• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

زهور وأشواك في وطني

هدى المفرجي / السبت 12 آيار 2018 / ثقافة / 5498
شارك الموضوع :

طرق الباب وارتفع صوت الرصاص, كسر الباب، هو لم يطرق لكننا اعتدنا على ان نلفظ هذه الكلمة، تناسيت اننا في جوف الغرابة, سحبوا ابي وصرخ الطفل في حج

طرق الباب وارتفع صوت الرصاص, كسر الباب، هو لم يطرق لكننا اعتدنا على ان نلفظ هذه الكلمة، تناسيت اننا في جوف الغرابة, سحبوا ابي وصرخ الطفل في حجر امي واجتمعت شهقاتها المتتالية في اذني, لا أعلم ماجرى بعدها لكنني اسيرة، تحول كل شيء الى عدم انا والجسد والدم، كلنا اصبحنا بلا معنى فكلما زاد الشيء قل بريقه والدم اضحى بحور دم وفقد هيبته فلم نعد نفزع حين نراه, كنت اعتقد أن الشعورَ الذي انطفأ في المرةِ الأولى لا يحيا بذاتِ اللهفة ولاالعزيمة ولا ذات الكمال، مبتورٌ إلى حد ما الى حد التشويه، إلى حد أن نشعرَ بفقده وندرك أننا لن نعيشه ثانية واستحالة عيشه الى شيء اشبه بالمعجزة الى حد انني بت ابتسم حين احلم بشيء وانطق يال سخافتي ماهذه الاحلام هي استحالة..

مرت شهور تلتها ايام طوال وطرقت الابواب مرة اخرى وارتفعت صرخات تنادي: المدينة تحررت.. كنت اقرأ هذه الكلمات بكتبي لكنني بت ابصرها اليوم لأن كتبي ضاعت بأعماق لسان القبح الذي كان يخطب جورا ويهتك حلما ويقتل طفلا ويدعي سلاما..

ابصرت ذاتي والشارع، بتنا متشابهان كثيرا بل بت كذات الوحل المتعب من عجلات السيارات المارة دون الانتباه له وهو تتقطع احشائه, الحديقة التي على يميني ذبلت ومعها زهرة عمري قطعت, نصف غادر ونصف بقى والاغلبية قتلت, والدي، امي كل من لي اصبح عدما، مضوا جميعهم تاركين لي ذنبا اتشح بالخرس, عدت اكابر، عدت للباب الذي كسر، رفعت بقية الزجاج المكسر، نفضت السجادة على الارض ورميت الماء فوق كل شيء وكل المنظفات لكن مازالت رائحة كريهة لاتغادر, رائحة كالوشم التصقت بكل شيء.

رنّ المنبه، انها الساعة الثانية والنصف وبدأ كل شيء يعود امام ناظري، انها المسرحية التي اراها يوميا بعد تلك الحادثة رغم ان المدينة تحررت لكنني مازلت ارى القاتلين في كل مكان والفرق واحد انهم لايكسرون الباب لكنهم يكسرون ارواح واحلام.. والغريب اني عدت اخشى الدم رغم ظني انني لن اضعف امامه, اغلقت مذكرتي مرة اخرى ووضعتها على ذات الرف المغبر في الزاوية ونمت بعد ان بلغت الساعة الرابعة فالليل ماعاد يحتضنني وارى النهار يبعث لي بعض الاطمئنان..

قيم واخلاق، ومشاعر حب وكراهية واحقاد وحسد كل شيء يروي قصة وكل امة سجلت بصمة، احيانا حين ننظر لتاريخ الامم نجد بعضها كجنين مازال ينبض في بطن امه وبعضها نجاح وفشل، والبعض تاريخ موت علق فوق اسمها, الامم كالافراد تماما منهم من يكتسب الخلود ومنهم يمر كمرور العابرين لايكاد يذكر وكأنه نسيا منسيا!.

لذلك اصعب رؤيا هي رؤية الانتماء، كنت سابقا افتخر لكوني ابنة هذا البلد واروي للغريب عن كل زهر وعشق وآذان رفع فيه, كتبا وحبرا وشعرا وثقافة ورمز وشم شرف الانتماء اليه لكن اليوم بمجرد ان تقول اسمه تجد الاشخاص اقشعرت ابدانها والخوف بدأ يبان على الشفاه وهي ترجف ثم اتسائل..

كم من أمة تمتلك انتسابا وكم من امة ولدت فجأة في تراكيب مختلفة وغالبا ماتكون مصطنعة خالية من كل اسباب الخلود فتأتي وتضمحل وتندثر ولايمكن للتاريخ إلا ان يسجلها زائرا لاتتعدى سطرا من الكتابة ليس إلا ولكن جميعها ستكون لها مقدمة وعنوان..

فما عنوان بلادي ياترى?

بلاد الموت ام بلاد الرافدين, بغداد السلام او بغداد الدماء ام بلاد المناصب بعد ان كانت بلاد الثقافة فتجد كل من تقدم بأسم الخدمة اصبح وحشا مستيقظا ليل نهار لايود ان تنتهي الخدمة قبل ان يشبع مطامعه متناسيا ان الماء ان طفى بالجسد يميت صاحبه..

لكن مازال هناك امل، مازال هناك متسع لنغير شيء يستحق التغيير, يقول الله تعالى: "..إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مرد له ومالهم من دونه من والٍ".

إن لله تعالى سنناً لاتتغير وقوانين لاتتبدل: سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

وهذه سنة وقاعدة اجتماعية سنها الله تعالى ليسير عليها الكون وتنتظم عليها أسس البنيان: إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم، أي أن الله تبارك وتعالى إذا أنعم على قوم بالأمن والعزة والرزق والتمكين في الأرض فإنه سبحانه وتعالى لايزيل نعمه عنهم ولايسلبهم إياها إلا إذا بدلوا أحوالهم وكفروا بأنعم الله ونقضوا عهده وارتكبوا ماحرم عليهم. هذا عهد الله ومن أوفى بعهده من الله؟ فإذا فعلوا ذلك لم يكن لهم عند الله عهد ولا ميثاق فجرت عليهم سنة الله التي لاتتغير ولاتتبدل فإذا بالأمن يتحول إلى خوف والغنى يتبدل إلى فقر والعزة  تؤول إلى ذلةٍ والتمكين إلى هوان.

اذا كان الجواب هو نحن, نحن من نمجد اللئيم ونقتل الكريم. كما قال الشاعر محمود سامي البارودي..

اذ المرء لم يدفع يد الجور ان سطت

     عليه فلا يأسف ان ضاع مجده

واقتل داء رؤية العين ظالما

يسئ ويتلى بالمحافل حمده

ومن المؤكد اننا نستطيع متى ماحررنا عقولنا من عبودية الجهل ورفعنا شعار الأمل فأمتنا تستحق وتستطيع، فأمتي هي امة عراقية لاتهزمها وعكة صحية صغيرة جراء بعض الفيروسات الضعيفة التي لاتمتلك سوى لسان مسموم...

العراق
الارهاب
القيم
الامل
الظلم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة