• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أنانية الراحة الموهومة

فاطمة الركابي / الثلاثاء 25 حزيران 2019 / ثقافة / 2496
شارك الموضوع :

مشاهد حياتية تتكرر يومياً من أناس لهم رب كخالق هذه الأرض والسماء، هم بلسان المقال يُعرفون بأنهم من أهل الايمان والتوكل إلا إنهم على مستوى لس

مشاهد حياتية تتكرر يومياً من أناس لهم رب كخالق هذه الأرض والسماء، هم بلسان المقال يُعرفون بأنهم من أهل الايمان والتوكل إلا إنهم على مستوى لسان الحال هم أهل شكاية.. تحسر...وجع.. وظلمة وتظلم! وجوههم مقطبة، وأرواح بلا حركة وهمة.

وكأن لا شيء جيد في هذه الحياة! وكأن الحياة كلها مركونة في زاوية واحدة.. واحدة فقط هي تلك التي فيها الشيء المفقود من النعم في حياتهم مع أن حياتهم زاخرة بالنعم والعطايا الالهية، لكن ذلك الشيء غطى على رؤية كل تلك النعم، وأظهر وجه التغافل لديهم عن حقيقة وجودها وتنعمهم بها، فهم من مصاديق قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا...}(النحل: 83).

حيث يعاني مثل هؤلاء بما يمكن أن نُعبر عنه ب "أنانية الراحة" فهم تارة يريدون أن يحتفظوا بالراحة والسعادة لأنفسهم بما يملكون من النعم التي قد أنعم بها المولى عليهم، مع عدم اظهار الشكر والامتنان على وجودها وإنما يفعلون العكس، فلا يذكرون إلا ما لا يجدونه في حياتهم؛ وبالتالي يبثون ما يؤثر سلبا على نفسية المقابل الذي يستمع إلى شكاياتهم وتركيزهم على ما هو مفقود فقط.

وتارة أخرى يكون هكذا سلوك نابع من شحة تلك النفوس فهؤلاء يتظاهرون بذلك الحزن والأسى ويبدون الشكاية خوفا من الحسد، يخشون فقد النعم إذا ما علم بوجودها غيرهم.

فهذا ليس سوء ظن تجاه الأخرين فقط بل كما عبر الأمير (عليه السلام) سوء ظن بالمعطي بالدرجة الأولى حيث قال أمير الوجود (عليه السلام): "الْبُخْلُ بِالْمَوْجُودِ سُوءُ الظّنّ بِالْمَعْبُودِ"(١)، أي الذي هو وحده القادر على إبقاء النعم أو سلبها لا غيره، كما قال تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (يونس:107)، فالبخل ليس في أن لا تعطي على المستوى المادي من تلك النعم فقط  بل أن لا تكون نِعم الله تعالى ظاهرة عليك- فهذا وجه من وجوه العطاء لكن المعنوي للمقابل. 

لذا هم بالنتيجة لن ينالوا الراحة الحقيقية بل هي راحة موهومة لأن دائرة السوء التي يبثون خيوطها على غيرهم ستحيط بهم أيضاً، وسيصبح هذا السلوك فيهم طبع لا يمكن ازالته، حيث ينطبق عليهم قوله تعالى: {... الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ...} (الفتح:6)، هذا على مستوى الأثر الشخصي على هكذا فعل، وعلى المستوى العام فهم يعطون صورة عن ربهم صاحب المنّة والفضل عليهم لا تليق بهم كعباد للرحمن.

ففهم هذه الحقيقة شيء مهم ومؤثر ونافع لجعل الحياة طيبة وسعيدة ومريحة أكثر للجميع إذا ما انتفت هذه الحالة وتحقق العكس وذلك على المستويين:

الأول: على المستوى الشخصي لأن إظهار الشكر على ما موجود من نِعم يوجب لهم دوامها كما نعلم، بل ويبلغون الاستزادة أيضا.

الثاني: على المستوى العام لأنهم مظهر من مظاهر تجليات صفات الله تعالى في الأرض وأفعاله، ونحن نعيش في زمن النفور من التدين والارتباط بالله تعالى، والذي أصبح كبير- وكما يُذكر- إن عدم وجود هذه الجنبة في اهل التدين والايمان سبب من الأسباب الأساسية في حصول هذا النفور.

فالنفوس البشرية تميل دائما للنفوس التي تتسم بالبهجة، والوجه البشوش ذات الكلمة الطيبة، والأفعال الحسنة، لا أصحاب التظلم والشكاية، الذين لا ترى في وجوههم سوى الأسى والتعب، فظهور الراحة علينا وإظهار مدى تحقق السعادة والراحة بما انعم الله تعالى به علينا من نعم مادية ومعنوية هي المصداق الاوضح لتحقق الحمد والشكر العملي فينا، والذي نكون به دعاة للأخرين للانجذاب للدين والارتباط بالحق، لا العكس! بل والانتفاع من تديننا على المستوى الشخصي نكون قد حققناه بالدرجة الأولى.

لذا من الجميل أن يكون الانسان شاكراً ومُظهراً ومَظهراً لكل ما اعطي من نِعم المتعالي الجليل، بل وينبه غيره عما لديهم من نِعم.

____

(١) غرر الحكم، 1258.

الايمان
الانسان
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 23 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة