• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل ينتهي حزن الثقلين؟

هدى محمدي / السبت 06 ايلول 2025 / حقوق / 1275
شارك الموضوع :

وعلى منصة الكلمة محافل تطبّعت بذكرك، ومنبرُ البيعة يجهر باسمك على عهدة البكاء والآهات

هل ترحل الدمعة مع من تحبّ دون أن تعانقه؟ هل تكتفي صرخات زينب العقيلة وعتابها مع الجسد المطحون؟ هل تندمل آهات السوط وهي لا تزال تئنّ ضيمها، والقدر الملطّخ قد بات خِضابَ المدفون؟!

الكلّ يعتقد أن الجراح إذا نزفت جمعت حبّات دمائها وارتحلت إلى حين الموعد المحتوم...

إلا أن دماءك يا حسين لا تزال تعانق المحزون وهي ساخنة... تلونت بالسرمدية، وتوسمت بالأزلية، لتبارك كل من بكى، وتعفّر حزنًا، ورفع راية الخلود.

إن قلوبنا نَمَت على حبّ الثقلين، وتداوت ببكاء المهموم، واتخذت لنفسها ستارًا تعلقت فيه نبضات المغموم... للعود إلى حضرة المقتول، لأنه واجهة الشفاعة، ورسالة الثقلين.

الثقلين... استقرّ رحمةَ الخلد، ينظر للخلق بعين المستغفر لهم، وقد ركنت غمراته تواسي ألم العيون. كيف للأبد أن يكون وقتًا بزمان الحدوث، وترياق الدمعة لا يهدأ، وسفينة الصرخة لم تخمد؟

والمحب لا ينسى حبيبه، فلا وقت يربطه بسلاسل، ولا المكان يفقد ذاكرته؛ لأنه الثابت في رحابٍ مبين. والتخمين لا جواب له، لأنك يا حسين الواضح المعلوم...

في كل سنةٍ ويومٍ ودقيقةٍ... تحيا أمواج التلاقي من وحل الدفائن، لتعزّز لنفسها كنايةً لا بديل لها، فالاعتقاد بالذِّكر يمنع تسريب الاكتفاء إلى الضياع.

فإنّ أرواحنا وذواتنا لا تزال يزلزلها الطبل، ويعتريها احتقان الجفون... فلا يوم ولا زمن يمنع عنّا الحزن، ولا البكاء ينتهي... لأنه الثقل المتين، وبدونه تتقلب القلوب، وتتهور النفوس، وتختلف الآراء على حبّ المغريات.

إننا نبكي كلما ذُكر اسمك على أقتاب التراث، لأنك أنت التراث الحي في القلوب، وأنت الدمعة التي يغازلها الحزن على محور القصيد، وسندان القصة، ومعلّقات الشعراء...

فكل ما فيك يا حسين يتكلم، لأن الإحساس وجيهٌ عند المشاعر، يتقلب حيثما تكون وكنتَ في أيّ زمن، ويجعلنا نحترق أسفًا، ولحظاتُ العمر مرهونةٌ برضاك، وكل دقّات الفؤاد تنبئنا بساعات الزمن الراحل وخطواته.

وكل صباحي ومسائي عالق بالغد الذي أنت تعيشه في عيون زائريك... رأيتك في عين النبوّة مسجّى، يلتهب صدرك لفقد قبلة الصباح من فم التغريد والأصالة: جدّك صلوات الله عليه.

وأنت الدمعة والشجن الذي فاض عمقًا من قلب الولاية، والوجن الغائر، وكأنه سيل مداهماتٍ، من أخبار الولاية، أباك عليّ عليه السلام. تحسّستك بين أضلاع الوجع، والقَسَم، وقسوة المسمار، وصفعةٍ قد غمرت أوجاع الكتاب المقدس، وثلثُ التكوين متخبّط على رمل العرش، وأنت ذاك الحزين الذي تغطى بعباءة العفاف: أمُّه فاطمة.

قال الشيخ الصدوق رحمه الله، يروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله روايةً تأخذ الألباب، تكشف أن سكون الدم الطاهر بقتل هؤلاء في الدنيا لا يعني انقضاء الحزن ونسيانه، ولا ارتفاع الهمّ والغمّ عن آل محمد وشيعتهم! فإنّ حزنهم يستمرّ حتى يوم القيامة!

كل مصيبة قد تُنسى في هذه الدنيا مع طول الأيام والسنين، لكنّ الدنيا تنقضي، ولا ينقضي الحزن على الحسين.

كيف للمصائب أن تندثر، وقد نالت منك المصائب ما يُدمي القلوب، ويستعر له مضمار التأريخ؟ فأنت البيت الذي أُسّس على التقوى وحبّ الله، واعتناق ذخيرة الصالحات، وقد اجتمعت شخوص الخليقة على أن تحفظ خطواتك للتاريخ،

لتبكي عليك نازعاتٌ وطوارق...

وقد ذُكر في ثواب الأعمال وعقابها:

قال أبو عبد الله عليه السلام: "رحم الله شيعتنا، شيعتُنا والله المؤمنون، فقد والله شاركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة".

أنت الدمعة يا حسين، وقد خُلقت لأجلك وفي خدمتك، وأنت مروج العافية، تروح وتغدو بين أقبية الزمن، لتعيش بين أشياعك وتوافيهم برحمتك...

كيف لا؟! فـ"حسين مني، وأنا من حسين".

لم يكن لوجودك ستارٌ غامض، وأنت المكشوف، وقد نِلتَ التلاوة من جدك المصطفى، فكانت الرؤى لغزًا حائرًا لحضورك بين ظهور الغائبات...

هل ينتهي حزن الثقلين؟

وعلى منصة الكلمة محافل تطبّعت بذكرك، ومنبرُ البيعة يجهر باسمك على عهدة البكاء والآهات وكلّ التقلبات... لا تزال الأحزان تلفّ معاقل الطريق، ولا تنساك في كلّ جَلوةِ إحسان، لأنك منشؤها، وبانيها، والدفق الذي غمر العالمين من وجوده...

والثقلان مغطّيان بوابل الرحمات، لا يرضيان لنفسيهما الفرح إلا سويعات، ويستأنفان مصابهما إلى قيامة الثأرات...

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
اهل البيت
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الأحد 16 آب 2026/
    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة