• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الافتراضات الثلاث في أسباب القلق.. تعرّف عليها

سارة المياحي / الثلاثاء 13 آيار 2025 / تطوير / 1309
شارك الموضوع :

في ذات صباح منذ سنوات عديدة، جلست أمام حاسوبي لأبدأ بتأليف أول كتاب لي: دليل اليافعين في الخجل والرهاب الاجتماعي. لم أحاول قبل ذلك كتابة أي شيء في هذا المجال، وما كنت لأصدق أنني أقوم بذلك حينها. وكوني معالجة نفسية، كنت أتحدث يوميًا مع مرضاي عن الرهاب، ولكن الكتابة عنه كانت أمرًا مختلفًا.

عندما مددت يدي إلى لوحة المفاتيح، بدأت نبضات قلبي بالتسارع وتشنجت معدتي. فكرت في نفسي:

«لست متأكدة تمامًا كيف أقول ما أريد قوله؟!»

وأضفت: «والمؤلف يجب أن يكون متأكدًا».

ثم نظرت إلى أصابعي المتجولة فوق لوحة المفاتيح، ولاحظت أن أظافري بحاجة إلى تشذيب.

«ماذا إذا لم تكن فرضيتي متبلورة بشكل كامل؟» وتابعت: «ماذا إذا كان تكويني للمفهوم غير ملائم للكتاب؟ والأسوأ من ذلك، ماذا إذا كان مفهومي مغلوطًا؟ إن كنت على خطأ، فسيعرف العالم أجمع أنني محتالة!»

تذكرت فجأة مقالة كنت أنوي قراءتها. «هل سيمنحني القليل من البحث الإضافي بعض الوضوح؟ إن لم يكن هذا الكتاب جيدًا، فسأخيب ظن المحرر والقراء، وأصدقائي وعائلتي، وسأخذل جميع من حولي!»

في تلك اللحظة، كانت يداي ترتعشان بشكل ملحوظ. نظرت إلى النافذة ولاحظت أنه يجب على أحدهم أن يزيل براز الكلب في الفناء الخلفي.

لم تكن أي من المهام التي دعتني إلى الابتعاد عن حاسوبي مهمة جدًا أو ملحّة، ولكن ما جعلها ضرورية فجأة هو أن عقلي وجسدي كانا يخبراني بأن شيئًا ليس على ما يرام. كنت أعيش الحالة نفسها التي كنت أعاني منها: القلق. لقد تم الاستحواذ على تفكيري.

إذا قمنا بدراسة الأفكار المقلقة التي راودتني في ذلك الصباح، يمكننا ملاحظة ثلاث افتراضات:

الافتراض الأول: فكرت أنه يجب أن أكون متأكدة مما سأكتبه.

الثاني: هو أنني إذا قدمت شيئًا خاطئًا سيراني العالم محتالة.

والافتراض الثالث: فكرت إن لم يكن الكتاب ناجحًا، فسأخيب ظن الجميع.

هذه الافتراضات الثلاثة شائعة بين الأفراد القلقين عالميًا. (نعم أيها القارئ، كما تعلم إذا قرأت المقدمة، أنا واحدة منكم!)؛ لأنها تردد صدى الأجندة الباقية لعقل القرد، وأنا أدعوها بالإجمال: عقلية المبالغة في تحمّل المسؤولية: أنا مسؤولة عن سعادة وأمان الجميع.

إن هذه الافتراضات معايير مستحيلة، وكلما حاولنا أن نلتزم بها، ازداد قلقنا، وأصبحت قدرتنا أقل على القيام بالمجازفة الضرورية لنعيش بحرية ونسعى لتحقيق أحلامنا.

في ذلك الصباح في الفناء الخلفي، توقفت ونظرت إلى نفسي وفكرت: «إن تأليف هذا الكتاب هو حلمي، فلماذا أحمل أداة إزالة البراز في يدي عوضًا عن ذلك؟»

نادرًا ما تأخذنا عقلية القرد إلى حيث نريد. في الواقع، هي غالبًا ما تمنعنا عمّا نرغبه في الحياة.

إذا تأملت، ستلاحظ على الأقل واحدًا من الافتراضات الثلاثة، إن لم يكن كلها، كدعامة أساسية لنظام معتقداتك. ولكن الافتراض الأول واسع الانتشار بشكل خاص؛ فلا يمكنك أن تكون قلقًا من دونه!.

عدم احتمال الشك

إن القدرة على التخطيط للمستقبل – أي استباق حدوث المشاكل والفرص – هي واحدة من أكثر طرق تكيّف عقل الإنسان العاقل أهمية، إن لم تكن هي الأهم على الإطلاق. سواء كان الموضوع هو صحتنا، أو حالتنا المادية، أو عائلتنا، نود أن نعرف ما ينتظرنا.

ماذا لو مرضت؟

هل سينهار السوق المالي؟

هل سيصل أحبابي من سفرهم بأمان؟

هذه هي مشاغلنا الدائمة، ونخطط وهي في عقلنا.

ولكن متى يتحول التخطيط العقلاني إلى همٍّ وهوس؟

تتحقق المهمة الأساسية لقردك على أفضل وجه – وهي إبقاؤك على قيد الحياة وبأمان في مجتمعك – بإزالة الشك. فشعار القرد: «ما لا تعرفه يمكن أن يقتلك».

من وجهة نظر القرد، الوقت المناسب الوحيد للاسترخاء هو عندما يمكنك توقع كل نتيجة والسيطرة عليها. كن موقنًا، أو مُت!

مع ذلك، الشيء الوحيد الموقنون به هو أن الشمس ستشرق غدًا من جديد. فإذا كنا لا نستطيع تحمّل عدم معرفة ما سيكشفه لنا ضوء الصباح، فلن نتمكن من النوم، ولن نتمكن من الاسترخاء، ولن نحس بأي متعة حتى نتخلص من كل تهديد، وسنتعذب في اتخاذ القرارات؛ لأننا نعتقد أننا بالبحث والحذر الكافيين يمكننا دائمًا أن نتخذ الخيار الصائب.

ولكن عندما نتعرض لشيء جديد، سنفترض أنه خطر ما لم يُثبت أنه عكس ذلك. دائمًا ما نُهيئ أنفسنا للأسوأ؛ لأنه ربما يكون الأسوأ قاب قوسين أو أدنى.

إن لطريقة التفكير هذه ضريبتها؛ لأن المبالغة الدائمة في الحرص تجعلنا قلقين ومتوترين – وتصبح مشكلة بشكل خاص في الليل عندما نحاول النوم. لذا فإن اتخاذ القرارات أمر صعب؛ لأننا نظن أننا بحاجة لأن نتيقن من أننا نقوم بالخيار الصائب. إن القرارات المهمة مثل اختيار جامعة، أو اختيار وظيفة، يمكن أن تكون محبطة. حتى شيء بسيط كاختيار حذاء يمكن أن يتحول إلى متاهة من السلبيات والإيجابيات.

قد يؤدي الشك في تحمّل المصاعب إلى سلوك قهري تفقدي، مثل التأكد من أن الأبواب مقفلة وأن الأدوات والأجهزة مطفأة. وستميل إلى المبالغة في تخطيط الأمور، حتى عطلات نهاية الأسبوع والإجازات تكتب فيها قائمة، وعندما لا تتم القائمة أو لا تسير الأمور كما خططت لها، ستنزعج وتجد صعوبة في الاستمتاع باللحظة.

إن المشكلة في الحاجة لتكون متيقنًا، هي أنه لا يوجد كمٌّ يسير من الأشياء التي يجب التحقق منها، ففي كل دقيقة تمر، ستناضل للحصول على ما لا يمكن الحصول عليه: اليقين التام من كل شيء.

عندما يكون البروتوكول الافتراضي لديك هو ضمان نتيجة جيدة في كل ظرف، فسينتهي بك المطاف إلى أن تعامل الحياة بحد ذاتها كتهديد – شيء يجب التحقق منه، وتحليله، وتقييمه، والتحكم فيه، والانتصار عليه.

بدلًا من أن تستمتع بالحياة وأن تتعامل مع ما هو قادم في وقته، ستقضي أيامك الثمينة على وجه الأرض قلقًا حيال ما قد يحدث.

دعني أعرّفك على عميلة مركَّبة لديها العقلية هذه. كانت مشكلة ماريا الحالية هي حساسيتها تجاه الأحاسيس الجسدية، مثل وخزة ألم في منطقة القلب، أو ضغط في رأسها، أو وميض من الضوء في عينيها، أو دغدغة في أطرافها. وعندما كانت تعاني من أحد هذه الأحاسيس، كانت تقلق لأنها إشارة إلى أن شيئًا ما ليس على ما يرام: كنوبة قلبية، أو ورم دماغي، أو انفصال في الشبكية، أو خلل في الجهاز العصبي.

ولكي تريح قلقها، راقبت الأعراض بتمعّن، وبحثت عنها في الإنترنت. ومع أن طبيبها أكد لها أنها ليست ضارة، وأن فحوصاتها قد بيّنت أنها سليمة، إلا أن ماريا كانت تقضي المزيد من الوقت والجهد في التعامل مع هذه الأحاسيس حتى شعرت أنها تدمّر حياتها.

«كنت أعلم أن الألم الذي كنت أشعر به ليس مؤذيًا، ولكن ماذا إن كان تضخمًا في الأوعية؟» هذا ما أخبرتني به بعد زيارة إلى غرفة الطوارئ.

ورغم أن ماريا ذكية بما يكفي لتدرك أن الأحاسيس العشوائية نادرًا ما تكون مرضية، إلا أن افتراضها هو: «لا بد أن أكون موقنة».

وكل إحساس هو خطر إلى أن يُثبت العكس. وكانت تكلفة التحقق من هذه الأحاسيس هي إنهاك ماريا. لقد تم الاستيلاء على ماريا، وأصبحت تتصرف على أساس عدم تحمّل الشك.

تقريبًا كل الأشخاص القلقين الذين قابلتهم يشاركون ماريا طريقة تفكيرها: هذا الافتراض بأن اليقين ليس ممكنًا فحسب، وإنما ضروري لسلامتنا وسعادتنا.

إلا أن الحقيقة هي العكس تمامًا: ما من مقدار من الاستعداد كفيل بأن يتحكم بكل النتائج. فالحياة مليئة بالمحن التي تحتاج للمرونة والليونة، وهي مليئة بالمفاجآت السارة أيضًا، تلك اللحظات السعيدة والمفرحة التي لا نستطيع توقعها. ولكن للأسف، تضيع هذه اللحظات عند الأشخاص المنفتحين فقط للأشياء المؤكدة.

بعض المشاكل التي يتعرض لها مَن هم بحاجة لأن يكونوا على يقين هي: صعوبة في الاسترخاء، وصعوبة في اتخاذ القرارات، وصعوبة في تكوين رأي، والقلق على الصحة والعائلة والموارد المالية، والإفراط في التخطيط، والانزعاج عندما لا تسير الأمور كما هو مخطط لها، والتصلب وعدم المرونة، وميول وسواسية قهرية، والمبالغة في السيطرة.


مقتبس من كتاب لا تُغذِّ عقل القرد، لـ جينيفر شانون


الوعي
التفكير
صحة نفسية
المجتمع
قصة
القلق
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الامام الحسين.. صياغة ربّانية

    الامام الحسين.. صياغة ربّانية

    الثلاثاء 15 تموز 2025/
    الحجاب في عصر الاستعمار

    الحجاب في عصر الاستعمار

    الأثنين 23 حزيران 2025/
    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    الخميس 19 حزيران 2025/
    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    الأثنين 16 حزيران 2025/
    الواقعية الذاتية

    الواقعية الذاتية

    الثلاثاء 03 حزيران 2025/
    حسن التبعل.. فن وذوق

    حسن التبعل.. فن وذوق

    الأحد 25 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة