• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ماهو دور المثقف في الدولة الإسلامية؟

زهراء الجابري / الأثنين 12 تموز 2021 / ثقافة / 2636
شارك الموضوع :

الولاء في الحقيقة هو للمبادئ والقيم التي آمن بها من قبل، وجاءت الحكومة الإسلامية لتطبق تلك المبادئ

خطورة مسؤولية المثقف ودوره في تكوين البنية الفكرية للمجتمع والمساهمة في تجديد هويته الثقافية، أكسبت موضوع المثقف ودوره ومرجعيته الثقافية والفكرية، حيوية ما زالت تثير أمام الباحثين والمهتمين تساؤلات كثيرة، فكانت هناك جهود علمية مكثفة لدراسة تلك الموضوعات، وقد تمخضت عن تشخيص أزمة المثقف وبيان محنته الحقيقية..

عندما نجري مقارنة بين المثقف الإسلامي وغير الإسلامي، نلاحظ أن الأول لا يعاني وهو يمارس دوره في الدولة الإسلامية من الأزمات التي يعاني منها الثاني، وهذا لا يعني عدم وجود أزمات مشتركة، ولا ينفي وجود أزمات من طبيعة أخرى فالمثقف غير الإسلامي يواجه دائماً:

أولاً: إشكالية شرعية السلطة في بلاده، مما يعقّد أزمته ويهمش دوره النهضوي، للتقاطع الحاد بين مصالح السلطة وأهداف المثقفين. لذا غالباً ما ينتهي الأمر بالمثقف غير الإسلامي، لعدم قدرته على الصمود وعدم شجاعته على اتخاذ مواقف حاسمة، أما التخلي عن قيمه ومبادئه التي آمن بها، أو الاندماج مع الأيديولوجيا السائدة، ويصبح عمله تسويغ ممارسات السلطة الحاكمة، وأما لو قدر له أن يتجاوز ذلك، فسينعزل ثقافياً ليقوم بدور معرفي محض، بعد أن يتخلى عن مسؤولياته الثقافية.

وأما الاغتراب عن الأوطان فهو نصيب بعض المثقفين الذين رفضوا ذلك الواقع، إلا أن هؤلاء تلاحقهم أزمات أخرى ذات آثار سلبية متعددة، لتعرّضهم لظروف تتجاذبهم فيها طموحات وتوجهات تنسجم والواقع الجديد، مما يعيق همومهم الثقافية ويعطل مشاريعهم المستقبلية.

لكن على العكس من ذلك نجد أن المثقف الإسلامي لا يعاني من إشكالية شرعية السلطة، ولا يشعر بالتناقض حينما يواليها ويخلص لها، لأن ولاءه ليس لعصبة السلطان، وإنما للمجتمع، أي الدولة والأمة معاً، والدولة باعتبارها تمثل إرادة الأمة، وتفع عليها مسؤولية ارساء النظام الإسلامي وحاكميته في الأمة.

فالولاء في الحقيقة هو للمبادئ والقيم التي آمن بها من قبل، وجاءت الحكومة الإسلامية لتطبق تلك المبادئ. فهناك إذن فارق جوهري بين أي مثقف والمثقف في الدولة الإسلامية، فالأول عمله تسويغ ممارسات السلطان، وإن اقتضى ذلك تزييف الحقائق، أو استخدام الوسائل غير المشروعة، فهو إنسان مهزوز في داخله، وأسير للإرادة السلطانية.

أما المثقف في الدولة الإسلامية فإنه يعي جيداً العلاقة بينه وبين السلطة، ويتفهم الضرورات والمصالح الكبرى التي تفرض نفسها على الدول، ومحيط بالمعادلات التي تعتمد في اتخاذ المواقف السياسية وغيرها، فيشعر أنه في ظل الدولة الإسلامية أقوى على القيام بدوره، ولنهوض بمسؤولياته للمشاركة في بناء المستقبل.

وتأسيساً على ذلك، نجد أن المثقف الإسلامي لا يختزل دوره إلى مجرد ممارسات معرفية، بل يبقى فاعلاً وناقداً عندما تكون هناك ضرورة للنقد البناء، كما أنه يتابع الأحداث ويحلل الظواهر الإجتماعية، ليبدي رأيه فيها ويسعى لمعالجتها، انطلاقاً من واجبه الرسالي وتكليفه الشرعي.

ونعني بالدولة الإسلامية التي يقف على أرضها المثقف الإسلامي، الدولة التي تعتمد العقل والنقل معاً لتنتج حضارة إسلامية معاصرة، تعتمد الإسلام في حركتها، وتكون قادرة على استيعاب قضايا العصر ومشاكله، وقادرة على فهم التحولات الإجتماعية وآلياتها، وتستفيد من معطيات العلم والتجارب العلمية إلى أقصى حد.

ثانياً: كما يعاني المثقف غير الإسلامي من الاغتراب عن النسق الإجتماعي والسياسي لمجتمعه الذي يعيش في محيطه. ومرد ذلك إلى أن لهذا المثقف أسلوباً خاصاً في الحياة، ونمطاً معيناً في العمل مما يجعله يتحاشى الآخرين ويبتعد عنهم، ويخرجهم عن دائرة اهتماماته.

إن العنصر الأهم في غربة المثقفين، هو المكونات الثقافية التي تغاير ثقافة الأفراد، فما يحمله المثقف من ثقافة عالية تجعله يشعر بالغربة الحقيقية، لأنها تتعارض مع الواقع الإجتماعي.

وتتجلى انعكاسات تلك الغربة لدى المثقفين غير الإسلاميين في الإنعزال عن الممارسات التغييرية في الوسط الإجتماعي، التي ينبغي أن تكون الهم الأول للمثقف.

فالمرجعية الثقافية ينبغي أن تبتني على أساس صحيح وتتكون من مقولات تعكس رؤية حقيقية للقيم والمبادئ، وتشخص حدود الهوية الثقافية، فتضع فواصل حقيقية بين الأنا والآخر، لا تسمح في انصهار الأنا في الآخر، ولا هيمنة الآخر على الأنا هيمنة ثقافية تسلبه كل معالمه الثقافية.

فالمثقف غير الإسلامي إما أن يتخلى عن كل شيء ليلتحق بالآخر (الغرب) بدواعٍ (حداثوية) وحينئذ يعيش غربة حقيقية. أو يحاول أن يجد صيغاً توافقية بين الإسلام والأيديولوجيات الأخرى، فينتج لنا إسلاماً مشوهاً، وحينها يعيش هذا الفرد تناقضاً مريراً في مجتمعه.

أما المثقف الإسلامي فيعتمد مرجعية ثقافية توفر له رؤى فكرية وقيمية يتطلع إلى تحقيقها. وتدفع ثقافته إلى الاندكاك في الوسط الاجتماعي بهدف التغيير، فهو يعمل ضمن همومه الثقافية، وانطلاقاً من دوافعه الدينية الإنسانية.

ومن أهم مهام المثقف الإسلامي في الدولة الإسلامية: بث الوعي، النقد، تبني قضايا الأمة.

من كتاب (اشكاليات التجديد) لماجد الغرباوي
القيم
الاسلام
الانسان
المجتمع
السياسة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة