• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يوميات استكان شاي

زهراء وحيدي / الأربعاء 26 تموز 2017 / حقوق / 6503
شارك الموضوع :

لا اذكر جيداُ لحظة ولادتي، ولكني بلا شك ولدت في مصنع حالي كحال باقي "الاستكانات"، ثم تم نقلي الى السوق مباشرة، بعد ذلك اشتراني رجل عجوز اش

لا اذكر جيداُ لحظة ولادتي، ولكني بلا شك ولدت في مصنع حالي كحال باقي "الاستكانات"، ثم تم نقلي الى السوق مباشرة، بعد ذلك اشتراني رجل عجوز اشيب الشعر، ونقلت مع اخواني الى مطبخ قديم محشور في زاوية دائرة حكومية.

ومن هنا بدأت حياتي، كنت استكان هادئ وجميل، ذو حزام ذهبي عريض، ولكن الحزام بدأ يختفي شيئاً فشيئاً مع مرور الزمن بسبب تعرضي المستمر للماء والغسل، كنت استكاناً مطيعاً احمل في بطني الشاي العراقي الأصيل اسود اللون، ليرتشفه الموظفين في الدائرة.

ايامي كانت تحفل بمغامرات واحداث غريبة، في احدى الصباحات المشرقة شممت رائحة الشاي العراقي الممزوج بالهيل، فعرفت حينها بأني سأذهب في جولة مميزة، وبعد مدة قصيرة حملت الشاي في بطني، ونقلني صاحبي العجوز الى غرفة حجي صاحب (هكذا يدعونه الموظفين في الدائرة) الموظف الذي لا يأتي الى الدائرة الاّ في المناسبات الرسمية ويوم استلام الراتب الشهري، لأنه ذات علاقة قوية مع المدير!. كنت اتعجب من امره، واتعجب اكثر من الذين يغضون البصر عن هذا الاستهتار الذي يلحق الضرر بالمجتمع وبوضع البلد!، ولكن من امن العقوبة اساء الأدب!، كما ان الله لا يغفل عن التقصير بالعمل بل يحاسب عليه قبل القانون، ولكن يبقى ايمان الشخص واخلاقه هو الضمير المتصل الحي الذي يمنعه عن التصرفات الخاطئة.

بعد ما انتهى حجي صاحب من شرب الشاي، اخذني صاحبي العجوز وأعاد ملئي من جديد ثم اخذني الى غرفة المدير الفخمة التي تحتوي على تبريد مركزي على عكس غرف الموظفين، استأذن صاحبي ودخل الى الغرفة، ثم وضعني على طاولة المدير، نظر المدير اليَّ نظرة متعجرفة وقال: "أيها العجوز الاخرق قلت لك الف مرة لا تسكب لي الشاي في هذا الاستكان الوضيع، هيا خذه واسكبه في كوب انيق".

لم استغرب من ردة فعل المدير فهو كعادته رجل عديم الاخلاق والتربية، يبرز عضلاته على هذا العجوز المسكين الذي يحاول بهذا العمل ان يحفظ ماء وجهه من السؤال والطلب!.

ثم تغيرت وجهتي من غرفة المدير الى غرفة محمود، الرجل الثلاثيني ذو الوجه المبتسم، وما ان دخل صاحبي العجوز حتى استقبله محمود بأهلاً وسهلاً ومرحبا، وأخذني منه، وقضي بعض الدقائق وهو يسأل عن صحة العجوز واوضاعه واذا كان يحتاج شيئاً ما، ثم اخرج من دولابه ظرف ابيض ودسّه في جيب العجوز وهو مبتسم، اظنه كان يحوي شيئاً من المال ليقضي به العجوز حاجياته المعيشية، وأصبحا يتبادلا اطراف الحديث حتى دخل عليه شاب عشريني، ورمى بوجهه ملف معين، وقال له بلهجة غير مؤدبة: "ستوقع على هذا الملف رغماً عن انفك، من الواضح أنك لا تعرف انا ابن من؟!، وقع على الملف قبل ان اسود عليك حياتك".

محمود رجل طيب جداً وبسيط، انا اظن بأن الله يحبه كثيراً، لأن وجهه بشوش ويحب فعل الخير ويساعد الناس، وهذه الصفات هي نفس الصفات التي يريدها الله ان تتوفر في عبده، فالإنسانية تنبع من فعل الخير، وبالمقابل من يفعل خيراً يرى خيراً، لأن هذه هي سياسة الله، فمن يفعل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يفعل مثقال ذرة شراً يره!، ولكن هنالك بعض الناس يسيرون على نهج الشيطان، ويريدون ان يتحقق لهم كل شيء رغماً عن انف الكل، حتى وان كان على خطأ وذلك بسبب علاقاتهم السياسية الوسخة و انتماءاتهم لجهات خبيثة، يستخدمون التهديد والسلاح كأسلوب من أساليب التفاهم!، ولكني متأكد بأن محمود لن يصغي الى هذا الشاب ولن يسمح له ان يصل الى هدفه حتى لو كلفه الأمر غالياً.

ولا اريد ان اتحدث عن غرفة المعاون، هذا الانسان البذيء الذي لا اتحمل ان يتوسخ رأسي بفمه الذي يأكل الحرام، يعرقل أمور العالم ولا يكمل ملفاتهم الاّ بأخذ مبالغ مالية كبيرة، مع العلم ان الله اقرَّ بأن الراشي والمرتشي كلاهما في النار!.

وعلى كلٍ انا متأكد بأن لهم سوء العاقبة في الحياة الدنيا ومصيرا اسودا في الأخرة.

وبعد ما انتهى المعاون من شرب ما في داخلي والذي تمنيت لو يتحول سماً عليه بدل الشاي، اقترب مني صاحبي وحملني الى المطبخ، ثم غسلني بالماء والصابون جيداً واعادني الى سلة الاواني، واتضح لي بأن الدوام الرسمي قد شارف على الانتهاء، حقيقة هذا اليوم كان يوماً متعباُ علي، ارتكزت في مكاني وتأسفت على حال صاحبي العجوز الذي يتحمل فظاعة هؤلاء البشر ثم حمدت الله لأنه خلقني استكان شاي وليس موظف فاسد!.

العراق
فساد
الوطن
قصة
الظلم
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة