• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أنانية الراحة الموهومة

فاطمة الركابي / الثلاثاء 25 حزيران 2019 / ثقافة / 2538
شارك الموضوع :

مشاهد حياتية تتكرر يومياً من أناس لهم رب كخالق هذه الأرض والسماء، هم بلسان المقال يُعرفون بأنهم من أهل الايمان والتوكل إلا إنهم على مستوى لس

مشاهد حياتية تتكرر يومياً من أناس لهم رب كخالق هذه الأرض والسماء، هم بلسان المقال يُعرفون بأنهم من أهل الايمان والتوكل إلا إنهم على مستوى لسان الحال هم أهل شكاية.. تحسر...وجع.. وظلمة وتظلم! وجوههم مقطبة، وأرواح بلا حركة وهمة.

وكأن لا شيء جيد في هذه الحياة! وكأن الحياة كلها مركونة في زاوية واحدة.. واحدة فقط هي تلك التي فيها الشيء المفقود من النعم في حياتهم مع أن حياتهم زاخرة بالنعم والعطايا الالهية، لكن ذلك الشيء غطى على رؤية كل تلك النعم، وأظهر وجه التغافل لديهم عن حقيقة وجودها وتنعمهم بها، فهم من مصاديق قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا...}(النحل: 83).

حيث يعاني مثل هؤلاء بما يمكن أن نُعبر عنه ب "أنانية الراحة" فهم تارة يريدون أن يحتفظوا بالراحة والسعادة لأنفسهم بما يملكون من النعم التي قد أنعم بها المولى عليهم، مع عدم اظهار الشكر والامتنان على وجودها وإنما يفعلون العكس، فلا يذكرون إلا ما لا يجدونه في حياتهم؛ وبالتالي يبثون ما يؤثر سلبا على نفسية المقابل الذي يستمع إلى شكاياتهم وتركيزهم على ما هو مفقود فقط.

وتارة أخرى يكون هكذا سلوك نابع من شحة تلك النفوس فهؤلاء يتظاهرون بذلك الحزن والأسى ويبدون الشكاية خوفا من الحسد، يخشون فقد النعم إذا ما علم بوجودها غيرهم.

فهذا ليس سوء ظن تجاه الأخرين فقط بل كما عبر الأمير (عليه السلام) سوء ظن بالمعطي بالدرجة الأولى حيث قال أمير الوجود (عليه السلام): "الْبُخْلُ بِالْمَوْجُودِ سُوءُ الظّنّ بِالْمَعْبُودِ"(١)، أي الذي هو وحده القادر على إبقاء النعم أو سلبها لا غيره، كما قال تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (يونس:107)، فالبخل ليس في أن لا تعطي على المستوى المادي من تلك النعم فقط  بل أن لا تكون نِعم الله تعالى ظاهرة عليك- فهذا وجه من وجوه العطاء لكن المعنوي للمقابل. 

لذا هم بالنتيجة لن ينالوا الراحة الحقيقية بل هي راحة موهومة لأن دائرة السوء التي يبثون خيوطها على غيرهم ستحيط بهم أيضاً، وسيصبح هذا السلوك فيهم طبع لا يمكن ازالته، حيث ينطبق عليهم قوله تعالى: {... الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ...} (الفتح:6)، هذا على مستوى الأثر الشخصي على هكذا فعل، وعلى المستوى العام فهم يعطون صورة عن ربهم صاحب المنّة والفضل عليهم لا تليق بهم كعباد للرحمن.

ففهم هذه الحقيقة شيء مهم ومؤثر ونافع لجعل الحياة طيبة وسعيدة ومريحة أكثر للجميع إذا ما انتفت هذه الحالة وتحقق العكس وذلك على المستويين:

الأول: على المستوى الشخصي لأن إظهار الشكر على ما موجود من نِعم يوجب لهم دوامها كما نعلم، بل ويبلغون الاستزادة أيضا.

الثاني: على المستوى العام لأنهم مظهر من مظاهر تجليات صفات الله تعالى في الأرض وأفعاله، ونحن نعيش في زمن النفور من التدين والارتباط بالله تعالى، والذي أصبح كبير- وكما يُذكر- إن عدم وجود هذه الجنبة في اهل التدين والايمان سبب من الأسباب الأساسية في حصول هذا النفور.

فالنفوس البشرية تميل دائما للنفوس التي تتسم بالبهجة، والوجه البشوش ذات الكلمة الطيبة، والأفعال الحسنة، لا أصحاب التظلم والشكاية، الذين لا ترى في وجوههم سوى الأسى والتعب، فظهور الراحة علينا وإظهار مدى تحقق السعادة والراحة بما انعم الله تعالى به علينا من نعم مادية ومعنوية هي المصداق الاوضح لتحقق الحمد والشكر العملي فينا، والذي نكون به دعاة للأخرين للانجذاب للدين والارتباط بالحق، لا العكس! بل والانتفاع من تديننا على المستوى الشخصي نكون قد حققناه بالدرجة الأولى.

لذا من الجميل أن يكون الانسان شاكراً ومُظهراً ومَظهراً لكل ما اعطي من نِعم المتعالي الجليل، بل وينبه غيره عما لديهم من نِعم.

____

(١) غرر الحكم، 1258.

الايمان
الانسان
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة