• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سلطة المادية

ثناء الشبيب / الأربعاء 13 آيار 2020 / حقوق / 3737
شارك الموضوع :

الواقع يقول أن حضارة الانسان الأخيرة اتسمت بالمادية المتوحشة التي تصنع مجدها على جماجم الضعفاء

في خضم ما يحدث حولنا، يجدر بالانسان أن يقف وقفة تأمل وتفكر ويتجاوز حجب الأسباب الظاهرة إلى فهم مراد الله وحكمته في ما تجري به المقادير.

إن البشرية في السنوات الأخيرة تقترف ظلماً شنيعاً في حق أفرادها للأسف، فالواقع يقول أن حضارة الانسان الأخيرة اتسمت بالمادية المتوحشة التي تصنع مجدها على جماجم الضعفاء والأبرياء وعلى حساب صحتهم.

ظلم البشرية نفسها لنفسها أهم أسبابها هو السعي الحثيث للإنسان إلى مليء خزائنه واشباع غرائزه وحاجاته، كلٌ يتبع اللامبالاة وعدم الاكتراث، فأصبحت ترى حيتاناً تبتلع الأموال ابتلاعاً لا تشبع ولا يمتلئ لها جوف.

وأينما تتوجه بوجهك تلحظ أن المادة اليوم أصبحت العنصر الأقوى، هذا بعد أن فرضت سيطرتها شيئا فشيئاً ولفت أطراف الدنيا لفاً حتى أحكمت السيطرة عليها تماماً، فأصبحت تترأس في سيطرتها تلك على معايير الأنسان في نظرته لنفسه وللآخر ولهذا غدت الغالبية منا نحن البشر نقيس بناءاً على ما يظهر من مظاهر المادية الخادعة هذه وننجرف مع سيلها حتى نغرق فيها، فنحن نعيش اليوم على ضوء المثل الشعبي الدارج: "عندك درهم تسوة درهم، عندك عشرة تسوة عشرة  ماعندك ولا شي ما تسوة شي". والذي يوضح ترأس المادية كمسطرة قياس فقيمة الإنسان اليوم تحسب بمقدار ما يملك من مال وسلطة، ومهابته تقاس بما يملك من قوة لا بما يحمل من أخلاق او ما يتبنى من قيم وفكر وانسانيات.

ونحن مقابل ذلك نقوم "بالدور السلبي" فبأيدينا أصبحنا نساعد في نشر مرض معدي انتشرت عدواه للواحد منا تلو الآخر حتى بات الواقع مليئاً بأولئك الوحوش (وحوش المادة) الذين لا يهمهم سوى جني المال، هنا قريب لا يفكر إلا بكيفية جمع المال فيدخل أبناءه الطب سعياً لذلك معلناً بملئ فاه غايته تلك في هذا وأنهم "حصادة فلوس" حسب تعبيره، طبيب لا تهمه صحة المرضى وسلامتهم بقدر المال الذي سيحصل عليه!.

ومن يريد أن يكتسح السوق ويحصل على أكبر قدر من المادة حتى لو كان ذلك على حساب صحته، وآخر مدير مدرسة والذي من المفترض أنه "انسان تربوي" يرفض استقبال طالب في مدرسته لسبب واحد فقط هو فقره كونه يعمل عاملاً مساءً وفي الصباح طالباً فيرفضه برده "ما تنفعك هالمدرسة دور غيرها" ويلف برأسه ويمشي!.

هذا يسحق ذاك من أجل المال وآخر يتخلى عن مبادئة وقيمه لذات الهدف، الصور عديدة ومتنوعة وبأوجه مختلفة نواجهها ونصادفها كل يوم للأسف!، كنا نسمع "سيط الغنى ولا سيط الفُكُر"!، اليوم اصبح هذا السيط مهماً! بل مهماً جداً! أصبح قوة!.

لماذا كل هذه المادية؟

هل أصبح الفقير _والذي لم يختر فقرهُ يوماً ولو خُيّرَ لما اختاره_يتحمل ذلك كله؟ يتحمل ذلك الأسلوب المحتقر من الآخر أو يجبر أن يسمع الكلمات التي تستخف به وبقيمته وكل تلك النظرات المحتقرة والقليلة فتنحر في قلبه وتنحفر في صدره الآلآف من الكلمات والحسرات والآهات وتُزرع في نفسه الأحقاد..

فلا عجب إذاً إن يظهر منهم شخص يبطش بكل من تطاله يده عند أول فرصة تأتيه دون أي رحمة أو شفقة، إن لم تهتم بذلك الفقير وتوفر له أبسط احتياجاته _والتي هي عندك تحصيل حاصل لابد من توفرها _فعلى الأقل لا تجرحه، لا تحقره، لا تشعره أنك أفضل منه بشئ عامله باحترام وخاطبه بأدب.

اظن أن الكثير منّا لم يعد انسانياً كفاية للأسف، عندما تُقَيَّم حسب المظهر، المنزل، السيارة، الجهاز النقال، الملابس، وكل ما تملك ويتم التعامل معك حسب ذلك ولا ينظر لداخلك ولا يُهتم لانسانيتك أو مشاعرك، لا يهم في المعايير أنك جيد أو سيئ، لا يهم في الحكم عليك سوى ماذا تساوي وكم تحمل! هذا يعني أن الكثير منا لم يعد انسانياً كفاية.

لم يعد العمل الانساني المجاني والذي يهدف لفعل الخير يعني شيئاً للكثيرين على الرغم من عِظم أجرهِ عند الله سبحانه وأنه وحده هو من يتكفل بكيفية رده لصاحبه ويرده له أضعاف مضاعفة، فهذه تجارة معه سبحانه والتجارة معه لا تبور، لكن الأغلب لا يبالي، ولم يبالي!.

فهو لا يفكر بمنطق أن الايام دواليب ولا يدرك مفهوم الحياة الواقعي والذي يصرح أن "دوام الحال من المحال" وأن التغيير هو سنة من سنن الله الثابتة في أرضه.

فبعد كل ما نعيشه اليوم الأجدر بالانسان أن يراجع مساره ويستفيق من غفلته ويسير وفق ما يريده له خالقه ويعود إلى عهده الذي عقده معه في عالم الأزل.

ختاماً عزيزي القارئ، في زمن الماديات وتبدل المعايير وإختلاف المسطرة وميلها، مل بقلبك إلى فطرتك وعد به لمعاييرها وعش بتوازن بين الماديات المغرية وقيمك التي غرست فيك وانسانيتك التي تحملها في داخلك.

مفاهيم
التفكير
الاقتصاد
الحياة
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1574 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة