها.

أما الصنف الثالث الذي هو ممن يؤمن بالموت ولديه يقين بوجود حياة بعده، لكنه لا يرتب أثر، لأن إيمانه ليس بكامل ويقينه ليس بفاعل، وهذا من اشد الناس حسرة وخسران، لأنه رأى الطريق ولم يسير به، عرف الوجهة ولم يقصدها!!

ختامًا: اليقين الإبراهيمي الذي نستلهمه من قوله هذا هو إن فكرة الإيمان بالموت واليقين بأن هناك حياة أخرى تنتظرنا هي فكرة أمل وحافز لا فكرة يأس وتكاسل، متى ما كنا نحن أيضا ننتظرها.

القرآن
الموت
مفاهيم
الايمان
الحياة
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة