• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مُقَومَات لقِيادَةٍ إِجتِماعيةٍ بِصِبغَةٍ عَلويةٍ

فاطمة الركابي / الأربعاء 26 حزيران 2024 / اسلاميات / 2164
شارك الموضوع :

وإحدى هذه الأنوار هي ما جاء عن إمامنا علي (عليه السلام) بخصوص هذا المحك

من منا لا يحب أن يكون قائداً مؤثراً؟ بل من منا ليس بقائد؟! إذ أن مفهوم القيادة له دائرة كبيرة مرنة تتسع وتضيق وفقاً لمسؤولية وأدوار كل إنسان، فحياة أحدنا لن تخلو منها مهما ضاقت؛ فكل إنسان هو بدءًا قائد لنفسه وراعي لها، ثم تتسع دائرة قيادته باتساع مسؤولياته ودائرته الاجتماعية.

وهذا التوسع في القيادة يشمل العالمين الواقعي والافتراضي، فهي تكون مع النفوس وفي البيوت والمؤسسات الدينية والحكومية، وفي ما يصطلح عليه بعالم اليوم "المؤثرون"، و"صناع المحتوى"، فلكي يستقيم أمر هذا الإنسان ويثبت على خلوص نيته، ولا تتقلص قيمه ومبادئه مع توسع دوره القيادي (الشهرة والتأثير) يحتاج أن يتحصن بنور كلام أئمته في عالم مليء بالظلمات والفتن المضلات.

وإحدى هذه الأنوار هي ما جاء عن إمامنا علي (عليه السلام) بخصوص هذا المحك، هو عندما أجابه رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له فقال الإمام (عليه السلام): "فلا تكلموني بما تُكَلِمُ الجبابرة، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة، ولا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه! فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل "(١) فمن هذا النص نستلهم الإرشاد الوقائي قبل الوقوع بفخ الشهرة واتباع الهوى، والدواء الشافي لمن زلت قدمه واعتل قلبه وسقط وهوى!

فالإمام (عليه السلام) بما هو كنموذج للقائد الإلهي الرسالي الحقيقي يوجّه هذا الكلام وينصح به من هو لهم قائد، فهذا المعنى تارة كاشف عن نفاذ البصيرة عنده (صلوات الله عليه) في معرفة النفس وعللها، وتارة أخرى فيه تنبيه خطير إذ أن إمام المتقين (عليه السلام) ينبه من حوله بهذا الحزم من هذه الأمور وينهاهم عن فعلها معه، فكيف بمن ليس بضامن حقيقة تقواه وقوته النفسية أمام هذه الأفعال التي قد تصدر من مريديه ومحبيه؟! فالإنسان ذو التقوى البسيطة أولى بهذا التنبيه والتحذير لمن حوله كي لا تُصدق النفس ما ليس فيها فتعيش العجب ثم التكبر ثم السقوط.

إذن لكي يصبح الإنسان قائد رسالي نافع ومستقيم السيرة والمسيرة عليه أن لا يغفل عن هذه التنبيهات الأربع فيُذكر بها نفسه أولاً، ومن ثم هو يبادر ويوصي بها من حوله…

وأول إرشاد هو قوله: (فلا تكلموني بما تُكَلِمُ الجبابرة)، الأمير(عليه السلام) هنا لا يشبه نفسه بالجبابرة -حاشاه- ولكن يشير إلى حقيقة تعاني منها النفوس البشرية وهي إنها -عادة - تميل إلى أن تنقاد لمن تهابه مهابة خوف، وتطيع من يترفع ويتعالى عليها، كما يشير لذلك قوله تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ}، فالخلل في نفوسهم السقيمة التي لم تستثمر فطرة التوحيد التي جبلت عليها لتعيش بكرامة.

فهنا الإمام (عليه السلام) يشير مرة إلى حقيقة قيادته نافيًا عنها سمة التجبر والتسلط، ومرة أخرى ناهيًا إياهم عن اتباع أساليب التعامل التي فيها إذلال وإهانة للنفس وتعظيم وتبجيل للقائد، فهو يريد أن ينمي فيهم العزة وعدم اذلال هذه النفس إلا للملك سبحانه وتعالى.

بالنتيجة الإنسان القائد يجب أن يعرف حدوده فلا يسمح لمثل هكذا نفوس من حوله أن تضعه في موضع ليس له، فإن صدق ما ليس فيه عاش كالجبابرة، وإن كان صادقا معهم نهاهم عن ذكر ما ليس فيه، وهكذا يكون قد نجا من طغيان النفس وأنجاهم من هذا الضعف.

أما الإرشاد الثاني بقوله: (ولا تتحفظوا مني بما يُتَحَفَظُ به عند أهل البادرة)، قيل في معاني "البادرة: الحدة والغضب"(٢)، أي الذين لا تتوقع ردة فعلهم ما هي عند محادثتهم او الطلب منهم، وهذا غير المتوقع في الشر والأشر لا في الخير والشر، ولعل قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): [شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يُكرَمون اتقاء شرهم](٣)، يصف بشكل دقيق هذا الصنف من الناس.

وهنا أيضاً الإمام (عليه السلام) لا ينفي عن نفسه أن يكون من هذا الصنف، ولكن يقول لمن حوله حتى هذا المستوى المتوهم من التوقي النابع من الخوف مني لا يُرتجى أن يصدر منكم، إذ أن التحفظ لا يصدر إلا على أثر وجود خلل في العلاقة بين القائد والتابع، أما الانفتاح في الطلب وإبداء المراد منه يكشف عن اوسعية وانشراح صدر القائد، واعتياد التابع على استشعار هذا الحال فيه، فهو بيت أبوابه مشرعة تُفتَح قَبلَ الطَرق.

فهذا الإرشاد يعطي سمة أخرى في القائد وهي سعة الصدر فيه والاطمئنان النفسي من قبل المنقادين إليه، فمن دون الاطمئنان لا تتحقق الثقة، ومن دون الثقة لا تنجح القيادة.

أما الإرشاد الثالث فبقوله: (ولا تخالطوني بالمصانعة)، من معاني المصانعة أي أن تتصنع التعامل لا أنه يكون التعامل حقيقي لمن تخالط، وهذا فيه غش للطرف الآخر، كإظهار التودد والمحبة وهو من المبغضين، إظهار الموافقة والقبول على ما يفعل وهو من الرافضين، إظهار الثناء والمدح وهو من الماقتين، أو بشكل أدق هي المبالغة بالتودد والمدح والثناء، فهذا وجه من وجوه صنع علاقة ظاهرها قوي مع الآخر لكنها هشة وضعيفة في الباطن، وهنا الطرفان على خسارة، فالمُدَاهِنْ خاسر لأنه منافق، والمُدَاهَن مغشوش ومُضَلل، فالإمام (عليه السلام) يتحدث عن المخالطة أي هناك تلاقي مستمر فيه أخذ وعطاء، فيها إرشاد ونصح وتشاور.

وكأن الإمام (عليه السلام) يشير إلى أن القائد الحقيقي ميزة من ميزاته إنه كيس فطن لا تنطلي عليه النفوس المتصنعة، فالحياة لا تخلو من هؤلاء، والمؤمن الرسالي يتأسى بإمام المتقين فلا يخلو قلبه من بصيرة تريه وجه حقيقة أمثال هؤلاء، وكذلك إنه لا يضطرهم لذلك ليصلوا إلى ما يحتاجون، فالذي يتصنع هو يفعل ذلك عادة ليصل إلى شيء يريده يبتغيه، الإمام هنا يقطع الطريق المعوج عليهم كي يستقيموا ويسيروا على طريق سوي، بقوله لهم: تعالوا بوجهكم الحقيقي واطلبوا تعطون.

أما الإرشاد الرابع فقوله: (ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه! فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ؟).

هنا الإمام وضع ميزان كاشف للقائد الحقيقي من غيره، وهو أن يختبره اتباعه في أن يقولوا الحق ولو فيه، وأن يشيروا عليه بما لا يوجب ظلمه أو بخس حقه وحرمته، فإن قَبِلَ وعمل على إصلاح ما أشاروا إليه من مواطن الفساد فيه أو في عمله، فهو بحق قائد ويمكن الثقة به والاعتماد عليه واتباعه، وإن استثقل ذلك وأبى الاستماع فهو خلاف ذلك، لذا الامام (عليه السلام) يشير هنا إلى حقيقتين الأولى للقائد بأن يربي نفسه ويبني منهجه الرسالي على الحق فإن مال، لم يستنكف التنبيه والإرشاد ليعود إلى استقامته.

والحقيقة الثانية هي إلى التابعين في أن لا يسلموا ويثقوا دون تفحص وتدقيق دائم لهذا القائد لثقتهم به وتجربتهم الأولى معه بل لابد أن يبقى تحت الرقابة والتجربة، فالإمام يقول [فلا تكفوا]، فالإنسان بطبعه إن علم إنه مراقب ومحاسب يكون أكثر التزامًا ووفاءً فيما عاهد، أما إن تُرك فقد يتهاون ويتساهل حتى يرى نفسه بعيداً عن سيرته الأولى، وهنا ضياع للقائد وتضيع لعهود المقود.

بالنتيجة الأمير(عليه السلام) في هذه العبائر القليلة يرشدنا إلى حقيقة وجوهر غاية أن تكون قائد، أو أن تسعى لقيادة شريحة من المجتمع وذلك بأن تكون جزء من عملية بناء وجوداتهم الإنسانية وفقًا للقيم السماوية التي تحث الإنسان على أن يحفظ كرامته فلا يهينها، ويحترم ذاته فلا يذلها، ويقوم سلوكياته فلا يشوها بالنفاق، بل ويكون مساهماً في حفظ استقامة القائد بأن يكون له معيناً إذا زلت قدمه، ويكون له عيناً كي لا تزل قدمه.

————-

(١) نهج البلاغة :النص ٢١٦.
(٢) روائع نهج البلاغة : ص ١٢٨
(٣) الكافي: ج٢، ص٣٢٧.
الامام علي
القيم
القيادة
المجتمع
نهج البلاغة
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة