• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جلد الذات والحقيقة التواصلية

هدى المفرجي / الأثنين 30 كانون الأول 2024 / تطوير / 1871
شارك الموضوع :

وتأخذني المفردات تارة إلى ذاكرتي فأجلس عند الزاوية وأأنس بما أرى وتارة تسحبني إليها بقيد

أكتب فيك عزيزي هذه المرة، ولا أعلم أي مرة هي ولكنني أشعر بوخزة في قلبي حادة الأطراف حارقة مؤذية لدرجة كبيرة دون سبب ربما لاستغفالي أو استعجالي وانعدام شخصي الذي بات يرمي بنفسه على أي متكئ لمجرد كلمة طيبة، أو هو شعور بالفراغ يقتل مفاصل روحي ويقطع حنجرتي فأكاد من فرط الألم أختفي.

وتأخذني المفردات تارة إلى ذاكرتي فأجلس عند الزاوية وأأنس بما أرى وتارة تسحبني إليها بقيد من حواف زجاجية مكسورة تقطع أوصالي بكل محطة أمر عندها، بينما مازلت أضع تلك الحوارات في مخيلتي لعلي أعيد الذكرى بطريقة تجعلني أسامح نفسي على ما اقترفته وأجزم أنها من أسوأ الحوارات والنقاشات التي أخوضها كلما زارني الحنين وتذكرت خيبات الأمل مترنحة بين ليت ولعل دون جدوى فما مضى قد مضى ولكن ذاكرتي لم تتركه بعد، حتى أصبحت روحي قفراً جرداء الأمل معلقة بهذا الجسد الضعيف والفؤاد الحزين .

لربما إنه من العبث الذي لا معنى له أن نستعيد شريط الأحداث كلما شعرنا بفراغ يعترينا أو شوق يكبل أطراف شعورنا فنجدنا قد عدنا إلى نقطة عانينا منها حتى خرجنا متناسين أن النفس البشرية ليست معصومة من الزلل بل الخطأ من شيمها ويستوي في ذلك الآدميون إلا من اصطفاهم الله لرسالته فطهر قلوبهم من المعاصي فكيف ونحن الأغلب فينا يركض لاهثاً وراء دنيا زائلة، وإن لم تؤلمنا بحثنا في ثنايا الذاكرة فيها عن رذاذ من ألم اعترانا يوما ما وكأننا نستدرك شؤون الحياة بعد وقوعنا في الخطأ أو المعصية.

وما يزيد الأمر سوءاً هو عدم التوقف عن شؤم الإحساس بالذنب مبالغين فيه بشكل يجلد الذات ويؤذي النفس دون رحمة والسؤال هنا يطرح نفسه: هل مجاراة الذات وإخراج ما فيها بهذا الشكل المؤلم أمر يخفف عنها أم أنها اندلاع حرب نفسية كامنة لا رادع لها؟

من المؤكد أن لوم الانسان لنفسه على ذنوب أو أخطاء اقترفتها، ومساءلتها عن مواقف محرجة أو علاقات فاشلة خلقت جوا من الأذى النفسي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تأديب المرء لنفسه بنفسه وطريق مختلف للتحفيز في الوقت عينه إذ يدفعه ذلك إلى تقويم شخصيته وتوجيه سلوكياته بشكل قويم لصقلها وجعلها أكثر إدراكا لما يجري.

ولكن في الوقت نفسه الافراط في هكذا أفعال واستعادة الذاكرة بشكل مستمر كلما شعر المرء نفسه في حالة سبات، إنه لأمر يؤذي النفس ويكون من دواعي الحزن المستمر الذي يرسم ندبة على الروح فيغرق الانسان باحثا عن نسمة من هواء فلايجد وكأن العالم أجمع أصبح بحيرة مالحة كلما أراد اخراج رأسه سحبته إلى أحضانها حتى ظن أنه ابن هذه البحيرة فبقى ضاماً ركبتيه إلى صدره يتأمل الحزن بصور متعددة ويجلد الروح على تخيلات يصنعها داخل عقله المعلق في صندوق ذاكرة قديم، متناسياً أن الإنسان في هذه الحياة تصقله التجارب والابتلاءات والمحن ثم تخرج منه الحكمة الجميلة كي يستفيد منها.

فالتعرض لكثير من الابتلاءات والمحن هو شيء يمر على الجميع فلا يسلم أحد منه حتى لو ظننا أن فلان لم يبتلى يوماً لكن الحقيقة هو أننا لدينا مدى رؤية محدد لا نستطيع عبوره فهناك من يستطيع أن يصمد وينجح وهناك من يخفق، فالنفس تختلف في تحمل هكذا اختبارات ومنهم من يقع وتتحطم نفسيته والكثير يغفل عن معالجتها وينشغلون بمعالجة أجسادهم من المرض تاركين أرواحهم تمتلئ بهذه الأمراض الروحية .

هنا علينا أن ندرك أن على الانسان أن يتجنب جلد الأنا ويسعى لمنح نفسه الفرص التي تستحقها من التسامح الداخلي، وأن ألا نتغاضى عن فكرة أننا بشر وجميعنا غير معصومين عن الخطأ والوقوع في شباكه، لكن لوم النفس وتأنيبها ليس الحل الأمثل لمجاراة ما يقترفه المرء من سلوكيات وأخطاء وهو الشيء الطبيعي فكل إنسان تأخذه نفسه الأمارة بالسوء تارة إلى أماكن ماظن يوما سيزورها وتارة تأخذه النفس إلى اللهو والغفلة فيجد أنه قد اقترف أخطاء غيبته عن الواقع وهنا يجلس متأملاً صندوقه الأسود دون النظر أن الحياة لم تنتهي بعد وأن الله أمد في عمره فيغير حاله من خلال الثقة بنفسه مرة أخرى.

فالثقة بالنفس هي اللبنة الأساسية التي تلعب دورا مهما في التقليل من جلد الذات، بل وتدعمه معنويا وتجعله قادرا على التأقلم داخل المجتمع، وبذلك يصبح قادرا على ردع مخاوفه وتقويم أخطائه من دون التحقير من نفسه والمضي نحو حب الذات واحترامها وتقديرها فليست تلك المواقف التي مرت هي النهاية مادام أن الله رزقنا يوما جديدا.

فالحقيقة الواضحة التي لا يمكن التغاضي عنها هو أنه من غير الممكن بدء صفحة جديدة ونحن منشغلون في ترديد أحداث الماضي والتأنيب على ما جرى فلن نستطيع تغيير ما حدث، لذلك فالشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به في هذه المرحلة هو المضي قدما وعيش الحياة بحلوها ومرها فكلنا يستحق فرصاً لانهاية لها مادام أن الله قد أعطانا هذه الفرص باستمرار الروح داخل الجسد .

التفكير
صحة نفسية
السلوك
السعادة
الشخصية
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة