• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

زهور وأشواك في وطني

هدى المفرجي / السبت 12 آيار 2018 / ثقافة / 5606
شارك الموضوع :

طرق الباب وارتفع صوت الرصاص, كسر الباب، هو لم يطرق لكننا اعتدنا على ان نلفظ هذه الكلمة، تناسيت اننا في جوف الغرابة, سحبوا ابي وصرخ الطفل في حج

طرق الباب وارتفع صوت الرصاص, كسر الباب، هو لم يطرق لكننا اعتدنا على ان نلفظ هذه الكلمة، تناسيت اننا في جوف الغرابة, سحبوا ابي وصرخ الطفل في حجر امي واجتمعت شهقاتها المتتالية في اذني, لا أعلم ماجرى بعدها لكنني اسيرة، تحول كل شيء الى عدم انا والجسد والدم، كلنا اصبحنا بلا معنى فكلما زاد الشيء قل بريقه والدم اضحى بحور دم وفقد هيبته فلم نعد نفزع حين نراه, كنت اعتقد أن الشعورَ الذي انطفأ في المرةِ الأولى لا يحيا بذاتِ اللهفة ولاالعزيمة ولا ذات الكمال، مبتورٌ إلى حد ما الى حد التشويه، إلى حد أن نشعرَ بفقده وندرك أننا لن نعيشه ثانية واستحالة عيشه الى شيء اشبه بالمعجزة الى حد انني بت ابتسم حين احلم بشيء وانطق يال سخافتي ماهذه الاحلام هي استحالة..

مرت شهور تلتها ايام طوال وطرقت الابواب مرة اخرى وارتفعت صرخات تنادي: المدينة تحررت.. كنت اقرأ هذه الكلمات بكتبي لكنني بت ابصرها اليوم لأن كتبي ضاعت بأعماق لسان القبح الذي كان يخطب جورا ويهتك حلما ويقتل طفلا ويدعي سلاما..

ابصرت ذاتي والشارع، بتنا متشابهان كثيرا بل بت كذات الوحل المتعب من عجلات السيارات المارة دون الانتباه له وهو تتقطع احشائه, الحديقة التي على يميني ذبلت ومعها زهرة عمري قطعت, نصف غادر ونصف بقى والاغلبية قتلت, والدي، امي كل من لي اصبح عدما، مضوا جميعهم تاركين لي ذنبا اتشح بالخرس, عدت اكابر، عدت للباب الذي كسر، رفعت بقية الزجاج المكسر، نفضت السجادة على الارض ورميت الماء فوق كل شيء وكل المنظفات لكن مازالت رائحة كريهة لاتغادر, رائحة كالوشم التصقت بكل شيء.

رنّ المنبه، انها الساعة الثانية والنصف وبدأ كل شيء يعود امام ناظري، انها المسرحية التي اراها يوميا بعد تلك الحادثة رغم ان المدينة تحررت لكنني مازلت ارى القاتلين في كل مكان والفرق واحد انهم لايكسرون الباب لكنهم يكسرون ارواح واحلام.. والغريب اني عدت اخشى الدم رغم ظني انني لن اضعف امامه, اغلقت مذكرتي مرة اخرى ووضعتها على ذات الرف المغبر في الزاوية ونمت بعد ان بلغت الساعة الرابعة فالليل ماعاد يحتضنني وارى النهار يبعث لي بعض الاطمئنان..

قيم واخلاق، ومشاعر حب وكراهية واحقاد وحسد كل شيء يروي قصة وكل امة سجلت بصمة، احيانا حين ننظر لتاريخ الامم نجد بعضها كجنين مازال ينبض في بطن امه وبعضها نجاح وفشل، والبعض تاريخ موت علق فوق اسمها, الامم كالافراد تماما منهم من يكتسب الخلود ومنهم يمر كمرور العابرين لايكاد يذكر وكأنه نسيا منسيا!.

لذلك اصعب رؤيا هي رؤية الانتماء، كنت سابقا افتخر لكوني ابنة هذا البلد واروي للغريب عن كل زهر وعشق وآذان رفع فيه, كتبا وحبرا وشعرا وثقافة ورمز وشم شرف الانتماء اليه لكن اليوم بمجرد ان تقول اسمه تجد الاشخاص اقشعرت ابدانها والخوف بدأ يبان على الشفاه وهي ترجف ثم اتسائل..

كم من أمة تمتلك انتسابا وكم من امة ولدت فجأة في تراكيب مختلفة وغالبا ماتكون مصطنعة خالية من كل اسباب الخلود فتأتي وتضمحل وتندثر ولايمكن للتاريخ إلا ان يسجلها زائرا لاتتعدى سطرا من الكتابة ليس إلا ولكن جميعها ستكون لها مقدمة وعنوان..

فما عنوان بلادي ياترى?

بلاد الموت ام بلاد الرافدين, بغداد السلام او بغداد الدماء ام بلاد المناصب بعد ان كانت بلاد الثقافة فتجد كل من تقدم بأسم الخدمة اصبح وحشا مستيقظا ليل نهار لايود ان تنتهي الخدمة قبل ان يشبع مطامعه متناسيا ان الماء ان طفى بالجسد يميت صاحبه..

لكن مازال هناك امل، مازال هناك متسع لنغير شيء يستحق التغيير, يقول الله تعالى: "..إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مرد له ومالهم من دونه من والٍ".

إن لله تعالى سنناً لاتتغير وقوانين لاتتبدل: سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

وهذه سنة وقاعدة اجتماعية سنها الله تعالى ليسير عليها الكون وتنتظم عليها أسس البنيان: إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم، أي أن الله تبارك وتعالى إذا أنعم على قوم بالأمن والعزة والرزق والتمكين في الأرض فإنه سبحانه وتعالى لايزيل نعمه عنهم ولايسلبهم إياها إلا إذا بدلوا أحوالهم وكفروا بأنعم الله ونقضوا عهده وارتكبوا ماحرم عليهم. هذا عهد الله ومن أوفى بعهده من الله؟ فإذا فعلوا ذلك لم يكن لهم عند الله عهد ولا ميثاق فجرت عليهم سنة الله التي لاتتغير ولاتتبدل فإذا بالأمن يتحول إلى خوف والغنى يتبدل إلى فقر والعزة  تؤول إلى ذلةٍ والتمكين إلى هوان.

اذا كان الجواب هو نحن, نحن من نمجد اللئيم ونقتل الكريم. كما قال الشاعر محمود سامي البارودي..

اذ المرء لم يدفع يد الجور ان سطت

     عليه فلا يأسف ان ضاع مجده

واقتل داء رؤية العين ظالما

يسئ ويتلى بالمحافل حمده

ومن المؤكد اننا نستطيع متى ماحررنا عقولنا من عبودية الجهل ورفعنا شعار الأمل فأمتنا تستحق وتستطيع، فأمتي هي امة عراقية لاتهزمها وعكة صحية صغيرة جراء بعض الفيروسات الضعيفة التي لاتمتلك سوى لسان مسموم...

العراق
الارهاب
القيم
الامل
الظلم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 25 ثانية

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 31 ثانية

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 46 ثانية

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 51 ثانية

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 51 ثانية

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة